لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

     

إن الحياة وقفة عز فقط

 

محمد سليم ضحية وليس قضية

بقلم منير حيدر(2/8/2008)

 

اقيم في الصرفند ما أطلق عليه "ندوة" في ذكرى إستشهاد محمد سليم الثالثة والعشرين، تكلّم فيها خضر سليم وميلاد سبعلي وأدارها حيدر غريب.

الندوة اقيمت تحت عنوان: "تداعيات إغتيال محمد سليم على الساحتين الوطنية والقومية".

من كلمة السيد حيدر غريب إطّلعنا على الفقرة التالية:

"يا عميد الشهداء في وطنك، وشهيد العمداء في حزبك. ثلاثة وعشرون عاما مضت على اغتيالك، ونهجك المقاوم يغطي ساحتنا الوطنية والقومية. غيبوك جسدا، لكن روحك فرضت نفسها على هذا الوجود.  فكانت مشعلا يضيء ظلمة ليلنا الحالك. بك اهتدينا فاتخذنا من الحزب شعارا لحياتنا وأولادنا. هالهم صفاؤك الذهني، وعقيدتك الصادقة. فوجدوا فيهما عائقا، بل عوائق، تحول دون رغباتهم الذاتية، وأنانياتهم الضيقة فاغتالوك."

وورد في كلمة السيد خضر سليم ما يلي:

"استطاع الشهيد محمد سليم مع رفقائه أن يأخذوا القرار السياسي في إطلاق المقاومة الوطنية اللبنانية وعملوا على تطويرها بشكل سريع وقياسي ساهم في تحرير بيروت وجبل لبنان ومعظم الجنوب قبيل استشهاده. ويمكننا أن نسجِّل ذلك كأحد أهم إنجازات الشهيد محمد سليم حيث استطاع تحويل الحزب السوري القومي الاجتماعي من حالة ميليشيا وطنية مسلحة إلى ظاهرة مقاومة وطنية مسلحة لا همَّ لها إلا مواجهة العدو الصهيوني وتحرير الأرض.

نستطيع القول والتأكيد من خلال تسلسل الأحداث وتهاوي قوة الحزب ودوره المقاوم بعد اغتيال عميد الدفاع بأيدٍ مرتبطةٍ ومتآمرة على الحزب والقضية القومية، نستطيع التأكيد أن أحد أهم استهدافات اغتياله بهذه الأيدي كان القضاء على ظاهرة الحزب المقاوم وإعادته إلى الحالة الميليشيوية المسلحة التي تستسهل تصويب سلاحها على القوميين الاجتماعيين. فكيف إذا طُلب إليها التصويب باتجاهات الداخل اللبناني أو الفلسطيني في تلك المرحلة من الثمانينات،  وفق المصالح السياسية والمخابراتية لأصحاب الفضل السياسي والأمني الذين أمَّنوا للظاهرة الشاذة في الحزب كافة عناصر البقاء والاستمرار والقوة الإجرامية. وذلك، أي اقتتال الداخل، ما كان يرفضه بقوة وحزم الشهيد محمد سليم الذي كان يصرُّ على توفير كل عوامل القوة والجهوزية لمواجهة الخطر الإسرائيلي المباشر وعدم الدخول في المعارك الجانبية. وقد اشتهر برفضه لانخراط القوى الوطنية في حرب المخيمات تجنيباً لشعبنا الفلسطيني القهر وإراقة الدماء، وتوفيراً على الحزب وقوى المقاومة حرب استنزاف لا يستفيد منها إلا العدو الصهيوني نفسه. لقد دفع الشهيد محمد سليم حياته ثمناً لرفض الدخول في لعبة قتل الشعب الفلسطيني في المخيمات.

هنالك الكثير مما يمكن أن نقوله عن تداعيات الاغتيال على أمن الحزب الذاتي وكيف هُجِّر القوميون الاجتماعيون المناضلون الحقيقيون. أين نبيل العلم وحبيب الشرتوني؟"

كما ورد:

"ألسنا اليوم بأمس الحاجة إلى ظاهرة الحزب القومي المقاوم، حزب محمد سليم، كي نتجاوز الجدل العقيم حول سلاح المقاومة العزيز والغالي؟"

أما كلمة السيد ميلاد سبعلي فقد أوردناها كاملة في غير موضع من هذا الموقع.

