لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

           

 

إن الحياة وقفة عز فقط

بلا حوار، بلا بطيخ، بلا بلوط مقلاّ

أنطون حداد (4/3/2010)

 

دعا رئيس جمهورية لبنان ميشال سليمان الى طاولة حوار وحدد المشاركين فيها.  لا نعرف الرؤية التي يمتلكها tفخامة الرئيس ميشال سليمان ولا النتيجة التي يمكن ان يتوخاها من وراء الحوار.  لكننا ندرك تماماً أن هذا الحوار هو مضيعة للوقت وهدر للإمكانيات، وتمييع للعناويين القومية الكبرى وإدخالها في مهاترات الدجالين والعملاء.

لقد أتي سليمان الى رئاسة الجمهورية من موقع استطاع ان يرسم  لنفسه فيه صورة جيدة واستطاع ان يوحي ان له تطلعات وطنية عالية.  فهو لم تسجل له كقائد للجيش اية ملاحظات لا تنسجم مع خطوط الكرامة والعزة الوطنيتين.  لذلك يبدو لنا نحن المواطنين العاديين، أنه كان هناك شراكة بين الجيش بقيادته وبين المقاومة.  يبقى عليه في موقع رئاسة الجمهورية أن يبدأ من حيث أنتهى غيره، وليس من نقاط الأصفار المتعددة الألوان والأشكال.

على ميشال سليمان أن يقول كلمته. أن يقف موقفه. ان يقول ماذا يريد وماذا لا يريد.  أن يفصح بماذا يؤمن وبماذا لا يؤمن.  أن يستعمل ما تعلمه في حياته العسكرية: الأمر لي.  دستورياً هو المواطن الأول، بغض النظر عن الطائف.  بلا طائف بلا بلوط مقلاّ.   يجب على ميشال سليمان ان يتحدث عن مشروعه وقناعاته الوطنية، ويجب ان يكون عنده مشروع وقناعات وطنية معينة.  فإذا لم يكن عنده مثل هذا المشروع ومثل هذه القناعات لماذا قبل ان يكون رئيساً للجمهورية في لبنان؟

إذا كان ميشال سليمان يؤمن ان مصير لبنان وبقائه في قوة جيشه ومقاومته فليعلن ذلك بصورة واضحة، ويعلن أن المقاومة هي من المسلمات التي لا تقبل الجدل ولا تحتاج الى حوار.  وإذا كان يؤمن بغير ذلك فليعلن ايضاَ.

إن يدعو ميشال سليمان الى الحوار فمعناه أنه يتهرب من تحمل المسؤولية ليضعها بين أيدي الآخرين، حيث يظهر بمظهر الولد العاقل الذي لا يريد إغضاب احد بل يريد كسب رضاء الجميع. فإذا أخفق المتحاورون في الوصول الى رؤية واحدة موحدة يكون الإخاق إخفاقهم، بينما تستمر الصورة التوفيقية الوسطية للرئيس.

إن رئيس الجمهورية، كي يكون رئيساً فعلياً، لا يستطيع أن يكون محايداً.  هو يجب ان يكون منحازاً وصاحب موقف وصاحب قرار.  غضب الناس او فرحوا.  هو ليس بطريركاً صاحب رعية يحرص أن يبقى الجميع تحت مظلته.

لماذا لا يعلن ميشال سليمان أنه طال إنتظار الزمن الذي يكون فيه للبنان جيش ليس مهمته حماية الطبقة الحاكمة. وأنه طال انتظار الزمن الذي يكون فيه للبنان مقاومة قادرة على النطق بالكلام الفصل ولا تستعمل قوتها في تغليب نفسها على بقية الشعب في لبنان. مقاومة تعرف ان  مصدر قوتها هي في التفاف الشعب ورائها، قبل أن يكون ما تملكه من اسلحة رادعة تجعل العدو اليهودي يفكر طويلاً قبل أن يقدم على أعتداء جديد؟

لماذا لا يعلن ميشال سليمان المسلمات الوطنية التي لا يسمح لأحد بالمساس بها. المقاومة مسلمة. وحدة الشعب مسلمة. إنحيازنا الى محيطنا القومي مسلمة. بعد ذلك إذا كان هناك من ضرورة الى حوار، فهو من أجل البحث في كيفية تغليب هذه المسلمات وتحصينها وتقويتها.

لماذا لا يعلن ميشال سليمان ان زمن بيار الجيمل ومقولته أن قوة لبنان في ضعفه قد ولى الى غير رجعة. لماذا لا يعلن ميشال سليمان أن زمن بشير الجميل الذي حلم بشراكة مسيحية يهودية قد دفن معه وإلى الأبد؟

لماذا لا يعلن ميشال سليمان أنه لا يحتاج الى رأي مجرم وقاتل مثل سمير جعجع ليقول كلمته في سياسة لبنان الدفاعية، ولا آراء من هم على شاكلة سمير جعجع وأمثاله؟

لماذا لا يقول ميشال سليمان أنه يحكم لبنان بأمره وحسب قناعاته، وليس بحسب ما يريده الأميركيون او الفرنسيون أو غيرهم من القوى الضاغطه على لبنان؟

قد يكون ميشال سليمان انتخب نتيجة معادلات سياسية ظرفية. لكن هذا لا يعني انه يجب ان يكون اسير تلك المعادلات.  إن تلك المعادلات لم تكن معادلات وطنية ولا شعبية ولا معبرة عن إرادة الشعب.  لم يأتِ ميشال سليمان الى رئاسة الجمهورية بإرادة شعبية عارمة.  أتى بتسوية. لكن يبقى عليه ان يكون الرجل الرجل، وان يظهر ان له مقدرة الرجال العظماء، فيتخذ المواقف الوطنية والقومية ويقول الأمر لي، أعجب من اعجب، أو أغضب من أغضب.  المطلوب منه أن يكون معبراً عن المصالح الوطنية العليا. أن تكون المصالح العليا غير واضحة له بعد تاريخٍ للكيان اللبناني امتد على حوالي العشرة عقود من الزمن، وتاريخ لمجريات الامور والأحداث في بلادنا على مدى العصور الحديثة، فذلك مصيبة من المصائب الكبرى.

لبنان ليس بحاجة الى حوار.  اللبنانيون  حبلوا من الحوار. لقد استمع اللبنانيون الى هذيان بيار الجميل وفروعه واتباعه عقوداً طويلة.  لم يعد اللبنانيون يقبلون مثل هذه الثرثرة بعد الآن. العصر عصر المقاومة، وهذه المقاومة نشأت لتبقى وتقوى وتتتمدد لتشمل كل شعبنا.  إن أي عاقل لا يحاول طعن المقاومة بظهرها، بل يعمل على الإنخراط فيه كي نصل الى مقاومة شاملة الشعب اللبناني بأسره.  عندما يتحقق للبنان هذا الأمر، سيصبح عصياً على أي باغْ أو اي معتدٍ.

إن مقولات الثرثره التي تأتي من مواقع طائفية مهما اختلفت ألوانها، قد ولت في لبنان الى غير رجعة.  العصر هو عصر المقاومة والعزة والكرامة الوطنية.  الثرثارون، والعملاء والمتورون، والقتلة والحاقدون، لا مكان لهم ولا يجب ان يكون لهم مكان غير البيت او السجن.  لا يجب ان يكون هناك اي حوار مع هؤلاء.

الحوار في لبنان إذا استمر فهو "تجليط بتجليط".  الحوار في بلدان العالم الواعية الحرة المستقلة السيدة على أنفسها، يكون حول أمور إجرائية.  تلك الدول لها مسلماتها الوطنية والقومية.  لا حوار حول المسلمات والأساسيات القومية.  كل شعب في العالم له مسلماته، التي بدونها لا حياة له.

الحوار المزعوم في لبنان هو حوار عقيم، باطل، فاشل قبل أن يبدأ.  لبنان القوي ضمانة اللبنانيين، جميع اللبنانيين، بصورة خاصة الاقليات الطائفية مثل المسيحيين والدروز.  إن انخراط المسيحيين والدروز في مقولة المقاومة وفي المقاومة نفسها، والعمل على مقاومة وجيش قوي في لبنان، هو الضامن لحياة جميع اللبنانيين.

السياسة الدفاعية الوحيدة المقبولة في لبنان بعد اليوم، هي ان يكون لبنان قوياً، قادراً على ردع الاطماع اليهودية فيه.  إذا كان من الصعب على لبنان ان يبني جيشاً في مستوى القوة الرادعة التي تضمن عدم الإعتداء عليه، فإن مقولة المقاومة والجيش، كقوة متضامنة هي الحل الوحيد المتوفر والمقبول.  ليس هناك من حوار يستطيع ان يقفز فوق هذه الحقيقة.

ثم لا يمكن ان يخيفنا أحد من الإيرانيين او الفرس، في الوقت الذي تأتينا المصائب والويلات من العدو اليهودي الذي دمر حياتنا على مدى خمسة عقود.  إن معاركنا التاريخية مع الفرس، كانت بيننا وبينهم، إذا ضعفنا سيطروا. وإذا قوينا ردعناهم عن ارضنا.  معاركنا معهم هو شأن طيبيعي وهو خلاف بين جاريين.  أما اليهود الذي قتلوا الإنسان وأغتصبوا الأرض إنما فعلوا ذلك بقوة مجموعة كبيرة من دول العالم التي لا تريد لنا الحياة.  واليهود هم في فلسطين بإرادة وقوة تلك الدول.

إنه فرصة تاريخية لشبعنا ان يكون عندنا مقاومة بهذا المستوى تستطيع تغير المعادلات.  وهي استطاعت تغيير المعادلات.  إنه لفرصة كبيرة لنا أن نغذي هذه المقاومة وندعمها ونكون جزءً منها، فيكون بذلك إرادة لنا لا ترد لأنها القضاء والقدر.

لقد فوّت اللبنانيون والشاميون فرصة انطون سعاده عليهم، فلا يحاول احد تفويت فرصة المقاومة التي تفتح الآفاق لحياة جديدة لنا.

لن يخيفنا احد ان المقاومة مقاومة شيعية، فهي مقاومة قومية بامتياز الى ان تثبت العكس، وبعد ذلك فلكل حادث حديث.

قمة الصفحة

فارس ذبيان، قرقور بديعة، والأخوة الثلاثة السيئو الحظ

منير حيدر

 

لم يحقق فارس ذبيان رغبته بالإستشهاد في بطاح فلسطين...

وهو لم يستشهد في المعارك التي رماها اليهود امامه وامام رفقائه....

لم يستشهد كأخيه الذي بذل دمه في أحضان سوق الغرب في معركة من المعارك أياها التي ارادها اليهود لشعبنا، فإذ بشعبنا يستجيب لها بقوة الجهل التي تمتلكه...

لكن فارس كان محظوظاً أكثر من أخيه ياسر الذي أغتاله رصاص الجهل استهدافاً لحرق غابة بأكملها من أجل إشعار سكائر الذين لا يستطيعون إحكام قبضتهم بالناس سوى بالمكائد والمؤامرات والقتل والخطف والذبح....

غضب فارس، لكنهم استطاعوا ان يقنعوه أن غلطاً فادحاً قد حصل...

كانوا يكذبون عليه.....

الكذب هي لغة تجار الدماء.....

لن نستطيع بعد الآن الإستماع الى فارس يغني لنا "قرقورك يا بديعه"....

المره الأولى والأخيرة التي سمعت تلك الأغنية منه كانت في العام 1975، عام انطلاقة الفتنة الجماعية في لبنان....

كنت حينها منفذاً عاماً في منفذية الغرب ومديراً لمديرية الشويفات، طبعاً واحدٍ من الأجنحة التي اسمت نفسها حزباً.....

 لم نكن ندرك وقتها أن عملنا لن ينتج عنه سوى ترسيخ القطعانية في الحزب، حيث سينتهي لاحقاً الى قطيع لا يختلف كثيراُ عن القطعان المنتشرة في بلادنا...

كانت الإشاعات في النصف الثاني من عام 1975 ترشق آذاننا بصورة متواصلة....

أتصل بي أحد الرفقاء في نهار أحد الأيام يقول إنه سيتم في مساء تلك الليلة أنزال من نوع ما في صحراء الشويفات وأكد ان معلوماته موثوق بها مئة في المئة....

كان أعضاء المنظمة في سوق الغرب.... طلبت من صاحبنا ان يأتي الى الشويفات مع جميع الشباب، لكن صاحبنا أختار أرسال الشباب بقيادة شاب تعرفت عليه للمرة الأولى....

كان ذلك الشاب فارس ذبيان.....

خلال الليل ونحن ننتظر الإنزال المزعوم، بادر فارس الى محاولة قتل الضجر الذي يرافق مثل ذلك الإنتصار...

بدأ بأغنيته التي لا أذكر منها سوى مطلعها:

قرقورك يا بديعة       أكل كل الزريعة

مدري أنت مفيلتي      مدري الحبل رفيعة

يا بديعه

فارس لن يغني لنا بعد الآن....

لن يغني لعائلته.....

رحل فارس....

له البقاء في ضمير الأمة التي رهن حياته من أجلها وفي ضمير كل الذين احبوه.

 

قمة الصفحة

السماء الزرقاء والوجوه السوداء

منير حيدر(3/1/2010)

 

تأكيداً على ثباتهم في مواقعهم، عمد بعض الساسيين في لبنان خلال المرحلة السابقة للوضع الحالي، الى حلف اليمين المطلقة من انهم لن يتخلوا عن مواقعهم ابداً.  وقد ربطوا بين ثباتهم على مواقفهم وزرقة السماء للمزيد من الإصرار على استمرارهم في مواقعهم خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع النظام في الشام.  أما اليوم فقد تغير الوضع وراح أولئك الأشخاص انفسهم يتسابقون على استرضاء النظام في الشام، محاولين شق طريقهم الى دمشق.  من وحي هذا الواقع القبيح كان لنا هذه الكلمة.  ولأن هذه الكلمة تنطبق على مجمل الحياة السياسية في لبنان، بجميع مكوناتها باستثناءات ضئيلة جداً، ظن بعضهم أن دافعنا لكتابة هذه الكلمة هو بقعة صغيرة من المشهد العام، لا المشهد بكل مكوناته.  لذلك اقتضى التوضيح.

 

للعبيد وجوه سوداء ....

لا تنفع في تبييضها ثروات مهما كانت طائلة،

ولا دعم أسياد مهما كانوا عليه من قوة،

ولا تأييد قطعان كبيرعديدها، أكانت ماعزاً تجيد التسلق والقفز، أم غنماً تمشي وراء تيوسها ورؤوسها في الأرض.

لا يجدي العبد نفعاً أن ينافق أو يراوغ أو يتقلّب أو يتلوّن أو يدجّل أو يساوم...

هو عبد في المولد، العبودية تكمن في مكوناته الوراثية....

هو عبد في غضبه وتقطيب جبينه، او في فرحه وانفراج اساريره، فغضبه وفرحه ليس من صنعه، بل من فعل اسياده ووحيهم إليه....

الغضب والفرح عند العبد لا ينبع من أحاسيسه ومشاعره، فهو لا يملك القدرة على أن يحس أو يشعر أو يفكر، فالأحاسيس والمشاعر والتفكير هي لأسياده،

إن نطق ينطق بمنطقهم، وإن عبّر فتعبيره صدى لتفكيره وشعورهم.....

الخوف هو مصدر غضب العبيد وفرحهم....

إن أكثر ما يبعث على السخرية والضحك أن يظن العبد ان له موقف، فيغضب ويهدد ويتوعد ويكابر ويتطاول ويظهر كماً من الوقاحة والخسة لا حدود له.....

عندما يغضب العبد بوحي من اسياده، يلبس ثوب الأسد فيربد ويزبد، ولكن داخل ذلك الثوب يختبيء العبد-الارنب ويرتجف من الخوف بسبب حجم الغضب المطلوب منه....

وما يبعث على السخرية والضحك أكثر فأكثر هو ان يقرن العبد ثبات ما يزعمه من موقف بلون السماء، فيوحي أن موقفه واضح كوضح لون السماء وثابت كثباته....

أما أسارير العبيد فهي لا تنفرج إلا عندما تمارس الزحف على بطونها استرضاء لأسياده او استجداءً لرضى اسياد جدد، فالعبيد لا تستطيع العيش بدون اسياد...

الأسياد هم الذين يصنعون من العبيد تيوساً تقود قطعان...

أنها مأساة أن يُصنَعَ من العبد تيساً له قطيعه الذي يتبعه ويلهج باسمه، ويبارك مولده، ويهلل له، ويردد اقواله وشعاراته، ويفاخر بهذيانه، ويموت من أجله....

عاش العبد، سقط القطيع....

القطعان لا قضية لها، هي ليست مؤهلة اصلاً ان يكون لها قضية....

القطعان تكتفي بما ينبت من عشب وما يرمى إليها من نفايات التيوس....

القطعان لا كرامات لها، ولا تعرف لها شرف أو عزة او شهامة أو كرامة...

الذل والخضوع والإنقياد والإجترار هي سمات القطعان...

القطعان من سماتهم يعرفون...

لا حياة حرة للقطعان، فهي دائما تعيش تحت اقدام التيوس، تنام بنومهم، وتنهض بنهوضهم، وتتحرك بتحركهم....

أما اغرب الأشياء، فهو ان التيوس-العبيد تصنع صنعاً، يصنعهم من يجيد هده الصناعة ويحقق منها ارباحاً طائلة...

أما أغرب من الأغرب، ان التيوس توجد لها قطعان وافرة الأعداد حتى ولو سقطت من السماء....

العبيد سيبقون عبيداً والسماء زرقاء...

والقطعان سيبقون قطعاناً ما بقي لون السماء...

لا سميع لمن تنادي....

قمة الصفحة

 وليد جنبلاط: ميكيافيللي مدهش

أطلق السيد وليد جنبلاط يوم امس ما اتفقت بوصفه معظم الصحف اللبنانية بالقنبلة الجديدة.  ففي كلمة إفتتاحية القاها خلال جمعية عمومية استثنائية للحزب "التقدمي الإشتركي" في فندق البوريفاج في بيروت، اعلن السيد جنبلاط ان "تحالفه مع قوى 14 آذار كان بحكم الضرورة، ويجب ألاّ يستمر".  كما اعلن فرماناً من عدة نقاط يتعلق بالمسائل الإجتماعية وحقوق العمال والفلاحين والمسألة الفلسطينية وسوريا (الشام) والعروبة والحركة الى  آخر معزوفات الحركة الوطنية البائدة.

وكما كتب خالد صاغية في جريدة الأخبار، انهالت المدائح على السيد وليد جنبلاط من أركان المعارضة السابقة، ترحيباً بمواقفه الجديدة.  بعض هذه المدائح التي لحظها السيد خالد صاغية ما يلي:

"قرار وطني حكيم»...

 «لبنة صلبة في الخيار القومي المقاوم»...

«خطوة جريئة عاقلة»...

«متوقّعة من وليد بك»...

«حماية الهوية العربية المقاومة»...

 «قدسيّة العلاقة الاستراتيجية بين الشعبين التوأم لبنان وسوريا»...

«أهلاً وسهلاً بهذا القرار الوطني العربي النابع من تاريخ هذه الأمّة المقاومة».

بعيداً عن هذه الشعارات المعروضة للإستهلاك والتي يطلقها اصحابهاً ذراً للرماد في العيون وتغطية للسموات بالقبوات وإخفائاً  لحقائق الأمر الواقع، نتساءل ما عن حقيقة الاتجاه الذي يسير فيه السيد جنبلاط.

الحقيقة لقد تجنبنا وصف هذا الإتجاه بالجديد لأننا لا نراه كذلك.  فاتجاه السيد جنبلاط هو دائما في خط مصلحته الشخصية.  فموقفه اليوم لا يختلف عن موقفه عام 2005 ولا يختلف عن اي موقف سابق له.

فعكس ما يراه المدّاحون، لا نرى ان موقف السيد جنبلاط الحالي نابع من "حكمة وطنية", ولا "حماية الهوية العربية المقاومة"، ولا بسبب "قدسيّة العلاقة الاستراتيجية بين الشعبين التوأم لبنان وسوريا"، وليس هو "قرار الوطني العربي النابع من تاريخ هذه الأمّة المقاومة"، بل انه موقف يتعلق بمصلحة جنبلاط اولاً وأخيراً.

إن السيد وليد جنبلاط هو مكيافيللي رائع ومدهش.  بل انه في رأيي هو اروع وأذكى من مارس المكيافيللية على الإطلاق.

السيد جنبلاط يرافق الأحداث جيداً. يقرأ ويفهم ما يجري في محيطه. ثم يأخذ قراره لتحقيق اقصى ما يستطيع من ضمن معطيات الأمر الواقع.

فتحالفه مع قوى 14 آذار لم يكن لأنه باع حقوق العمال والفلاحين او انه طلق المسألة الفلسطينية، فالعمال والفلاحون لا يعنون للسيد جنبلاط اكثر من عبارات يلفظها، أما المسألة الفلسطينية فلا علاقة له بها لا من قريب ولا من بعيد.

ثم أنه لا يقف هذا الموقف بسبب العمال والفلاحين والعروبة والمسألة الفلسطينية، بل لأنه يدرك أن هذه المسائل هي في مرحلة تصفياتها النهائية.  هو يدرك تماماً ان الشام ستكون عرابة المرحلة القادمة وشرطيها، لذلك لا مصلحة له ان يكون بعيداً عن هذا الشرطي، فكم بالحري ان يكون على عداء معه.

بما اننا قد اتخذنا على انفسنا مصارحة أبنا شبعنا بحقيقة ما يجري، رغم اننا ندرك سلفاً ان هذه المصارحة لن تأتي بجديد، لأن شعبنا "لا يهِشّ ولا يَنِشّ"، بل هو في واقعه الحالي ليس أكثر من قطعاني بشرية متعددة سهلة الإنقياد لتيوس السياسة في العالم العربي، نعلن ان المسألة الفلسطينية بصورة خاصة هي في مرحلة التصفية النهائية.  أما مسألة مقاومة حزب الله، فهذه مسألة تتعلق بالحزب نفسه، فإذا كان صادقاً مع اعلاناته، فإن الأمور في لبنان ستسؤ كثيراً، قبل ان تستقر الأوضاع نهائياً، ولكن على حساب شعبنا وحقوقه وحريته ومصالحه.

ليصلِّ المؤمنون من اجل شعبنا، فجميعه سيكون الضحية الأساسية.

 

قمة الصفحة

البغال البشرية

بقلم انطون حداد (11/6/2009) 

عرض التلفزيون البرتقالي شريطاً مصورا وتسجيلاً صوتياً لما اسماه "فضيحة ميشال المر".  في هذا الشريط المصوّر يبدو السيد ميشال المر وهو يمتطي بغلاً بشرياً لا بد انه الأقوى بين البغال الكثيرة التي يقتنيها في اسطبله الخاص.  إن يَقدِر بغلٌ بشريّ ان يحملَ السيد ميشال المر الذي يملك هو الآخر جثة يوازي وزنها وزن البغال، في طريق مستوية، فلا عجب في ذلك.  لكن أن يستطيع بغل ما حمل السيد المر والصعود به على درج بناية، فذلك لا بد ان يثير عجبنا دون ان نتمنى امتلاك بغل كهذا البغل.

لا بد ان السيد ميشال المر يعلف بغاله جيداً.  البغال عادة لا تحتاج سوى الى علفٍ جيد كي تبقى مخلصة مطيعة تنفذ اوامر سيدها.  فالسيد المر لا بد ان يكون سيداً للبغال من طرازٍ رفيع، يكرمها كثيراً فتبادل كرمه بإطاعته إطاعة عمياْ وحمل اثقاله ونقلها مهما كانت اوزانها.  هو كريم جداً معها على كثرتها.

أما لماذا نستنتج ان عدد البغال التي يملكها السيد المر كبير جداً، فدليلنا القوي هو نجاح السيد المر في الإنتخابات.  إذ ان نجاحه كان مستحيلاً لو لم يكن يملك مثل هذا العدد منها.

السيد المر الذي نجح جداً في تدريب وتطويع بغاله،  غرق في مفارقة غريبة كبرى، وهي ان معاشرته تربيته للبغال والإشراف على تطبيعها وتدريبها أنعكس عليه انعكاساً كبيراً إذ اكتسب طباعها وسلوكها، فصار يتكلم كلامه مثل كلامه وصار يركل مثل ركيلها.

يظهر ذلك جيداً ونحن نراه يهمهم في وجه الكاهن السرياني المسكين الياس العكاري فيوسعه بكلامه رفساً وركلا والكاهن المسكين يرتعد امامه حذراً خائفاً مطيعاً، إذ لا يصعب ان يقترب احدهم من اي بغل كان دون اخذ الحيطة والحذر.

إن استماتة السيد ميشال المر للوصول الى البرلمان في لبنان، جعتله يفقد طبائعه الإنسانية على افتراض انه يملك طبائعاً إنسانية، ليستعمل بدلاً منها طباعاً تشبه طباع البغال في الإسطبل الذي يملك.

لا بد في هذا المجال ان نثبت خوفنا وقلقنا من ان يكو سلوك السيد المر لتأسيس نادٍ لبغال السياسة في لبنان، فتصبح الديمقراطية اللبنانية ديمقراطية البغال ناخباً أو منتخباً.  وقى الله مساكين لبنان من رفس البغال.

الكاهن المسكين الخائف من تهديد السيد ميشال المر

 السيد ميشال المر ممتطياً بغاله

قمة الصفحة

انتحر شارل ايوب: حرق نفسه قبل ان يحرقه الله

بقلم منير حيدر (15/5/2009)

احترق شارل ايوب.  حرق نفسه قبل ان يحرقه الله!

أن يحرق شارل ايوب نفسه فهذا يفهمه معظم الناس؛  اما ان يعمد الله الى حرق شارل ايوب فتلك مسألة لا يعرفها كثيرون.  لذلك سأشرح هذا الامر قبل ان أدخل في صلب الموضوع.

في اواخر الأربعينات كان يوجد في قريتنا (حي القبة) آنسة درزية متدينة (شيخه)، وكنا ندعوها "المعلمة رضية".  لقد كانت المعلمة رضية تدير مدرسة عبارة عن قبو مساحته حوالي الخمسة والعشرين متراً مربعاً.  لقد كانت تحشر في تلك الغرفة أكثر من عشرين تلميذ وتلميذة معظمهم بين الثامنة والثانية عشرة.  لقد كان التلاميذ يتعلمون "فك الحرف" والقراءة باللغة العربية.