قبل البدء في تناول الأفكار التي وردت في الكلمات الثلاث، لا بد أن نثبت أن غرضنا في هذا المجال هو وضع الأمور في نصابها العملي والموضوعي الهادف وإبعادها بالتالي عن العاطفية والشاعرية والأفكار المجانية  التي لا تفيد شيئاً في عملية بناء الحزب والتي لا تساهم في زيادة التكريم او التخليد او الشرف لصاحب المناسبة.

ونقول الحق إننا لم نكن لنتناول هذا الموضوع لو لم يكن المتكلمون من المجاهرين بإنتمائهم  الى المدرسة القومية الإجتماعية.  فعندما يكون الموضوع متعلقاً بالحركة القومية الإجتماعية، تكون علاقتنا به جذرية، ونشعر تجاهه بمسؤولية كبيرة.

ليس عندنا مشكلة في أن يكون هناك لجنة لتكريم الشهيد محمد سليم وليس هناك مشكلة لنا في أن تقيم هذه اللجنة إحتفالاً سنوياً بذكرى استشهاده.  لكننا نلاحظ هنا كم هو محظوظ الشهيد محمد سليم من دون شهداء الحزب قاطبة، في كون ان هناك لجنة تتذكره باستمرار، بينما يقبع عشرات الشهداء او مئات الشهداء القوميين الذين سقطوا خلال مسيرة الحزب في عالمٍ هو أقرب الى عالم النسيان.

ثم أننا لا يساورنا شك في شهادة محمد سليم، ولا في شجاعته، فهو لو لم يكن شجاعاً لما كان قتل في ذلك الوقت وفي ذلك المكان.  فهو قتل بسبب إصراره على عدم الخضوع لإرادة الزمرة التي كانت تريد اعتقاله ولجأ الى المقاومة في مواجهة غير متكافئة كانت الأرجحية فيها للأشخاص الذين عمدوا الى مفاجأته وكانوا يتربصون به.

ولا يساورنا الشك ابداً في أن ذلك العمل كان جريمة عادية يحاسب عليها القانون، وهو جريمة أخلاقية ومناقبية بالدرجة الأولى إرتكبها جهلاء لا يملكون من الأخلاق والمناقب القومية الإجتماعية شيئاً.  فالقتل مكروه إنسانياً، ومنبوذ بين ابناء الشعب الواحد، وهو مرفوض إطلاقاً بين اشخاص يدّعون الإنتماء الى حزب واحد وعقيدة واحدة.

لو كان يتم تكريم الشهيد محمد سليم على صعيد خاص وليس باسم الحزب والحركة والعقيدة لما كان لنا شأن في معالجة هذا الموضوع أو الكتابة فيه.  أما وأن الإحتفال يتخذ منبراً لإطلاق الأحكام والشعارات بدون كابح او موضوعية وبدون تحقيق أو إثبات او معرفة بحقائق الأمور وإعطاء صفات للشهيد ليست له وتصوير أدوار له لم يقم بها، فهو إساءة للشهيد نفسه، وهو لا يفيد على الإطلاق في شيء عملية البناء القومي.

تظهر الشعارات الكبيرة الفارغة التي ليس لها علاقة بحادثة الإستشهاد أول ما تظهر من خلال العنوان الذي  اقيمت تحته الندوة، وهو: "تداعيات إغتيال محمد سليم على الساحتين الوطنية والقومية".  فعن أي تداعيات يتلكم المتكلمون، وهل هناك فعلاً تداعيات خارج الصراع الفئوي الميليشياوي الذي سيطر على أجواء القوميين؟  وإذا كان اصحاب هذا الإدعاء يصدقون أنفسهم فهل يصدقون أو يؤمنون أن الناس يمكن أن تصدِّق ذلك؟

ثم تتوالى مثل هذه الشعارات بدون حساب او تقدير على ألسنة المتكلمين في تلك "الندوة".  إننا إذ نشير الى الشعارات التي وردت في كلمة السيد حيدر غريب من مثل: "يا عميد الشهداء في وطنك، وشهيد العمداء في حزبك"، فنحن لا نتوقف عندها لأنها شعارات تغلب عليها الشاعرية ولا نعرف معنى عملياً لها.