لقد ذكرت في سلسلة حلقات "من حنايا الذاكرة" ان المعلمة رضية طردتني من مدرستها منذ اليوم الاول لأني كنت "انتعلُ" قبقاباً، وهو لباس الأرجل الوحيد الذي كنت امتلكه في ذلك الوقت.

أما اسلوب المعلمة رضية في تعليم القراءة فكان يعتمد على "التهجئة"، اي لفظ الحرف الأول من الكلمة، ثم لفظ الحرف الثاني، ثم لفظ الحرفين معاً، ثم لفظ الحرف الثالث، ثم لفظه مع الحرفين السابقين، وهكذا دواليك، فيما لو كانت الكلمة تشتمل على اكثر من ثلاثة حروف.

لقد كانت المعلمة رضية تصاب بإحراج كبير عندما تريد ان تعلِّم التلاميذ قراءة كلمة "خَرَجَ".  اما الطريقة التي كانت تستعملها لتعليم هذه الكلمة فكانت ما يلي:

خاء فتحة (خَ)، خا.... راء فتحة (رَ) را... "حزا المسيحية" (المسيحيين)... جيم فتحة (جَ) جا... خَرَجَ.

لقد كانت المعلمة رضية (وهي الشيخة) تعتبر لفظة كلمة "خارا"، حراماً، يكون لفظها سبباً لغضب الله على من يلفظها ويكون عقابه  الحريق.  هذا على الاقل ما كانت تقوله المعلمة رضية الى تلامذتها.

أما شارل ايوب فلم يترك مجالاً لأن يحرقه الله عندما استعمل في عدد اليوم من جريدته كلمة (خ...) كي يصف بها السيد شربل خليل، ذلك ان السيد شارل ايوب حرق نفسه منذ وقت طويل.

يجب الإشارة هنا اننا نكتب هذا المقال، ليس دفاعاً ولا تجريماً للسيد شربل خليل، فالسيد شربل خليل أن كان بندوقاً لا يعرف له اب، او كان يتميز بالاوصاف الأخرى التي ساقها السيد شارل ايوب بحقه، لا يعنينا على الإطلاق.   أما السيد شارل ايوب فيعنينا كثيراً، إذ انه غالباً ما يردد انه ينتمي الى مدرسة انطون سعاده، ونحن حريصون جداً على هذه المدرسة.

لم اسمع باسم السيد شارل ايوب قبل مجيئي الى المغترب الأوسترالي في اواخر عام 1987.  حتى انني لم اسمع به سوى بعد اتفاق الطائف بين ميليشيات وطوائفيي لبنان.  

اما ما كنت اسمعه من اخبار عنه عبر الهاتف من قبل الاهل والأصدقاء الذين كنت اتصل بهم هاتفيا، فكانت من مثل: "لو تقرأ مقال شارل أيوب"... "لو تسمع شارل ايوب على التلفزيون" ... "إن شارل ايوب قبضاي، لا يهمه احد"... "ان شارل ايوب يجاهر باسم سعاده ولا يخاف احداً" ... "إن شارل ايوب مفكر كبير"... "شارل ايوب كان ضابطاً شجاعاً في الجيش اللبناني"... الخ...

غير مثل هذا الكلام لم اكن اعرف شيئاً شارل ايوب.  ومن كل هذا الكلام لم يلفتني سوى وصف واحد له وهو انه كان ضابطاً في الجيش اللبناني.  هنا كنت استنتج انه لا بد ان يكون قد خدم تحت قيادة ميشال عون، ولا بد انه ساعده وشاركه في قصف الجبل عام 1983، فساهم بذلك في هدم كثير من منازل الجبل، ولم يكن بيت أهلي استثناءً.

ثم تكر سبحة طويلة من الأفكار في هذا المجال نفسه.  بعضها:

 إذا كان شارل ايوب ضابطاً في الجيش اللبناني، فهو كان خاضعاً لسلطة امين الجميل ومنفذاً لها.  فكيف يكون شجاعاً وقومياً إجتماعياً، وهو يخضع لسلطة جمعت الفساد والتآمر والعمالة والمتاجرة بمصير الناس والوطن؟  ثم كيف يكون ضابطاً شجاعاً وقومياً إجتماعياً وبطلاً وهو لم يظهر من البطولة في شيء عندما كان جنود العدو يسرحون ويمرحون في بعبدا واليرزه؟

لو كان شارل ايوب بطلاً، اما كان من السهولة بمكان ان يعبر عن بطولته ويقوم بعمل كبير ضد جنود العدو يكون رمزاً لروح المقاومة في شعبنا؟  هل كان مثلاً اغتيال شارون او اي مسؤول اسرائيلي كبير آخر صعباً من الناحية التقنية على شارل ايوب؟

شارل ايوب بطل....!؟  اين هي البطولة؟   لقد كنت اشبِّه بطولته ببطولة شوقي خيرالله عام 1949.....

ثم كنت أعود الى الإستدراك أن البطولة في بلادنا لها معانٍ كثيرة وهي توزّع شمالاً ويميناً بلا حساب.

بعد شيوع الإنترنت واستعمالي لها بدأت أطّلِع على مقالات شارل ايوب.  لقد كانت دهشتي كبيرة جداً عندما لم استطع ان ارى في تلك المقالات أي فكرٍ عميق على الإطلاق، بعكس ما كان يخبرني به اخي وغيره من الأشخاص احياناً. لكن دهشتي كانت تزول عندما كنت اعود الى الواقع وأدرك "أن الزمن رديء جداً"!

ثم تسنى لي  بعد اغتيال الحريري أن أشاهد السيد شارل ايوب في مقابلة تلفزيونية فضائية، يتحدى لجنة التحقيق الدولية ويدعوها الى رفع السرية المصرفية عن حساباته، ثم كان يعرِّج كيف ان السوريين اسقطوه في الإنتخابات اكثر من مرة (التعبير الأصح الذي كان يجب ان يستعمله هو ان السوريين لم يصنعوا منه نائباً)، وهو بالرغم من ذلك يقف مع النظام السوري، الى غير ذلك من المواقف التي لا اشك ان القراء الذين يداومون على مشاهدة الفضائيات، يعرفونها اكثر مني.

لقد اصبح واضحاً لي بعد مشاهدتي لتلك المقابلة، ان السيد شارل ايوب جريء في التعبير عن رأيه، وهو يعبر عنه بدون خوف وبغضب كبير.

في تلك الفترة بالذات، فترة ما بعد مقتل الحريري، صرت أسأل نفسي: "إذا كان شارل ايوب لا يملك حسابات في البنوك، فكيف يمكن له ان يصدر جريدته"؟  ذلك اني اعرف ان جميع الجرائد في لبنان، بدون، استثناءات، هي جرائد يمتلكها اسمياً الصحافيون الذين يدّعون امتلاكها، ولكنها عملياً مملوكة من قبل الجهات القادرة على دفع الأموال الطائلة.  فالكلمة في لبنان هي كلمة مملوكة، مرتهنة، والإستثناءات قليلة جداً.

ثم لاحظت ان السيد شارل ايوب حريص على نشر اخبار السعودي المتلبنن في الصفحة الأولى، مهما كانت تلك الأخبار تافهاً، فأدركت ان وقوفه بجانب هذا السعودي المتلبنن، ضد اللبناني المتسعوِد، لا بد ان يكون مصدر رزق له يمكنه من العيش ومن اصدار جريدته.

ثم كان الإعتداء الإسرائيلي على لبنان بقصد القضاء على روح المقاومة فيه عام 2006، فكانت مواقف شارل ايوب ومواقف جريدته مواقف جريئة ومشرفة.

عندها، خطر لي ان اكتب كلمة من وحي ما اظهره المقاومون اللبنانيون من بطولة نادرة وتعبر عن مشاعري تجاه روعة تلك البطولة، وصممت عن أن أخص جريدة الديار بتلك الكلمة، لذلك لم اعمد على نشرها على موقع حركة البناء القومي.

أنتظرت يومين دون ان يتم نشر تلك المقالة في جريدة الديار.  لكني في اليوم الثالث قرأت كلمة السيد شارل ايوب في "حقيقة الديار"، وإذا بتلك الكلمة تحتوي على معظم التعابير التي اوردتها في كلمتي المشار إليها اعلاه.  عندها تأكدت  ان السيد شارل ايوب لا يملك فكراً حقيقياً، لكنه بالتأكيد سارق افكار.

لم استطع عند ذلك سوى محاولة الإتصال به تلفونياً، كي أهنئه على مواقفه الجريئة الى جانب المقاومة، واعلمه عن سروري لانه وجد في العبارات التي اوردتها في كلمتي مادة لكلمته.  لم انجح في التكلم معه، لكني ارسلت له رأيي مع الموظف في جريدته الذي اجابني على مكالمتي.

لقد تاكدت ان السيد شارل ايوب ليس بطلاً، وليس مفكراً، بل هو جريء الى حد الغضب في المواقف التي يقفها. 

ثم لاحظت منذ بضعة اشهر، عندما تحولت جريدة الديار الى منبر  لسمير جعجع، ان جرأة السيد شارل ايوب ليست مجّانية على الإطلاق، بل لها ثمنها من الاموال اليابسة التي يحتاج إليها، إن كان لإصدار جريدته او لإرضاء إدمانه على المقامرة.

إننا نعرف ان نسبة الذين يسنطيعون ان يكونوا ابطالاً والذين يقومون فعلياً بأعمال بطولية، هي ضئيلة بين جميع الناس وفي جميع المجتمعات.  لذلك لم نر من العدالة تحميل السيد شارل ايوب اكثر مما يحتمل.  ولذلك لم نحاول ظلمه من خلال الحكم عليه، حتى ولو كان يدعي انه قومي إجتماعي، إذ ما اكثر الذين يحملون مثل هذا الإدعاء اليوم.

أما ان نشهد هذه الأيام هذيان السيد شارل ايوب وفقده لأعصابه الى درجة استعماله في جريدته، وفي الصفحة الأولى منها، عبارة "حزا المسيحية" (من قال إنني لا اخاف ان يحرقني الله)، ويظهر هذا الإرتداد البغيض وباسم قوميته الإجتماعية، فهذا امر لا يمكن لنا السكوت عليه.

إذا كان السيد شارل ايوب يعرف كل تلك المساويء عن ميشال عون، فلماذا كان يساعده ويؤيده ويشيد به؟  ثم لماذا انتظر حتى الآن كي ينشر غسيل ميشال عون؟

نحن لسنا مع ميشال عون.  الحقيقة ان الرجل لا يبهرنا على الإطلاق وما اذاعه شارل ايوب عنه، كنا نردده دائماً.

نحن نعرف مواقف ميشال عون خلال الإجتياح الإسرائيلي، ونعرف مواقفه خلال حرب الجبل.  ولم تبهرنا اعمال ميشال عون عندما هرب امين الجميل تاركاً له التصرف.

ثم نحن نعرف ما قام به ميشال عون في اميركا واحتضان اللوبي اليهودي له مما انتج قرار الأمم المتحدة 1559.

لذلك عندما يهذي السيد شارل ايوب ويسوق كل هذا الكلام عن السيد ميشال عون لا يأتي إلينا بأي جديد.

لكننا نعرف ايضاً، أن السيد ميشال عون قد وضع يده بيد المقاومة، ثم توصل الى قناعة انه من العبث ان يفكر المسيحيون في لبنان او على امتداد الهلال الخصيب بمستقبل آمن باهر لهم، من خلال الإعتماد على الإسرائيليين او الفرنسيين او الأميركيين او غيرهم من الدول.  لقد توصل السيد ميشال عون الى قناعة ان سلوك المسيحيين طريق المقاومة والتسليم بضرورة اعتمادها من اجل سلامة الوطن وبقائه، هو العامل الحقيقي الذي يضمن للمسيحيين ولكل المواطنيين مستقبلاً آمناً.

هل هو ممنوع على السيد ميشال عون تغيير قناعاته؟  بل هل هو ممنوع على اي مواطن تغيير قناعاته مهما تكن تلك القناعات؟  أليس تغيير السيد ميشال عون لمواقفه قبل عام 2005 الى موقف مغاير تماماً هو انتصار لسياسة المقاومة ولروح المقاومة في شعبنا؟  فما الضير ان يصبح ميشال عون مؤمناً بحاجة شعبنا الى المقاومة؟  ثم ألا يجب إكبار مواقف العماد ميشال عون وهو الذي استطاع ان يجذب معه في موقفه هذا جمهوراً كبيراً كانت له قناعات مثل تلك التي كان يحملها العماد عون قبل 2005؟

لماذا لا يستطيع شارل أيوب ان يرى كل ذلك؟  أم هو لا يريد ان يرى ذلك لأنه باع نفسه للشيطان؟

إن العماد عون لا يفتقر الى الجرأة لإعلان مواقفه الجديدة، وهو يعرف كما نعرف نحن ان مواقفه الجديدة هي مغايرة لمواقفه القديمة.  لكن أين هي جرأة شارل ايوب في إعلان موقفه بوضوح؟  لماذا لا يعلن علناً تأييده لسمير جعجع او لخط سمير جعجع؟  لماذا يقوم بما يقوم به الآن وهو ما زال مصرّاً انه قومي إجتماعي؟  اي قومي إجتماعي هو هذا المدعو شارل ايوب؟

ثم اننا لا نطلب من أحد ان يشرح لنا اسباب مواقف ميشال عون، إذ مهما كانت تلك الأسباب، فيكفيه انه كان صمام الأمان كان يمكن انت تحصل في لبنان لو لم يقم بهذا الدور، ولو لم تكن له هذه المواقف، ولو لم يستطع ان يجذب جمهوراً واسعاً من المسيحيين الى مواقفه.

لقد فقد السيد شارل ايوب اعصابه، كما فقد مصداقيته، كما فقد نفسه.  لقد اثبت انه ليس أكثر من سلعة يشتريها من يدفع ثمنها اكثر. 

لقد انتحر السيد انتحر السيد شارل ايوب، ولن تكون له قيامة بعد اليوم.

 

قمة الصفحة

نجاسة الموارنة

بقلم منير حيدر(21/4/2009)

تناقلت وسائل الإعلام تصريحاً مزعوماً للسيد وليد جنبلاط قال فيه "إن الموارنة جنسهم عاطل وسيبقى جنسهم عاطل".

السيد جنبلاط لم يكذِّب الخبر بل اكتفي بالقول إن هذا هو اسلوبه في الكلام، مما يعني ان الخبر صحيح وانه فعلاً ادلى بمثل هذا التصريح.  هو ايضاً، رفض تقديم اي اعتذار لأي من الذين يجدون انفسهم متضررين من هذا التصريح

لا بد في بداية تعليقنا على هذا التصريح على التشديد بأننا نفهم جيداً خلفيات هذا التصريح للسيد جنبلاط. 

أولاً، إن ثقافة السيد جنبلاط لا تسمح له بإدراك حقيقة إجتماعية في غاية الأهمية وهي أن الموارنة ليسوا جنساً بشرياً خاصاً يختلف عن الجنس الذي ينتمي إليه السيد جنبلاط.  الحقيقية الإجتماعية تقول بإن الموارنة هم طائفة ومذهب وليسوا جنساً على الإطلاق.

ثانياً، إن السيد جنبلاط يتغاضى عن حقيقة يعرفها، وهي ان بعض العائلات المارونية كانت عائلات درزية في الاصل حيث انقلبت في فترة تاريخية الى الإيمان الماروني.

ثالثاً، أن السيد وليد جنبلاطي نفسه ليس طائفياً ولا يملك اي إيمان، ولكن من موقع طموحاته وجشعه و شراهته الى النفوذ والسلطة والمال،  يعرف ان الباب الوحيد المتوفر له على هذا الصعيد هو الرصيد الطائفي للجنبلاطيين.

رابعاً، نحن نوافق السيد جنبلاط ان السياسية الإنعزالية المارونية تميزت وتتميز بالنجاسة، ولكن النجاسة ليست وقفاً على السياسية المارونية وحدها.  كل طائفي وكل شخص يستغل الطائفية ويتاجر بها، هو شخص على مقدار غير محدود من النجاسة.  وبهذا فإن السيد وليد جنبلاط وكثير من امثاله من جميع الطوائف والمذاهب بدون استثناء هو يتميزون بمقدار ضخم من النجاسة.

خامساً، إن ما يسعى وراءه "الإنجاس الموارنة" لا يختلف عن ما سعى ويسعى له السيد جنبلاط، وهو البقاء والسلطة والنفوذ والهيمنة.  من هنا كانت علاقة السيد جنبلاط ب"الأنجاس الموارنه" سلباً او إيجاباً علاقة مريرة.  فالعلاقة السلبية بين السيد جنبلاط و"الإنجاس الموارنه" يعود تارخها تحديداً الى الإجتياح الإسرائيلي للبنان، حيث حاول "الأنجاس الموارنه" قتله اكثر من مرة، كان ابرزها متفجرة "الهاكازيان" التي نجى منها جنبلاط نفسه، ولكن وقع فيها عدة ضحايا آخرين.

أما العلاقة الإيجابية الغريبة العجيبة للسيد جنبلاط مع "الأنجاس الموارنه" وانجاس من طوائف اخرى، فهي تلك التي جمعته مع سمير جعجع وامين الجميل وسعد الحريري وملحاقاتهم تحت المظلة الإميركية/الإسرائيلية.  لقد ظن السيد وليد جنبلاط انه من خلال هذه العلاقة سيحقق احلامه السرمدية بضمان استمراره واستقراره في إمارته دون اي إزعاج او إحراج او تهديد.  لكنه اكتشف فجأة ان "نجاسة" حلفائه و"شطارتهم" تفوق "نجاسته" و"شطارته"، فكان أفرغ ما في صدره حول هذه العلاقة.

بعيداً عن تصريح السيد جنبلاط، وفي وجوده او غيابه، نقول بأن التعصب الطائفي، واستغلال التعصب الطائفي، واعتماد التعصب الطائفي اسلوباً في التعاطي مع الآخرين وفي الشأن العام، هو النجاسة في عينها.  هذا يعني أن النجاسة موجودة في الدروز الطوائفيين، كما هي موجودة في الشيعة الطوائفيين، كما هي موجودة في السنة الطوائفيين، كما هي موجودة الموارنة الطوائفيين.  إن النجاسة لا جنس لها.

إن اللبنانيين سيبقون مغلوبين على امورهم ما بقيوا محكومون بسياسيين على هذا القدر من النجاسة.

قمة الصفحة

الديمقراطية الكاذبة في لبنان واللعب بالنار

بقلم انطون حداد (26/1/2008)

على أثر مقتل رفيق الحريري في لبنان، ساد وضع سياسي هناك ادعى فيه تحالف سياسي تمثيله لأكثرية الشعب في لبنان من خلال أكثرية اعضائه النيابية.  لقد كان هناك عاملان اساسيان جامعان لهذا التحالف:  وقوع قادته تحت تأثير السياسة الاميركية/الإسرائيلة او العمالة لها، والعداء الذي تحمله هذه المجموعات للنظام الشامي (النظام السوري في لغة الجهل والتجهيل السائدة).    

مقابل ذلك نشأت معارضة لبنانية تمحورت حول المقاومة في لبنان ومحاربة الإتجاه الأميركي/الإسرائيلي الذي سارت فيه الأكثرية النيابية المشار إليها.

ومنذ 14 شباط 2005، تاريخ اغتيال رفيق الحريري حتى السابع من أيار 2007، شهدت الساحة السياسية في لبنان كثيراً من عربدة وغطرسة فريق "الموالاة" حيث وصل ببعض من رموزه الى الكشف بصفافة عن أوجه عمالتهم للعدو الإسرائيلي في العدوان الذي شنته إسرائيل على المقاومة في لبنان عام 2006.

لقد عمد غلاة الموالاة خلال فترة ما بعد الحريري ألى إمطار النظام الشامي بشتى النعوت والأوصاف العدائية، بمناسبة ودون مناسبة، واتهموه بأنه كان وراء جميع الإغتيالات التي تلت اغتيال رفيق الحريري.  فإذا ما علمنا أن هناك اثباتات قاطعة أن  إغتيالين من تلك الإغتيالات لا علاقة للنظام الشامي بهما، ادركنا عملية اللعب بالنار التي انتهجها هذا الفريق، وفهمنا الغرض من وراء جميع الإغتيالات التي حصلت في لبنان بدءاً من اغتيال رفيق الحريري.

واحد من هذين الإغتيالين المشار إليهما حصل ضد صحافي أساسي من فريق الموالاة وهو المغدور سمير قصير.  إن قصة هذا الإغتيال يعرفها معظم اللبنانيين منذ وقوعها، ولكن بالرغم من كل ذلك بقي فريق الموالاة يتهم النظام الشامي بالقيام بها إمعاناً في سياسة التجهيل والتضليل التي ينتهجها هذا الفريق. أما قصة اغتيال سمير قصير فهي أنه كان على علاقة غرامية بجنفياف جنبلاط زوجة وليد جنبلاط السابقة وام ولديه تيمور واصلان.  لقد أدى ذلك الأمر الى غضب كبير عند الجهاز الأمني الجنبلاطي، إذ أنهم اعتبروا ذلك اعتداءاً على "العرض"، مما دفعهم الى التخلص من سمير قصير وتصفيته، الحادث الذي اصيبت فيه السيدة جنفياف نفسها أيضاً، ولكن جرى تعتيم لاحقاً على قصة اصابتها.

أما الاغتيال الثاني فهو اغتيال المغدور جورج حاوي وهناك ادلة تدعم قيام الفريق الأمني الجنبلاطي المتعاون مع اسرائيل بتنفيذ ذلك الاغتيال.

لقد حاول فريق "الأكثرية النيابية"، بتحريض من الأميركيين والإسرائليين، وبالتعاون معهما ومع أنظمة الأردن والسعودية ومصر، الى بناء قوة عسكرية في مواجهة المقاومة في لبنان.  لكن السابع من أيار عام 2007 كشف هزالة تلك القوة حيث استطاعت المقاومة في غضون يومين ان تنشر الاحباط في نفوس غلاة هذه الأكثرية وتعديهم الى احجامهم الحقيقية.

لكن فريق "الأكثرية النيابية" في لبنان يمنع عليه الإنهزام من قبل الإميركيين الإسرائيليين، لذلك يحاول هذا الفريق ان يبقى أكثرية نيابية ويحصل على أكثرية المقاعد النيابية في الإنتخابات المقبلة في لبنان بعد اشهر قليلة.

يحاول هذا الفريق ان يحقق من خلال الإنتخابات النيابية ما عجز عن تحقيقه من خلال مظاهر التدريب والتسلح ودفع المال السعودي لتدريب وتجنيد المسلحين وشراء ضمائر الناس العاديين.

يتوهم قادة فريق الأكثرية النيابية المزعومة في لبنان، انه اذا استطاعوا النجاح باكثرية نيابية جديدة، سيكون بإمكانهم التشاطر وحشر المقاومة ونزع سلاحها، هذا السلاح الذي يخيفهم لأنه يخيف اسرائيل.

لذلك ومن اجل ضمان نجاحهم بالأكثرية النيابية، تجري الآن عملية واسعة من الرشوة وشراء الضمائر ودفع المال الحريري/السعودي من قبل فريق الأكثرية الذي يقوده سعد الحريري، وهو احد الطارئين على الساحة السياسية اللبنانية.

ما لا يعلمه سعد الحريري وجميع قادة فريق العمالة الأميركي/الإسرائيلي في لبنان، هو أن مبدأ مقاومة العدو الإسرائيلي لا علاقة له بالإنتخابات النيابية في لبنان من قريب أو من بعيد.  لقد ترسخت هذه المقاومة خارج اية معادلة من المعادلات، والتلاعب والكذب والتدجيل والمراوغة ولعب "الكشاتبين" لم يعد يجدي أي نفعاً.

إننا نحذر ومنذ الآن، أنه إذا نجح فريق الأكثرية النيابية الحاضرة وحصل على اكثرية نيابية جديدة، فإن أية محاولات لنزع سلاح المقاومة او تقييد حركتها لن يؤدي الى غير انفجارات جديدة في لبنان قد نعرف كيف تبدأ ولكن لا نعلم كيف ستنتهي.

ليعلم صبيان السياسية هؤلاء، أن الديقراطية الكاذبة، ديمقراطية الرشوة وشراء الضمائر، لن تنجح في نزع سلاح المقاومة، وهي لن تؤدي سوى الى مزيد من الخراب والدمار.

إننا نكرر أن مفهوم المقاومة ومبدأها هو خارج اية لعبة ديمقراطية، أكاذبة كانت أم شريفة.  إن هذا المفهوم هو مفهوم مقدس لا يجوز لأحد ان يكفر في إلغائه وإزالته.

إنه من الأفضل لصبيان السياسة هؤلاء أن يتخلوا عن مراهناتهم على الإميركيين/الإسرائيليين وعن سياسة اللعب بالنار، لأن استمرار مراهناتهم واستمرار اللعب بالنار سينقلبان كما ينقلب السحر على الساحر.

إننا لا نقصد تهديد هؤلاء ولكننا بدون شك نوجه إليهم الإنذار لما هو خير لهم ولجميع اللبنانيين.  لا خوف من سلاح المقاومة عليهم إذا ما ساروا على السراط المستقيم،  لكن حذاراً حذاراً أن يحاول الغدر بهذا السلاح، لأنه آنئذ وآنئذ فحسب، سيتم احراجه ويرتد عليهم كما حصل في السابع من ايار 2008.  إن الفرق هذه المرة لو حصلت، هو انه لن يكون هناك اية حسابات تمنع المقاومة من إنهاء عملها على أتم وجه ولن يكون هناك رحة لجميع اوجه العمالة في لبنان.  أعذر من أنذر.

قمة الصفحة

تاريخية الخونة والعملاء

 كتبها أنطون حداد (20/1/2009)

في تصريح له امس وصف السنيوره ملك السعودية عبدالله بأنه رجل تاريخي.  وقد برر السنيوره شهادته هذه بالقول إن ملك السعودية عبدالله بن عبد العزيز قد تعالى فوق "كل الخطوب والجراح وما جرى من حملات وافتراءات وتجن.... ونظر الى مصلحة الأمة العربية.... ووقف بشجاعة يقول: إن تفرق صفوفنا يسمح للعدو الإسرائيلي بأن يستمر في عدونه علينا". 

كما أشاد السنيوره ب"المبادرة الكريمة من جلالة الملك في التبرع بمبلغ مليار دولار لإعادة أعمار ما دمره العدوان في غزة، وهي مبادرة كريمة سبق للملك عبد الله والمملكة العربية السعودية أن أقدمت على مثلها في لبنان إبان العدوان الإسرائيلي عام 2006، وساهم ذلك في مداواة جروحنا، وسمح لنا بقطع خطوات كبيرة في مسيرة إعادة أعمار ما دمره العدوان، وها هو المشهد يتكرر في فلسطين وفي قطاع غزة، وهو يثبت أن المملكة العربية السعودية هي أول من يقف مع إخوانهم حين تقع المصيبة، ويأتي دور المساعدة".