لكن هناك شعارات كبيرة أخرى وردة في كلمة السيد خضر سليم. من هذا الشعارات نذكر ما يلي:

"استطاع الشهيد محمد سليم مع رفقائه أن يأخذوا القرار السياسي في إطلاق المقاومة الوطنية اللبنانية وعملوا على تطويرها بشكل سريع وقياسي ساهم في تحرير بيروت وجبل لبنان ومعظم الجنوب قبيل استشهاده."

"استطاع تحويل الحزب السوري القومي الاجتماعي من حالة ميليشيا وطنية مسلحة إلى ظاهرة مقاومة وطنية مسلحة".

"أحد أهم استهدافات اغتياله بهذه الأيدي كان القضاء على ظاهرة الحزب المقاوم وإعادته إلى الحالة الميليشيوية المسلحة التي تستسهل تصويب سلاحها على القوميين الاجتماعيين".

تساق هذه الشعارات بدون تفصيل أو توثيق أو تفصيل مدعوم بالتواريخ والأماكن والأسماء وتوضح وتشرح أهمية الدور الذي قام به الشهيد محمد سليم وكيفية ذلك.

لقد تكلمت أكثر من جهة حزبية عن مبادأتها في إطلاق المقاومة الوطنية اللبنانية وحاولت إحتكار مثل هذا الشرف لنفسها.  لكن الحقيقة هي أن معظم الناس الذي يملكون شعوراً وطنياً كانوا يشعرون بضرورة مقاومة العدو الإسرائيل، فكان القرار قرار جميع الناس، أما التنفيذ فكان بيدِ القادرين عليه عملياً وعسكرياً.

أما بما يخص القوميين الإجتماعيين، فإن المعلومات التي لدينا تقول إن دورَ محمد سليم في مقاومة الإحتلال وتنظيم هذه المقاومة لم يكن أفضل ولا أبرز ولا أكثر تأثيراً من المقاومة التي كان ينظمها ويقف وراءها أسعد حردان.  ونحن إذ نقول ذلك لا نقولها من بسبب عاطفة تشدنا الى أحد، ولا نتيجة استنتاجات لنا، بل إستناداً الى معرفة أكيدة عندنا بحقائق ووقائع الأمور.  فإذا كان عند الذين يحاولون تكريم الشهيد محمد سليم ما يدعم مزاعمهم، فإننا نطالبهم بإلحاح وقوة أن يقوموا بإصدار سجلٍ موثّقٍ بأعمال محمد سليم ونشرها على الملء كي يكون هناك مصداقية لما يزعمون.

في هذا المجال نشير الى ما ورد في كلمة السيد ميلاد سبعلي، الذي ذكر:

"نحن جيل لم نعاصر محمد سليم، بل تعرفنا إليه من مآثره المسجلة في تاريخ حزبنا و حكايا المقاومة ودفق الحب في عيونكم كلما جاء ذكره."

"فإذا بنا أمام مجاهدٍ مقاومٍ مفكرٍ مبدعٍ نفتقد أمثاله في هذه الأيام الحالكة من تاريخ حزبنا ومجتمعنا وامتنا."

من يقرأ هذا الكلام يظن أنه يوجد هناك سجل موثق لأعمال الشهيد محمد سليم، طبعاً، خارج نطاق الشائعات والمزاعم االمروية او المكتوبة هنا وهناك.

وإننا نستغرب أن مثل السيد سبعلي، وهو يحمل درجة دكتوراه، يسوق مثل هذه الإعلانات دون دعم أو تحقيق أو إثبات.

ثم أننا نستغرب أكثر وأكثر أن يسوق السيد سبعلي كلاماً شاعرياً عن الشهيد محمد سليم ليضفي عليه نوعاً من الأسطورية التي تسيء للشهيد ولا تساعد على تكريمه. 

يذكر السيد سبعلي، مثلاً، أن الشهيد محمد سليم هو "هو أول من اطلق ونفذ نظرية الأجساد المتفجرة في وجه العدو وتقنياته واسلحته وإحتلاله".  في هذا الكلام خطورة تضر بمصداقية الشهيد محمد سليم وتطعن في شجاعته وبطولته.  إذ ما هو الفضل الذي يعطى لأحد يؤمن بنظرية يترك لغيره امر القيام بها؟  هل يريد السيد سبعلي أن يقول إن هناك إبداعاً وبطولة وتفوقاً في العمل على إقناع أبناء السبعة عشر ربيعاُ في تفجير أنفسهم، حيث يدفعون الى الإستشهاد، بينما يجلس الذين يقومون بعملية الإقناع على كراسيهم مزهويين بإبداعاتهم وأعمالهم؟