إن وقاحة العملاء، إن تذاكي العملاء واستغباءهم للمدارك والعقول، إن طريقة ذر الرماد في العيون التي يتّقنها العملاء وتفننوا في استعمالها، إن الكلام في العفاف  ينطلق من فم قحباء وهي تتصنع الطهارة لتخفي عهرها، قد تجاوزت جميع الخطوط من جميع الألوان.

إن عبدالله بن عبد العزيز رجل تاريخي، فهو ربما رجل تاريخي بما يملك من نساء وجاريات، وهو بدون شك رجل تاريخي في تآمره على قضيتنا وتحريضه اليهود على شن اعتداءاتهم على المقاومين في لبنان وفي فلسطين، وهو رجل تاريخ عندما يلبس ثوب الشرف العروبي فيبادر الى التبرع بمبلغ من المال لإعادة بناء ما ساهم في تدميره اساساً.

إن عبدالله بن عبد العزيز تاريخي بعمالته، وكذلك هو تاريخي هذا السنيوره المفروض على إرادة اللبنانيين فرضاً والممارس لعمالته دون حسيب أو رقيب. 

أن يبادر عبدالله بن عبد العزيز الى الكلام عن رص الصفوف ومواجهة العدوان الصهيوني، هو اسلوب دربته عليه الدوائر الأميركية/اليهودية من اجل تعويمه، في كل مرة يصل فيها الى حالة الأفلاس وينفضح فيها دوره الخياني والتآمري على فلسطين وعلى قضيتنا القومية.  ثم أليس هو ابن بار من ابناء عبد العزيز الذي تعهد للبريطانيين ان يكون عبداً لهم وان يعطي فلسطين "لهؤلاء المساكين اليهود".  هل هناك من مسكين سوى هذا العبد بالذات؟

إن للعملاء صولاتهم وجولاتهم، ولكن يوم الحساب آتٍ مهما بدون ريبة أو شك! 

كلمة اليوم

لو يخرس الظواهري وأمثاله

بقلم انطون حداد (7/1/2009)

اعلن الظواهري اليوم، بكل ما يمتلكه من حقدٍ طائفي وبكل ما يطغى على عقله من جهالة وجهل، أن الحرب على غزه هي حرب على الإسلام.

لا يدرك هذا الحاقد الجاهل أن الحرب التي يقوم بها اليهود على غزه هي حرب ما كان يمكن ان تقوم لولا أموال المسلمين السنة  من عربان الخليج ولولا تأييد المسلمين السنة من الفراعنة في مصر لها.

لا نعرف كم يمثل هذا الجاهل من المسلمين، ولا نعرف على ماذا يراهن، لكننا ندرك جيداً أنه هو أيضاً جزء من العدوان الحاصل على غزة، لانه هو ومن يقف وراءه لم يكن سوى انتاجاً اميركياً بامتياز.

إذا كان الإسلام السني يمثل الجهالة والجهل، فإن الظواهري وامثاله مسلمون سنة بامتياز.  وإذا كان الإسلام السني يمثل الخيانة والغدر، فإن الوهابيين في السعودية والفراعنة في مصر هم مسلمون سنة بامتياز.

أما الإسلام الحقيقي، الإسلام الذي يدعوا الى الإيمان بالله، والى التقوى، والى اليوم الآخر، وينهي عن المنكر ويأمر بالمعروف، فإن اصوات المؤمنين به، غير مسموعة، إذ تطغى عليها، أصوات نشاذ حاقدة مثل صوت الظواهري.

ليفهم الظواهري وغير الظواهيري من الجهلة الموتورين الحاقدين، أن المسيحية هي تراث سوري نفتخر ونفاخر به، وهي رسالة المحبة والإيمان التي أطلقتها الأمة السورية الى العالم، وإن عدوانية الدول ومطامحها ومطامعها لا تقوم على الدين، بل هي تسغل الدين استغلالاً، والمسيحية والمحمدية هما براء مما يفعله الطامعون الظالمون المعتدون باسمهما.

نصيحة الى الظواهري هي أن يخرس إذا كان لم يكن عنده من كلام مفيد يساعد شبعنا في غزة ضد جميع الكافرين الظالمين الحاقدين.

قمة الصفحة

دماء غزة وعهار العالم العربي

بقلم انطون حداد (27/12/2008)

غزيرة دماء غزه....

ثخينة جراحها....

كبيرة أحزانها....

قاسية مصيبتها....

عظيم صبرها....

رائعة بطولتها....

نهر الدماء يسيل في غزة...

بينما العهار الذين تاجروا بفلسطين، من قوادي العربة  وغير العربة،  يسكرون على دماء الجراح النازفة في غزة....

صرخات الألم تدوّي في أجواء الفضاء....

بينما عهار العالم العربي يرقصون ويعربدون غير مبالين، بل هم يرقصون فرحاً، كي يرضى عنهم اسيادهم من اليهود....

أطفال غزه يغزو بطونهم الجوع وأجسادهم رصاص اليهود وشظايا قنابلهم المحرقة....

بينما قوادو العالم العربي ينبطحون على وجوههم مقبلين أقدام اليهود واحذيتهم....

في غزة ينتشر الموت بسرعة العاصفة.....

بينما يغرق قوادو العالم العربي في ذلّ مريع طلباً للعيش ولو تحت اقدام اليهود....

في غزة يسقط الشهداء والجرحى بالمئات...

بينما لا يجد المصريون الذين تاجروا بفلسطين، سوى إرسال سيارات الإسعاف، دليلاً على عروبتهم وتضامنهم مع غزة....

أصوات القنابل تصم الآذان في غزة.....

بينما يسود السكون أهل البداوة فينامون نوم أهل الكهف، لا يهمهم سوى بطونهم  والإكثار من عدد الحريم حولهم...

فمتى يهب أصحاب الكرامة في العالم العربي ليرفعوا الصوت والبندقية للدفاع عن غزة وفلسطين؟

متى تفعل الكرامة فعلها في شعوب العالم العربي، فتثور ضد القوادين من حكامها وتسحقهم سحقاً؟

متى تستفيق العزة في شعوب العالم العربي، فينهض ليشق لنفسه طريقة الكرامة والتخلص من المهانة والذل؟

هل هناك قيامة للعالم العربي من تحت أحذية اليهود، أم أن هذا العالم استطاب الإنسحاق تحت تلك الأقدام، فقرر الإستسلام الى هذا المصير؟

إخجلوا يا عهار العالم العربي وقوادوه، هذا إذا كان هناك بقية باقية من خجل في نفوسكم؟

قمة الصفحة

بطل من العراق

 كتبها منير حيدر (15/12/2008)

"لتكن قبلة الوداع أيها الكلب"، لفظها الصحفي العراقي البطل وهو يسدد قبلته الطائرة الى رأس جورج بوش....

لقد اعتقد جورج بوش ان غزوه للعراق، وان جرائمه في العراق، وأن نهبه لموارد العراق وثرواته لن تجد من يعترض عليها ولن يجرؤ احد على مواجهتها....

لقد اعتقد جورج بوش ان جميع الشعب العراقي هو مثل المالكي ومن هم أمثال المالكي، الذين يمارسون الخضوع للإرادة الأميركية/اليهودية ....

لكن شعبنا غني بالأبطال....  وفي اللحظة التي يعتقد فيها الناس ان الكرامة في شعبنا قد دفنت الى الأبد، يبرز بطل ليرسل قبلاته الخاصة باتجاه المعتدين المجرمين الظالمين....

الصحفي العراقي قدم نموذجاً من اروع نماذج البطولة....

 لقد استفزه وجود هذا المحتل الغاشم، السارق، المجرم، فقرر ان يرسل "قبلته" الخاصة إليه....

لقد كان الإستفزاز حاداً وفوق طاقة هذا البطل على الصبر والإحتمال .....

لقد نسي الصحفي مهمته وعمله، فثارت  في نفسه نار الكرامة ليدرك انه من العار ان يوجه الى جورج بوش اسئلة يطلب منها اجوبة عليها....

جورج بوش لا يملك الأجوبة...

وحدهم اصحاب الحق واصحاب الكرامة يملكون الاجوبة....

الأبطال وحدهم يملكون الأجوبة ويملكون القرار.....

في حضرة الأبطال لا يكون الكلام إلاّ لهم..... الإرادة إرادتهم والقرار قرارهم والفعل فعلهم....

في حضرة الأبطال يخرس الجميع ليسمعوا صرخات البطولة....

إن تصرف الصحفي البطل وموقفه هو درس رائع يقدمه الى ابناء شعبنا في العراق، وفي فلسطين، وفي ألأردن، وفي الشام، وفي لبنان....

كم نحن بحاجة الى من يجيدون تقبيل الرؤوس بدل الذين اعتادوا على تقبيل الأقفية....

كم نحن بحاجة الى الذين يستعملون أحذيتهم لإرسال القبلات بدل الذين اعتادوا على تقبيل الأحذية....

كم من الطغاة والمجرمين والظالمين والفاسدين والإنتهازيين والعملاء يستحقون استهدافهم بقبلات من النوع الذي استعمله بطلنا في العراق....

إني أحسدك أيها البطل العظيم.... احسدك وانا أعرف ما ستلقاه على أيدي  الأميركيين وعبيدهم....

أحسدك لأنك عظيم لأني ارى نفسي عاجزاً امام عظمتك.....

احسدك لأنك تملك الفعل ولا املك سوى الكلام....

احسدك لأني اكتب عن حاجتنا الى سلاح الموقف بينما انت تملك الموقف وتملك روعته....

احسدك، ولكني أحييك، فقد ازحت عن صدري بعض الذل الذي يثقله....

أحسدك، ولكني ابارك التراب الذي تمشي عليه، فانت اعطيتني بعض الكرامة التي اشتاق إليها....

لك الصبر على ما ستناله من جراح.....

المجد والخلود لك...

المجد والخلود لجميع الأبطال.....

 

قمة الصفحة

عمر موسى الى الجحيم

 صرح عمر موسى في دمشق أنه لا مانع من ضم إسرائيل الى الجامعة العربية.  واضح ان عمر موسى هذا يتابع سياسة الإنهزام التي بدأها السادات، وسياسة الإتجار بقضيتنا التي أتقنها السعوديون بدءاً من عبد العزيز الذي وعد البريطانيين بالسماح بإنشاء وطن "للمساكين اليهود" في فلسطين.

الى عمر موسى نقول إن إذهب الى الجحيم ولتذهب الى الجحيم معه كل هذه الجامعة العربية التي تضم بين أعضائها خصيان الإنهزام واصحاب الأنوف الممرغة على أحذية الأميركيين واليهود، والذين تعودوا على الذل ولم يعدوا يعرفون ان يعيشوا بدونه.

الى عمر موسى نقول إن شعوبنا لن ترضى بهذا الذل.  الشعب المصري لن يرضى بهذا الذل، الشعب السوري (شعب الهلال السوري الخصيب) لن يرضى بهذا الذل، وإن كل أصحاب الإرادات الحر بين الشعوب العربية لن ترضى بهذا الذل، لذلك نؤكد ان يذهب الى الجحيم قبل ان يرسل هو وغيره من اصحاب الخنوع والخضوع والذل الى الجحيم.

من المفارقات الكبرى ان اليهود في العالم قادوا ويقودون حملة على الديانة المحمدية وتصويرها بأنها ديانة متخلفة، تعلم الشر والحقد والكراهية، وأن العرب "هم أشخاص شريرون، قذرون، بشعون، غير متعلمين و تنقصهم النزاهة" (روبرت فيسك)، بينما ندرك جيداً أن الدولة العبرية لم تظهر الى الوجود لولا الأدوار القذرة والمأجورة التي لعبها الحكام المحمديين في العالم العربي، خاصة في مصر والسعودية.

إذا كان ليس في سياسة الجامعة العربية سوى سياسة الخضوع الى الإرادة الأميركية اليهودية، نقول لهذه الجامعة إن إرفعي يدك عن المسألة الفلسطينية.

إذا لم يكن عند شعب مصر سوى الخضوع للإرادة السادية والمهللين والمنفذين لها، نقول الى المصريين إن إرفعوا ايديكم عن المسألة الفلسطينية.

إذا لم يستطع الشعب السعودي طرد المتآمرين من آل سعود على المحمدية وعلى مصالح الشعب السوري، نقول لهم لا نريكم ولا نريد تدخلكم في شؤوننا.

إن الإرادة القومية ستتصدى لجميع هؤلاء، فليذهب هؤلاء الى الجحيم.

قمة الصفحة

عار العلاقات الديبلوماسية بين بيروت ودمشق و"قوميو" الزمن الرديء

بقلم أنطون حداد

تعليقاً على إقامة علاقات ديبلوماسية بين بيروت ودمشق أدلى السيد نجاح واكيم بالتصريح التالي:

"أعرب رئيس »حركة الشعب« النائب السابق نجاح واكيم، في تصريح له اثر الاجتماع الدوري للحركة عن »أسف الحركة للقرار الذي اتخذته سلطتا البلدين لبنان وسوريا بتبادل التمثيل الدبلوماسي«، مؤكدا »اننا نتطلع الى تعزيز التعاون والتكامل بينهما والى تمتين اواصر الاخوة بين أبناء الشعب الواحد في البلدين، بمعزل عن حسابات السلطات الرسمية«.
وقال: »لا شك في ان العلاقات بين لبنان وسوريا بحاجة الى تصحيح وتطوير بما يحقق مصالح شعبنا في البلدين الشقيقين، غير ان المدخل الصحيح الى هذا يبدأ بنقد تجربة الماضي القريب والبعيد، وتبيان الاخطاء والخطايا ومحاسبة المرتكبين الذين تسببوا بكل هذا الاذى والاضرار بمصالح سوريا ولبنان«.
واعتبر» ان القفز على هذه المسألة الهامة وتجاهلها وعدم اجراء المحاسبة لا يبشر ببدء مسار جديد لتحقيق علاقات سليمة ومميزة بين البلدين، ولكنه يؤشر الى اعادة انتاج الاخطاء والخطايا عينها التي لا يمكن معالجتها عن طريق تبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين«، داعيا الى »تفعيل المجلس الاعلى اللبناني السوري والبدء الجاد بتنفيذ الاتفاقات الموقعة بين البلدين. "

قبل السيد نجاح واكيم كان الرفيق منير قد كتب مقالة بعنوان: "من يتحمل مسؤولية  العار الناتج عن إقامة علاقات دبلوماسية بين بيروت ودمشق" من أجل التنبيه الى خطورة هذه الخطوة.

أن يكون السيد نجاح واكيم سباقاً في المواضيع العامة الشعبية والقومية فهذا من صفاء الرجل وأخلاصه لمباديئه وخطه السياسي العام.  هنا يجب الإشارة أن السيد واكيم لم يساوم مرةً على قناعاته السياسية العامة.  والسيد واكيم هو الذي أصدر "الكتاب الأسود" الذي يشرح فيه تجاوزات ومفاسد المغدور رفيق الحريري.

لكن ما يلفت النظر هنا هو أن "قوميي الزمن الرديء" من الزاحفين على بطونهم لتأمين مصالحهم ومكاسبهم الذاتية لم يلكفوا انفسهم بالإشارة الى موضوع إقامة علاقات ديبلوماسية بين بيروت ودمشق لا من قريب ولا من بعيد.  إذ أن كل هم هؤلاء "المعوقين" قومياً، هو التفكير في إمكانية الحصول على مقعدٍ نيابيٍ هنا أو مقعد نيابيٍ هناك. 

إن أغرب ما في هذا المشهد أننا لا نسمع عن أي معترض من "الصف القومي" على سلوك هؤلاء الإنتهازيين.  هذا يدل أولاً على إنتشار العقم وانتشار عقلية الإستزلام في معظم من يدعون ولائهم القومي الإجتماعي. ولا يسعنا سوى أن نقول: وبئس هذا الولاء.

من الامثال العامة أن "قليلي الشئمة" يعتبرون كل ما يتساقط على وجوههم من أشياء رطبة هو مطر من السماء. وما أكثر "قليلي الشئمة" في هذه الأيام!

قمة الصفحة

دموع التماسيح والإغتيالات المتشابهة

بقلم أنطون حداد(12/9/2008)

في حديث له مع صحافيين من جريدة الأخبار اللبنانية، وفي كلامه عن "ثورة الأرز"، قال السيد وليد جنبلاط إنه لم يكن فيها، حسب رأيه، "أيّ وجه جديد تقدّمي يستطيع بلورة تغيير ما سوى سمير قصير، لكنهم اغتالوه."

يبدو واضحاً أن السيد جنبلاط يحاول تجهيل الفاعل هنا في عملية اغتيال سمير قصير.

من جهة أخرى أغتيل في بيصور السيد صالح فرحان العريضي بواسطة متفجرة ذكرت التفارير الأمنية أنها تشبه المتفجرتين اللتين أغتيل بواسطتهما سمير قصير وجورج حاوي. 

في هذا المجال صرح الصحافي حسن حماده لتفلزيون الجديد أن الموساد الإسرائيلي هو المسؤول عن اغتيال السيد صالح فرحان العريضي.

أن يغتال الموساد الإسرائيلي أحد المواطنين في لبنان أو غير لبنان فهذا أمر في متناول الموساد وأمر يمكن فهمه.  أما أن يكون الموساد الإسرائيلي قادراً على إغتيال المواطنين في لبنان كلما كانت له حاجة في ذلك فهو أمر يدعو الى الإستغراب الفعلي.

هذا الأمر يعني أولاً وأخيراً أن الموساد الإسرائيلي موجود بصورة دائمة بين اللبنانيين وقادر على التحرك في أي وقت يشاء.

السيد وليد جنبلاط يعرف أن الموساد الإسرائيلي قد اغتال سمير قصير، ويعرف أن الموساد الإسرائيل قد اغتال جورج حاوي، ولكن هل يقول لنا لماذا اغتال الموساد الإسرائيلي صالح فرحان العريضي؟

السيد وليد جنبلاط يعرف سبب أغتيال سمير قصير، إذ أن هذا الامر يعرفه الكبير والصغير من الجنبلاطيين.

في الواقع أن الجنبلاطيين يفاخرون بقتل سمير قصير لأن سمير قصير تجرأ واعتدى على "عِرض" الطائفة الدرزية، إشارة الى علاقته بزوجة سابقة لأحد النافذين الدروز.

ما يعرفه السيد وليد جنبلاط أن الموساد الإسرائيلي وعناصره هي بين جماعته، فيهم ومنهم.  إن كل ما يحتاج إليه السيد وليد جنبلاط لوقف هذه الإغتيالات هي إعطاء جميع المعلومات المتعلقة بهؤلاء العناصر الى الجيش اللبناني كي يصار الى منع هؤلاء من تنفيذ أعمال إجرامية لاحقة.

قمة الصفحة

ظاهرة النزعة الفردية في حياتنا الاجتماعية

بقلم انطون سعاده

ان في حياتنا الاجتماعية، في الوطن وفي المغترب، ظاهرة النزعة الفردية في تصرفاتنا الاجتماعية وافكارنا وميولنا، وما يوجب الاهتمام الكبير لهذه الظاهرة هو انها تدخل في جميع اسباب حياتنا الاجتماعية، العائلية والعمومية على حد سواء، وهي مع الظاهرة الاخرى المصاحبة لها، اي ظاهرة الاستهزاء والاستخفاف، في مقدمة الصعوبات التي تواجه الحركة القومية في عمل التربية والتنظيم القوميين.

الفرد الذي يتعود ان لا يسمع رأياً غير رأيه وان لا يشعر بالحاجة الى الإلفة والتفاهم لا يحترم رأي احد، او لا يشعر انه مكلّف او مضطر للإصغاء الى رأي غيره ولماذا يجب ان يحترم رأي غيره ويصغي اليه؟ ولماذا يجب ان يتوهم ان هنالك رأياً فوق رأيه مبنيّاً على علم وخبرة فوق علمه وخبرته؟

التصادم الفردي هو نتيجة هذه الظاهرة الاجتماعية التي ترافق جميع أعمالنا العمومية التي تحتاج الى تآلف عدد كبير من الافراد وتعاونهم في عمل مشترك. فكل فرد يعد العمل كله دائرة واحدة يجول فيه تفكيره، ففكرة ان العمل العام دوائر صغرى في كبرى وان كل فرد يجب ان يعمل ضمن الدائرة التي يقع فيها اختصاصه وكفاءته هي فكرة جديدة اوجدها التنظيم القومي الاجتماعي. ولذلك هي فكرة لا تزال غير مفهومة الفهم اللازم، حتى اكثر القوميين الاجتماعيين أنفسهم، بدون استثناء المتنورين منهم.

بعض الافراد تصل بهم النزعة الفردية الى حد لا يرون عنده فارقاً بين الاختصاصي في فن من الفنون ومن لا علم له به او بين المعلم والتلميذ والقائد والجندي او الضابط الصغير. وتشتد هذه النزعة في من شعر بذكائه ونجاحه في ناحية من النواحي او من ظهر بشكل من الاشكال في عالم الادب وحمله ذلك على الاغترار بنفسه.

النزعة الفردية تقود حتماً الى عدم الشعور بالمسؤولية. فكل من ارتبط بعهد اجتماعي سياسي لا يمنعه عهده من اطلاق العنان لنزعته الفردية التي شب عليها. وفي حالة حصول تصادم بين نزعته الفردية والنظام الذي تعهد له فضّل نزعته على النظام غير عابئ بالاضرار التي تلحق بالمجتمع من هذا التفكك.

صاحب النزعة الفردية يحسب كرامته الخاصة، كما يراها هو، فوق كل الكرامات. وتدفعه شدة الاحساس بكرامته الى سلوك مسلك الحدة دائماً والى حسبان كل حدة معاكسة لحدته اهانة موجهة إليه لا يقبلها، بل يفضل ان يدير ظهره لكل من لا يراعي احساسه بذاته، مهما كانت العواقب وخيمة بشرط ان لا تكون وخامتها عليه.

ان الفوضى التي يتخبط فيها مجتمعنا خارج الحركة القومية الاجتماعية لا تسمح بتثقيف النفوس وفاقاً لمنهاج واحد، لأنه لا يوجد هناك مرجع تعليمي محترم كل الاحترام، وموقر كل التوقير يقبل عليه الكبير والصغير ويسلم لحكمه الرفيع والوضيع. كل واحد ينادي برأيه ويسفه رأي غيره إلا اذا وافق هوى من نفسه او كان مؤيداً له. ونادرون جداً هم الذين يتحفظون عند ابداء آرائهم، خصوصاً حين يكونون تجاه من علمه فوق علمهم ومعرفته اوسع من معرفتهم ونظرته اعمق من نظراتهم.

قد يخطر في بال بعض المتأملين غير المتعمقين ان هذه الظاهرة هي جزء من طبيعة شعبنا لا يتغير ولا يتبدل وكثيرون بنوا على هذا الاستنتاج المستعجل تشاؤمهم ويأسهم من قيام قائمة شعبنا ولذلك لم يقبلوا ولم يلبوا الدعوة القومية الاجتماعية. ولكن الحقيقة ليست كما يتوهمون. فهذه الظاهرة هي نتيجة انحلال نظامنا الاجتماعي السياسي وانحطاط مستوى ثقافتنا وتهذيبنا.

ان النزعة الفردية ليست طبيعة في السوري وان تكن متفشية في ابناء الجيل الحاضر، لا فرق بين من تخرج منهم من المدارس العليا والجامعات ومن تخرج من المدارس الابتدائية او من لم يدخل مدرسة قط ولم يسلك مسلك العلم، انها مرض طارئ يجب التغلب عليه. وطريق الشفاء هي الطريق عينها لجميع الامراض:

1-  الاعتراف بوجود المرض

2-  قبول العلاج، حلواً او مراً

المصح الوحيد لهذا المرض، كما لغيره من امراضنا الاجتماعية هو نظام الحزب السوري القومي الاجتماعي، والمقبلون على هذا النظام يجب ان يضعوا نصب اعينهم وجوب وضع قواهم تحت تصرف الادارة العليا لمكافحة هذا الداء الوبيل في نفوسهم كما في نفوس رفقائهم، ولا يقولن احد منهم "ان الداء في غيري وليس فيّ " فهذا القول من اقوى الاعراض الدالة على وجود الداء في القائل. اما الصحيح فالادارة القومية الاجتماعية لا تغفل عن صحته وهي تعطيه براءة بها. ولكن الذي يعطي نفسه براءة شخصية ويستغني بها عن براءة المنظمة القومية الاجتماعية فهو من الذين يريدون الاعتراف بوجود المرض ولا يقبلون علاجاً.

انهم اصحاء لأنفسهم ولكنهم ليسوا اصحاء للمجتمع.

يجب على القوميين الاجتماعيين ان يكافحوا النزعة الفردية مكافحتهم الاحتلال الاجنبي، بل اشد، فخطر الاحتلال الاجنبي من الخارج اما خطر النزعة الفردية على سلامة المجتمع فمن الداخل.

ان النزعة الفردية مرض عام فينا وليس الاعتراف بوجوده عاراً على احد ولكن العار في تركها تتمكن من النفس وتقضي على مواهبها الجميلة وفوائدها الجليلة، فهنالك رجال ذوو مواهب كبيرة تمنع مواهبهم هذه الآفة التي لا يكد يسلم منها احد من ابناء الجيل الحاضر من شعبنا. والتغلب عليها يبتدئ باعتماد قوة الارادة وصدق العزيمة.

ليست هذه الكلمة موجهة الى فرد معين. انها موجهة الى كل فرد ذي وجدان حي وغيرة حقيقية على سلامة مجتمعه ونهضة امته.

قمة الصفحة

المذهبية مبرِرّ لوجود دولة الإغتصاب اليهودي أما السلفية فهي صنيعتها وخادمتها

بقلم أنطون حداد(19/8/2008)

المذاهب ليست شيئاً جديداً على حياة الناس خاصة أولئك الذين شهدت حياتهم نشؤ وبروز حركات دينية أو سياسية أو فكرية كبرى.  وهي حتماً ليست بالشيء الجديد على حياة شعبنا في الهلال السوري الخصيب أو على حياة شعوب العالم العربي.  فالمذاهب تنشأ في أية حركة من الحركات بسبب عوامل عدة منها غياب المؤسس او المؤسسين الأصلين، وبالتالي غياب كمالية التوجه والإلتزام والإيمان بالفكرة الأساسية للحركة، ودخول مخالطات ومصاحبات على هذا التوجه والإلتزام والإيمان على نفوس الأتباع اللاحقين لتلك الحركة، ومواجهة الحركة مستجدات لم تواجهها من قبل، الى جانب ما يدخل على تلك الحركة من إنتهازيين ومصلحيين يحاولون تسخير الحركة حسب مصالحهم الذاتية، مما يوجد تبياناً بين المصالح الإنتهازية والفئوية المختلفة، فتدفع بأتباعها الى التوّزع الي ولاءات مختلفة.