فإذا كان الشهيد محمد سليم أو غيره يؤمن بنظرية الأجساد المتفجرة وفعاليتها في مقاومة العدو، وإذا كان بطلاً حقيقياً، فلماذا لم يقم في تفجير نفسه أولاً ليثبت فائدة هذه النظرية ويثبت بطولته ويكون قدوة لغيره من الأشخاص؟

إن كل ما حصل تحت عنوان تكريم الشهيد محمد سليم يحاول أن يصور ان مسألة إستشهاده قضية من القضايا المأساوية الكبيرة!  يجب أن يكون واضحاً للجميع أن الشهيد محمد سليم هو ضحية وليس قضية.  لقد أوردنا سابقاً أن مقتله جريمة يحاسب عليها القانون ويجب أن يحاسب عليه القانون.  أما ان يصور أنه قضية مرتبطة بقضية الحزب، فهو نوع من التصور الخاطيء البعيد عن الحقيقة والمنطق.

الحقيقة أن مقتل الشهيد محمد سليم مرتبطة بحالة اللاحزب التي سادت منذ العام 1974.  بل يمكننا أن نقول أن تلك الحالة قد بدأت قبل ذلك بكثير، وقد ظهرت بداياتها بعد استشهاد الزعيم مباشرة.  إن فهمنا لجوهر الحزب السوري القومي الإجتماعي وطبيعته لا يجيز لنا غير هذا الكلام.  ونحن قد وضّحنا بتفصيل مفهومنا للحزب السوري القومي الإجتماعي في كتابنا: "قضية، وحزب، وزمن رديء".

لقد كان واضحاً منذ نهاية الستينات أن نوعاً من الصراعات الدخيلة بدأت تغزو نفوس القوميين الإجتماعيين وعقولهم، وبدأوا يتجاذبون بين هذه الصراعات.  إن موضع الندم بالنسبة لنا، نحن الجيل الناشط جداً في ذلك الوقت، الذي لم تكن لأحلامه حدود، هو أنه لم يكن أمامنا أو بين أيدينا من ثقافة العمل الحزبي ومفاهيم الحزب والعمل الحزب، سوى ما ورثناه عن بطاركة الحزب وأقوالهم وأعمالهم، فوقعنا في شرك تلك الضحالة والميوعة والتضليل.  لو كان عندنا الإدراك الذي نملكه، ولو كان عندنا المعرفة التي نعتقد أننا نملكها الآن، لأختلف علمنا وتوجهنا اختلافاً جذرياً.

إن حرصنا على إعلان ما نعلنه من آراء، وما نسوقه من أفكار ومواقف، هو نقل تجربة ونتائجها وخلاصاتها الى الأجيال الجديدة، من أجل ان يكون عمل هذه الأجيال بعيداً عن الخطأ أو الكيفية أو العشوائية.

لقد كان واضحاً منذ بداية السبعينات أن هناك تيارين أساسيين في الحزب (هذا ينافي جوهر الحزب السوري القومي الإجتماعي): تيار إنتهازي يقوده فعلياً إنعام رعد يريد أخذ الحزب الى المفاهيم الماركسية لغاية شرحناها في أكثر من مكان (يمكن العودة الى كتاب "قضية، وحزب وزمن رديء" أو العودة الى ما نشرناه من "حنايا الذاكرة" على موقع حركة البناء القومي)، وتيار يحاول منع الإنحراف والمحافظة على استقلالية الحزب الفكرية والفلسفية والعملية.

لقد انتهى التيار الذي قاده إنعام رعد ووصل الى قيادته التنفيذية عام 1975، الى ان يجمع حوله فئة قليلة من القوميين.  لقد ذكر كمال نادر أن تلك الفئة اجتمعت في بيت كامل حسان في بشامون وكان عدد المجتمعين 75 شخصاً.  كما ذكر أنه بنتيجة التدوال بينهم رأوا انهم يمكن ان يجمعوا حولهم 400 شخصاً.

إن دلّ هذا الامر على شيء فهو يدل على ضعف تلك الفئة وعدم تجاوب القوميين الإجتماعيين معها.