ذكر احد الدارسين أمامنا مرةً، أن الدين الإسلامي وحده قد شهد إثنين وسبعين مذهباً.  فالدين المحمدي كان محمدياً بوجود محمد، ولكن بعد موت محمد أصبح موزعاً على علي وعمر وعثمان وابو بكر ومعاوية الى غيرهم من أصحاب النبي ومعاصريه ومريديه.

لكن إذا كان  وجود المذاهب شاناً من طبيعة الحركات وطبيعة البشر، فإن تحوّل هذه المذاهب الى تهديد لوجود المجتمع وتهديدٍ لمصالحه، من خلال تلتزم به من أفضليات ذاتية متناقضة، فهو أمر ليس بالطبيعي ولا يجب ان يكون مقبولاً من أي شعب، وهو أمر ينذر بمصير سيء لهذا الشعب في حال تحوّل المذهبية الى حالة عامة للشعب كله.

إن مبررَ الكلام عن المذهب عندنا في هذا الوقت، هو ما يطغى على حياة شعبنا من مآسىٍ وبؤسٍ وألمٍ وأوجاعٍ ومعاناة وذلٍ واضطهادٍ، بسبب طغيان المذهبيات والطوائفيات والعصبيات الفئوية الضيقه على حياتنا، مما يمنع نشؤ دولة الشعب الواعية والمدركة والفاهمة لطبيعة مصالح الشعب ولكيفية المحافظة والدفاع عن هذه المصالح.  ليس هذا فحسب، بل أن كل هذا يتم في الوقت الذي يواج فيه شعبنا غزوة إغتصابية صهيونية دقيقة ومبرمجة، تتوافق وتتلاقى مصالحها مع دولة سادية عظمى، وهي لن تتوقف ابداً قبل أن تخضعنا لإرادتها إخضاعاً نهائياً كاملاً لا قيام لشعبنا من بعده لوقت طويل.

إن تأثير المذاهب والطوائف على حياتنا السياسية لا ينحصر في مسألة تعطيل بناء الدولة بناءً قوياً فحسب، بل هو مبررٌ لوجود دولة الإغتصاب الصهيوني على أرضنا.  فإذا كان هناك دولة شيعية، وإذا كان هناك دولة سنية، وإذا كان هناك دولة علوية، وإذا كان هناك دولة درزية، وإذا كان هناك دولة أو دول مسيحية، فماذا يمنع أن يكون هناك دولة عبرية؟  فكما الدماء تستسقي الدماء كذلك المذهبية والدينية تبرر المذهبية والدينية.

لكن الخطر الجاثم على شعبنا في الهلال السوري الخصيب اليوم، من العراق الى لبنان، مروراً بجميع الكيانات الأخرى، لا ينحصر بالمبررات التي تخلقها المذهبية، لكنه يتمثل بالمرض السرطاني الخبيث المعروف بالسلفية.

إن السلفية هي أخطر ما يهدد حياتنا اليوم لأنها أحد الأسلحة الخبيثة والمدمرة التي تستعملها الصهيونية ضدنا.

السلفيون يرون ويبشرون أن مقاومة الإغتصاب اليهودي في فلسطين، أو مقاومة هو حرب من أجل حفنة طين، بينما هم، يجاهدون في سبيل الله، والله منهم براء كل البراءة.

أمِن أجل الجهاد في سبيل الله يقوم السلفيون في لبنان وفي العراق بقتل الناس وارتكاب المجازر بحق أبناء شعبنا، أم يقومون بما يقومون به، بسبب الوظيفة التي أناطتهم الصهيونية وعميلتها الوهابية بهم؟

هل يدرك الناس في شعبنا مدى الخطر الذي يشكله هؤلاء السلفيون الظلاميون على حياتنا؟  هل يدرك أبناء شعبنا من الطائفة السنية في لبنان وفي العراق وفي الشام وفي فلسطين وفي الأردن مدى الخطر الذي يشكله على حياتهم بصورة خاصة؟  هل يرغب الشباب السني أن يتحكم برقابهم السيف الوهابي ويقبلون الخضوع لسلطة شرطة الأمر بالنهي والمعروف؟  هذا ما ترغبه الصهيونية بالتأكيد.

إن محاربة السلفيين، إن نبذهم وتسفيههم ومواجهتهم وفضح أسرارهم، ومنعهم من ارتكاب مزيدٍ من المجازر وعمليات القتل، هي واجب الشباب والشابات في الطائفة السنية قبل غيرهم، لأنهم هم القادرون على الإحتكاك بهم بصورة وثيقة، وهم القادرون على هزيمتهم.

إننا إذ ندق النفير وندل على هذا الخطر اللعين، فذلك لأننا ندرك جيداً أثاره المدمرة على حياتنا، وندرك جيداً دوره في ترسيخ الإغتصاب الصهيوني وامتداده!  أعْذِرَ مَن أنذرَ.

 

قمة الصفحة

جبل كمال جنبلاط  وحاكورة بو طنوس

ومجد لبنان

 بقلم شحاده الغاوي (11/8/2008)

إن ما إصطلح على تسميته موالاة ومعارضة في لبنان يتمتعون بمواهب مشتركة عديدة يمكن ملاحظتها ومراقبتها بمجرد قراءة الصحف اليومية وتصريحات السياسيين من هنا وهناك .

واحدة من هذه المواهب هي موهبة الحنين ، والحنين من حنَّ ، ومنها الحنان والحنو ، كما أننا نقول الطفل يحنُّ يمعنى يبوِّل ويبلل حافظته.

والحقيقة أن الحنين هو خاصة من خصائص المخلوقات البشرية والحيوانية معاً، خاصة المتوحشة منها ولايجوز مطلقاً التعاطي مع مسألة الحنان، هذه الموهبة السياسية، كأنها مسألة يقتصر معناها على ماهو جيد وجميل ولطيف...

وقبل أن نستطرد أكثر مما يجب ولكي نبقى في الموضوع السياسي الذي نقصده الآن وموهبة الحنان بشكل خاص، نستدرك فنقول:

قرأنا الأسبوع الماضي شيئاً مما قاله مروان فارس، وقرأنا مايشبهه مما قاله الشيح ماهر حمود، ثم بعدها قرأنا عبارة وليد بك جنبلاط "حليفي الأمير طلال بك أرسلان".

بين هلالين: عندما شارك وليك بك في إستقبال سمير القنطار في عبية ذكر عبارة  "جبل كمال جنبلاط" ، فصحح أو أكمل له الأمير طلال بك ارسلان عندما جاء دوره فذكر عبارة  "جبل كمال جنبلاط والمير مجيد بك".

مروان فارس دعى وليد بك جنبلاط للعوده إلى موقعة الطبيعي، موقع كمال جنبلاط "الوطني والعربي والتقدمي" ورحب به سلفاً في حال قبل وليد بك بهذه الدعوة.

والشيخ ماهر حمود فقد دعا وليد بيك "للعودة الى ما كان عليه، ولو تدريجياً".

أما علاقة هذه التصريحات بمسألة الحنين، هذه الموهبة السياسية، فلا نقصد هنا الحنين بمعنى تبويل الطفل وبلل الحفاظة، بل الحنين السياسي بين السياسيين بعضهم مع بعض، ومنه مثلا الحنين إلى عهد "النضال من أجل تمكين الفئات الشعبية من المطالبة بحقوقها المطلبية".

بين هلالين "عندما قرأت هذه اليافطة في كلية العلوم في الجامة اللبنانية سنه 1974 سألت من كان يناضل لتعليقها  داخل الكافيتريا، قلت له : لماذا لانناضل مباشرة لنيل مطالبنا بدل ان نناضل مرتين، مرة لتمكين الفئات الشعبية من المطالبة ومرة للمطالبة نفسها بعد إجتياز مرحلة التمكين؟"

فكان الجواب: "مش فارقة ".

نحن اليوم سنة 2008، تذكرت أيام الجامعة وخطر على بالي السؤال : لو لم يقيض الله لنا حزب الله هل كان مروان بك فارس ووليد بك لا يزالان يناضلان سوياً لتمكين الناس من النضال لتمكين الفئات الشعبية من النضال من أجل حث الطبقات الدنيا من أجل النضال لإكتساب بعض الشؤون المطلبية التي تمكن الناس من النضال لاحقاً لتمكننا جميعاً من النضال معها لأجل مايمكن إعتباره نضالاً مشروعاً ومرحلياً على طريق  النضال الشامل الكامل في المراحل المقبلة ؟؟

على كل حال نحن اليوم في سنه 2008 ومنذ 1974 مرَّ 34 سنه يظهر ان مروان يحن إلى رئيسه ويرى أن عودته مهمة وضرورية وبدونها لايكتمل النضال.

بين هلالين " كان وليد بك رئيس الحركة الوطنية وكان المرحوم إنعام رعد, رئيس مروان ، يفتخر "برئيسنا وليد بك "!

أعتقد أنه يومها بدأ وئام وهاب يفكر بترك حزب إنعام رعد لإنعام رعد، وفتح حزب على حسابه. .

وئام يحاول اليوم التصدي، مشكوراً، للاقطاع الدرزي المزدوج، غير منتبه، ربما، أن الإقطاع إقطاع وأنه ليس فقط درزياً بل هو موجود في كل الجبال وفي كل الطوائف وإن الإقطاع بدوره يتصدى لمن يحاول التصدي له ويكافح من يفترض أنه يكافحه حتى أنه اصبح ليشمل بسحره من يدَّعى أنه يؤمن بالمبدأ الإصلاحي الرابع للحزب السوري القومي الإجتماعي الذي يقول: "إلغاء الإقطاع وتنظيم الإقتصاد القومي على أساس الانتاج وانصاف العمل وصيانه مصلحة الأمة والدولة " مثل مروان فارس.

نقترح على وئام وهاب أن يحنَّ ويعود الى مكافحة الإقطاع وليس فقط الإقطاع الدرزي المزدوج، لئلا يصبح هذا المزدوج مثلثاً.

ماعلاقة جبل وليد بك بحاكورة بو طنوس، وماعلاقة الإثنين بمجد لبنان؟ .

لفهم ذلك أروي هذه السالفه:

في أحد مناطق الجبل العليا تله مشهورة ببيوتها وقصورها الجميلة ومناخها الرائع في فصل الصيف ونسائمها المنعشه ومياهها النقية الطيبة ، ولاتشكو من شيء إلا من إسمها : إسمها حاكورة بو طنوس.

وتفسير ذلك أن أبو طنوس هذا، الذي عاش في القرن الماضي، كان يدَّعي الكهانه والسحر والطبابة وطرد الشياطين حتى إنه جمع ثروة كبيره وأورثها لإبنه الوحيد قبل أن يكتشف  شعوذته أحد القرويين الأذكياء والأشقياء في  الوقت نفسه، فأقدم هذا القروي على مهاجمة بو طنوس وقتله ودفنه في حاكورة صخرية وعرة بعيدا عن الضيعة قبل أن تكبر هذه الضيعة وتمتد وتصل بيوتها إلى الحاكورة التي صار إسمها حاكورة بوطنوس.

بين هلالين : "جملة أسئلة لم أحصل على جواب لها بعد".

كتب في أعلى واجهة كنيسة مارشربل في سدني عبارة :

مجد لبنان أعطي له . السؤال هو : مجد لبنان أعطي لمار شربل أو للبطرك صفير ومن أعطاه إياه ومتى ولماذا؟ وماذا بقي للسكان العاديين وهل أصبح لبنان بدون مجد؟؟

من سيعيد مجد لبنان للبنان؟؟؟؟؟

قمة الصفحة

حذار الخلط بين ما هو طموحات خاصة وبين ما هو نهضة وحزب

بقلم منير حيدر(5/8/2008)

من رداءة الزمن أن تصبح الحركة القومية الإجتماعية مطية لرغبات بعض الأفراد وطموحاتهم، يحاول هؤلاء ركوبها لتحقيق أهدافهم وأغراضهم الخاصة.

هذا الاتجاه ليس موجوداً في ما يدعى مؤسسة حزبية فحسب، بل هو موجود بين اشخاص يعارضون ويخاصمون هذه المؤسسة ويقيمون لها العداء. 

لا تقوم معارضة هؤلاء ومخاصمتهم وعداءهم لهذه المؤسسة على أسس عقائدية وفكرية ومسلكية مبنية على ضؤ حاجات الحزب والحركه، بل هي معارضة ومخاصمة وعداء موروثة من فترة بداية الضياع الحزبي وتوزعهم بين خاضعين لأبوات فتح أو مرتهنين لجهاز الامن الشامي الذي كان يحكم لبنان.

الغائب الأكبر في تلك الصراعات كان انطون سعاده وحركته وحزبه، هذا في الوقت الذي كانت تجري فيه هذه الصراعات تحت اسم انطون سعاده وحركته وحزب.

لا نعرف كثيراً عن الأشخاص الجيدين من العاملين في هذه المؤسسة الحزبية القائمة، من الذين نشأوا وتعرفوا الى الحزب وعقيدته في خضم هذه الصراعات، ولكن ما نعرفه ان تلك القيادة قد جمعت حفنة من الإنتهازيين المتاجرين الذين لا يهمهم سوى مراكزهم ومصالحهم الخاصة، والذين نسوق لهم التحذير من أننا لن نقف مكتوفي الأيدي من استمرارهم في أستغلال القوميين والحزب.  لقد صبرنا كفاية على هؤلاء، لذلك نطلب منهم الإرتداع الآن وإلا فما عليهم سوى ان يحصدوا نتائج غيهم وتدجيلهم.

أكثر من ذلك واهم من نشدان المصلحة الشخصية على حساب العمل الحزب، فإن هناك من الزناديق الذين لا يؤمنون عملياً بسعاده على الإطلاق، بل تصل بهم الوقاحة والقحة الى التهكم على إيمان القوميين الصحيحين بسعاده وعقيدته.

أحد هؤلاء المخضرمين، وكان مسؤولاً مركزياً في "هذا الحزب" يصل به عدم الوفاء والزندقة الى أن يعلِّق على نقل رفات الزعيم بقوله: "سنجمع عظامه ونحضّر منها شوربة نسقيها الى القوميين"، هذا بالرغم من ان هذا الشخص الذي وصل بإسم حزب سعاده وعلى حساب الحزب ان يكون نائباً في المجلس النيابي اللبناني.

إن ما يوازي تفاهة هؤلاء الذين يستغلون القوميين الإجتماعيين من موقع التكلّم باسم الحزب، هو تفاهة المعارضين لهم من الذين بنوا معارضتهم على أساس الخلافات الميليشياوية بين الأفراد الذين توزعوا في ولاءاتهم بين قوى الأمر الواقع الخارجية.

إن نلاحظ اليوم أن هناك تحركات ونشاطات من قبل بعض الأشخاص في الكيان اللبناني من الذين يبدو أنهم يخلطون بين ما هو حزب وبين ما هو طموح شخصي.  أحد هؤلاء الأشخاص هو السيد ميلاد السبعلي.

السيد السبعلي يطرح نفسه كشخص فاهم لعقيدة سعاده وكشخص عارفِ لكيفية إعادة بناء الحزب، لكننا لم نلمس من خلال ظهور اسم السيد السبعلي أنه يعرف كثيراً عن عقيدة الحزب وطبيعته الأساسية المتوخاة والموجودة في الأسس التي وضعها سعاده.

إن السيد سبعلي، ومن خلال سلوكه العام الذي نراقبه منذ وقت، يخلط بين ما هو تحصيل أكاديمي ونجاح أكاديمي، ونجاح في العمل، وبين الحزب وحاجاته وكيفية بنائه.

إن نشاط السيد ميلاد سبعلي من خلال جمعية يطلق عليها أسم "جمعية لبنان الموحد"، ومن خلال مشاركته في ذكرى محمد سليم، هو أقرب الى نشاط نابع من طموحات شخصية منه الى نشاط يهدف الى إعادة بناء الحزب ووضعه على طريقه القويم.

ليس هناك من مانع عندنا، وليس لنا الحق في ان يكون عندنا من مانع في أن يكون للسيد السبعلي أو غيره طموحات مختلفة، إجتماعية أو سياسية، لكن أن يحاول تحقيق هذه الطموحات تحت ستار الغيرة على الحزب ومن موقع ثقافته وفهمه الغير كافيين للحزب وطبيعته (هذا يبدو من خلال ما صدر عنه حتى الآن في هذا المجال)، فإن لنا من ذلك موقف لن نكون متهادنين فيه.

أن يكون السيد سبعلي طامحاً لمقعد نيابي، فهذا من حقه ولا أحد يستطيع أن يجرده من هذا الحق، أما أن يدعي أنه يعمل ذلك من أجل الحزب ومن أجل نهضته، فليسمح لنا بأن نطلب منه ان يتوقف عن ذلك، فذرّ الرماد في العيون غير مقبول عندنا.

إننا نلاحظ أن السيد سبعلي يسوِّق نفسه منذ مدة على أنه عبقري في مجال المعلوماتية والتكنولوجيا، ونجح أن يكون له علاقات مع سياسيين وحكّام في أكثر من بلد وقطر(ننشر أدناه بعض الصور للسيد سبعلي مع شخصيات فاعلة)، كما يبدو انه نجح من خلال علاقاته هذه أن يجمع ثروة ملحوظة.  نحن نهنئه على ذلك ونتمنى له النجاح اكثر وأكثر، كما نتمنى له مزيداً من الثروة.  لكننا لا نقبل أن يعتقد أن ذلك يخوله الكلام باسم الحزب وباسم القوميين، وان نجاحه في هذا المجال يعني بالضرورة نجاحاً على الصعيد الحزبي.

إننا نسوق إنذارنا المبكِّر الى جميع الأشخاص الناشئين الذين لهم علاقة بالحزب، كي يتمكنوا من مراقبة خطواتهم فلا يخلطون في المسائل وبينها ولا يخبطون خبط عشواء.

فيما يلي بعض الصور للسيد سبعلي مع شخصيات فاعلة، مما يظهر مدى نشاطه واجتهاده:

قمة الصفح

مثلث الشر الأميركي/الصهيوني/السعودي مُصِرٌ على إبقاء لبنان رهينة مخططاته

كتبها أنطون حداد

 يعيش المواطن العادي على مدى الوطن السوري حياة تسودها مشاعر متنوعة من القلق والخوف والقهر والظلم والكبت والحقد والنقمة والثورة والحزن والبؤس،  قد تختلف في مكوِّناتها بين المواطنين في الكيانات المختلفة، لكن نتيجتها تبقى واحدة: وهي عدم قدرة المواطن على أن يحيا حياة طبيعية، يستطيع الإنصراف فيها الى تدبير شؤون حياته وبناء مستقبله بدون حذر أو خوف أو مفاجآت.

المواطن في لبنان لا يختلف في هذا الامر عن المواطن في فلسطين او المواطن في الأردن أو المواطن في الشام أو المواطن في العراق وإن كان يبدو لأول وهلة أن له وضعية ذاتية منفصلة عن غيرها من وضعيات المواطنين في الكيانات الأخرى.

إذا كان هناك من إختلاف في وضعية المواطن في لبنان، فهي أنه يستطيع، لو تكوّن عنده الوعي الصحيح وتكوّنت عنده الإرادة المجتمعية الصحيحة، أن يصحح في تلك الوضعية فيصبح قرارَ مستقبله ومصيره بيده وليس بيد الآخرين.

إن مشكلة المواطن في لبنان الأولى هي في نوعية وعيه لإنتمائه ومفهومه لهذا الإنتماء، فهو طائفي ومذهبي وعائلي وفردي وصاحب مصلحة ذاتيه في وقت واحد، حيث تختلط عليه هذه المفاهيم مع مفاهيم الوطن والكيان والمجتمع، حيث ينتج عن ذلك إغتراب له عن الحقيقة والواقع.

ليس هناك عند المواطن في لبنان مقياس صحيح للمصلحة العامة، لذلك يبقى معرّضاَ دائماً لأن يكون مجرد حجر شطرنج في أيدي المتزعمين الطائفيين أو المذهبيين أو السياسيين الذين يشكِّلون بدورهم أحجار شطرنج في أيدي القوى الخارجية الطامعة في أرضنا ومصالحنا وثرواتنا.

إن القوى الخارجية التي تهدد حياتنا اليوم تتمثل في مثلث الشر الأميركي/الصهيوني/ السعودي.  هذا المثلث يهددنا حياتنا تهديداً لم يشهده شعبنا في أية مرحلة من مراحل تاريخه من قبل.

إن الأميركيين واليهود يشكلان االضلعين الأساسيين الإيجابيين في هذا المثلث.  فالخطط خططهم، والقرارات  قراراتهم، والإرادة إرادتهم.  أما السعوديون الوهابيون فيشكلون الضلع الثالث السلبي، فهم يباركون ما يخططه الأميركيون واليهود ويخضعون لمشيئة إرادتهما ويعملون على تنفيذ قراراتهما.

لقد ذكرنا مراراً وتكراراً أن هدف الأميركيين من أطماعهم في بلادنا وإعتداءاتهم المتكررة عليها وعلى مصالحنا أنما هو السيطرة على كل ثرواتنا، النفطية منها بصورة خاصة، الى جانب ما تخلقه عندهم قدرتهم على قهر الشعوب وإذلالها وإرتكاب المجازر بحقها شعوراً سادياً يرضي توجههم الإمبريالي الجديد.

أما الصهاينة فهم يطمعون في التنعّم في إغتصاب أرضنا دون ان يعكِّر صفو تنعمهم أي شيء، والسيطرة على حياتنا وغزو أسواقنا غزواً مدروساً منظماً يتأكدون منه أنه لن تقوم لنا قائمة فيه لأمد طويل.

أما آل سعود فهم الأوغاد الذين يسعون الى المحافظة علىثرواتهم وعروشهم وسيطرتهم وقهرهم لشعب الجزيرة العربية وذلك عبر إرضاء الأميركيين واليهود ومن خلال المتاجرة بأرضنا ومصالحنا وموافقتهم على إغتصاب اليهود لها.

إن التآمر على مصالحنا من قبل آل سعود ليس شأنا جديداً ومفاجئا لأي عالم ومطلعٍ على تاريخ هذه الجماعة.  لقد بدأ التآمر علينا مع عبد العزيز بن سعود نفسه.  ذلك أن هذا السيء الذكر قد وعد البريطانيين بتقديم جزء من فلسطين "للمساكين اليهود" كي يقيمون دولة لهم عليها، وكأنه كان يتبرع لهم من ثروة أبيه.

لقد حلم آل سعود دائماً أن تكون لهم السيطرة على بلادنا وهم ظنوا أنهم يستطيعون أن يرضوا اليهود بجزء من فلسطين كي يسيطروا هم على الجزء الباقي من الهلال السوري الخصيب.  وهو ارادوا تحقيق ذلك بخضوعهم للإرادة العالية الاقوى. فعندما كانت بريطانيا هي الأقوى قرر عبد العزيز الخضوع لإرادتها "حتى تصيح الساعة".  أما اليوم فإن آل سعود يخضعون للإرادة الأميركية/اليهودية لأنها هي الأقوى وسيبقون كذلك ما بقيوا وما بقيت هذه الإرادة طاغية بدون منازع.

إن السعوديين مستعدون اليوم للذهاب الى اقصى حدود الخسة والتآمر للإبقاء على "شراكتهم" مع اليهود والأميركيين.  فعندما ينكفيء الأميركيون واليهود عن إحداث القلاقل أو تفجير الأوضاع عندنا أو الإعتداء علينا بصورة مباشرة، يتولى السعوديون القيام بهذا الدور لإظهار كفاءتهم في مجال التآمر والحقد والخساسة والغدر.

إن ما يحصل في طرابلس اليوم، ليس سوى ترجمة لحقد آل سعود وتآمرهم.  فلقد أزعج آل سعود أنهم لم يستطيعوا إخضاع الشاميين لإرادتهم وانهم لم يستطيعوا قهر الشاميين، لذلك أرادوا أن يخلقوا في وجههم القلاقل من خلال تفجير الأحداث في طرابلس بين الفقراء العلويين والفقراء السنة.

إن واحدة من أهم المشاكل العالقة بين الشاميين وآل سعود هي إعتقال الشاميين لضابط سعودي كبير كان الشريك الأساسي في إغتيال الشهيد عماد مغنية.  لقد حاول آل سعود الكثير مع الشاميين من أجل إطلاق سراح هذا الضابط، لكن الشاميين صمدوا ولم يستجيبوا لضغوط آل سعود.

لن يكون هناك حدود لتآمر آل سعود على مصالحنا، وهم سيحاولون دائماً تنفيذ تآمرهم في لبنان خاصة، لأنهم يعتبرون لبنان الخاصرة الضعيفة، بسبب إنقسام اللبنانيين وبسبب إنقياد بعض المذهبيين السنيين إلى المخططات السعودية.

لن يرتاح اللبنانيون إذا لم يعوا حقيقة المخططات الأميركية/الصهيونية/السعودية، وإذا لم يوَحِّدوا إراداتهم وجهودهم لمواجهة هذه المخططات.  بدون وحدة اللبنانيين، يبقى لبنان رهينة هذا المثلث الشرير.

 

Back ] صفحة رئيسة ] Up ] Next ]

صفحة رئيسة
Up
كلمات ما قبل آب 2008

بلا بلوط مقلاّ

فارس ذبيان والأخوة

 السيئو الحظ

السماء الزرقاء والوجه السوداء

وليد جنبلاط مكيافيللي مدهش

البغال البشرية

انتحر شارل ايوب

نجاسة الموارنه

الديمقراطية الكاذبة واللعب بالنار

تاريخية الخونة والعملاء

لو يخرس الظواهري وامثاله

دماء غزه وعهار العالم العربي

بطل من العراق

عمر موسى الى الجحيم

عار العلاقات الديبلوماسية بين بيروت ودمشق

دموع التماسيح والإغتيالات المتشابهة

ظاهرة النزعة الفردية

المذهبية وخطر السلفية

جيل كمال جنبلاط وحاكورة بو طنوس

حذار الخلط بين ما هو خاص وبين الحزب

مثلث الشر الأميركي/الصهيوني/ السعودي