في العام 1975 كان محمد سليم ما زال حدثاً.  أول إشارة لمحمد سليم في منشورة حزبية، وردت في جريدة البناء في العام 1973، وتضمنت "أن رئيس الحزب مسعد حجل عرّج خلال زيارته للجنوب الى زيارة الشبل محمد سليم الذي تعرض لحادث خلال قيامه بدورة تدريبية."

عندما نجح إنعام رعد، بعد إغتياله لوسيم زين الدين، وبدعم من فتح والحركة الوطنية وبعد حصوله على الأموال الطائلة،  عندما نجح في خلق الضجيج حوله، وإطلاق شعاراته العبثية، راح يعمل على إيهام بقية المنظمات والأحزاب بأنه يملك تأييد القوميين الإجتماعيين قاطبة.  لذلك كان يستميت في استقطاب القوميين أو غير القوميين وإغرائهم للعمل معه.  من هنا كان ألتحاق أشخاص مثل مروان فارس وغسان ابو حمد به بعد ان كانا قد خرجا بعيداً عن الحزب.  ومن هنا كانت استقطاب إنعام رعد لمحمد سليم الذي لا يملك خبرة حقيقية وتسليمه معتمدية الجنوب له.  إن مجرد إنسياق الأشخاص للعمل مع انعام رعد هو نقطة سوداء في سجلاتهم.  لقد كانوا جميعاً يعتقدون أن إنعام رعد عبقري في خططه وأعماله وشعاراته العبثية التي اطلقها، مثل شعار "عسكرة الحزب وعقدنة العسكر"، الذي استعمله لإستئجار مرتزقة من خارج الحزب، لإيهام أصحاب الشأن أنه يملك قوة عسكرية ضاربة.

نحن نفهم الظروف التي جعلت بعض المخلصين والكفوئين في العمل مع إنعام رعد، ونفهم الظروف التي جعلتهم لا يعترضون على عبثيته وانتهازيته، ولكن هذا لا ينفي عنهم لم يشاركون مسؤوليته.

إن حالة العبثية وحالة اللاحزب انتجت حالة من الصراعات الميليشياوية في الحزب غطس فيها جميع الأشخاص الذين كانوا حريصين على التمسك بمراكزهم في تلك الفترة.  لقد كان الصراعات والكيديات والأحقاد هي السمة الأساسية عند جميع الذين شاركوا فيها ومنهم محمد سليم وأسعد حردان.

لم يقتل محمد سليم لأنه كان مقاوماً، ولم يقم اسعد حردان بإرسال من يعتقل محمد سليم لأنه كان عميلاً للإسرائليين أو كان لا يؤمن في المقاومة.  إن ما حصل كان بسبب هذه الصراعات التي لم يكن لها أية صفة قومية إجتماعية.  لقد كانت تلك الصراعات والكيديات من إفرازات الأحداث القذرة التي جعلت من يتقولون بالإيمان القومي الإجتماعي، يخضعون لهذه الفئة الخارجية أو تلك، بصورة خاصة، للفتحاويين أو أجهزة الأمن الشامية.

يمكن أن نقدم كثيراً من الشرح عن تلك المرحلة، وندعمها بالوقائع والتواريخ والأرقام، لكننا نفضل التركيز على الغرض الذي يجعلنا الكتابة في هذه الشأن، إلا وهو عملية إعادة بناء الحزب.

لا يمكن للحزب أن يبنى من خلال حمل قميص محمد سليم، ولا من خلال حمل أي قميص من قمصان من الشهداء الذين غدر بهم أشخاص كان من المفترض ان يقاتلوا الى جوانبهم (هل نسينا وسيم زين الدين، حبيب كيروز، وتوفيق الصفدي مثلاً؟)، بل من خلال فهم طبيعة الحزب الذي اراده سعاده، الحزب الذي يقدر فعلاً على حمل قضية الأمة، ويكون له الدور الطليعي الأول في التقرير بشأنها.

يمكن أن نضيف كثيراً الى هذه المقالة، لكننا نتوقف هنا، على أمل توضيح ما يحتاج الى التوضيح في حديث آخر. لكننا لا بد ان نقول أخيراً الى الحريصين على تخليد محمد سليم، هي انه ما تقومون به ليس سوى "كربلائية" ولا مانع أن تقوموا بذلك إذا شئتم.   أما إذا كان غرضكم بناء الحزب، فإن الطريق التي تتبعونها ليست بالطريق الذي يقود الى ذلك.