إن الحق لا يكون حقاً في معترك الأمم إلاّ بمقدار ما يدعمه من قوة  - القوة هي القول الفصل في إثبات الحق القومي أو إنكاره
Text Box: المجتمع معرفة والمعرفة قوة
العرزال

 

العرزال

 

   صفحة رئيسة ] مقالات ] من الأرشيف ] أسس نهضوية ] ثقافة وتاريخ ] مسائل قومية وإجتماعية ] إعرف عدوك ] [ هذه الحركة ]   أتصل بنا

 

 

 

لأن رداءة الزمن في إزدياد متسارع،

 ولأن المتاجرة والإستغلال والعمالة والإستسلام والخيانة والتراجع والتقهقر والإنهزام هم سمات حياة شعبناالحاضره،

ولأن ضبابَ التمييعِِ والترجرجِِ والتذبذبِ والمحاباةِ والتكيّفِ والسطحيةِ والإبتدائيةِ والضحالةِ والمصالح الفرديةِ والفئويةِ، وما يرافقها من إستغلال للجهد القومي العام والمتاجرة به، قد أصبح كثيفاً يكاد يحجبُ نورَ النهضة ووجهها الملتهب الوضّاء،

لأن التعبير عن الموقف القومي أصبح محكوما بشراهة النفوس وجوعِها الى الكسب والإسترزاق والتعيُشِ والإسترخاءِ، حيث أصبح ما يخرج من الأفواه إنعكاساً ومرآةً لما إمتلأت به البطون وإنتفخت به الجيوب،  

من أجل إعادة القضية الى وهجِها ورسالتِها ومهمتِها وإصالتِها ووضوحِها،

ومن أجل إطلاقِ الموقفِ القومي وإستعماله سلاحاً رئيسياً في غياب ما نحن بحاجة إليه من أسلحة رادعة مادية،

ومن أجل إستنهاض شعبنا، بكل أجياله وفئاته، ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم دون أية مواربة أو إعتبار،

ومن أجل تنظيم هذه الأجيال في وحدة متكاملة من العمل القومي لبناء قوةٍ حقيقيةٍ تساهم في ردع قوى الشر المتكالبة على شعبنا وأمتنا ومصالحنا،

ومن أجل توضيحِ قواعدِ العملِِ القومي الفاعل، وإبعادِ هذا العمل عن الظرفية، والطفولية، والمزاجية، والإبتدائية، والإستنسابية، والإرتجاليةِ والإدّعائيةِ وما يرافقها من تخيلات وهلوسة وأوهام وإنفصام عن الواقع ومتطلباته،

ومن أجل إرساءِ العمل القومي على قواعد عملية مدروسةٍ ومحددّةٍ ومخططٍ لها، ترتكز على المواهب والمهارات والخلق والإبداع والقدرة على إستنباط الحلول المناسبة للمشاكل المختلفة،

نستطيع بواسطتها بناء قوة متنامية لا تهدمها رياحٌ ولا تلغيها مصاعب،

لذلك، وبناء على ما تقدم، نعلن إنشاء حركة البناء القومي، حركة نهوضٍ سوريٍ قوميٍ إجتماعي، على القواعد المبدئية والفكرية والفلسفية التي وضعها قائد الأمة ومخلّصها سعاده. 

إن هذه الحركة هي تحديداً حركةُ جميع المؤمنين بمباديء النهوض القومي الذي أرساها سعاده منذ نيف وسبعين عاماً.  إنها حركة المؤمنين الحقيقيين الشرفاء الذين لم يطالهم الباطل ولا يسمحون للباطل، تحت أي ظرفٍ من الظروف، أن يجاورهم أو يدخل الى أنفسهم.  إنها حركة الذين يُقرِنون القولَ بالفعل، لا حركة الضاجّين، الصاخبين، الفاشلين، الذين لم ينل منهم العمل القومي ولم ينالوا منه، فيتوهمون أن هذا العمل هو  زعيقٌ ونعيقٌ وجعجةٌ فارغةٌ من مكاتب فخمة ومريحة.  إذا كان إنتاجُ الطحينِ يرافقه الكثير من الضجيج، فإن ما يعطي الطواحين قيمتها ليس ما يصدر عنها من ضجيج، بل ما تنتجه من خيرات.

 إننا إذ نضع المؤمنين الشرفاء أمام مسؤولياتهم، لا ندعوهم الى الإلتفاف حول هذه الحركة بل ندعوهم الى أن يكونوا هم الحركة في متحداتهم على تنوعها، كبيرة كانت أم صغيرة.  نريدهم أن يحولوا تلك المتحدات الى ورشٍ عمل دراسية، ثقافية، رياضية، تقنية، تدريبية، أنتاجية.  

إننا ندعوهم الى أن يكونَ الدرسُ والبحثُ والتعاونُ  والتشاورُ والعمل يدٍ بيد بعقلية الفريق لا عقلية الأفراد، في أساس مكوّناتِ  ومرتكزاتِ عملهم القومي؛ وندعوهم الى تحويل متحداتهم الى مراكز إشعاع وقوة حقيقية لشعبهم وأمتهم.

إن الجعجعةَ، والتَمظهُرَ، والإدّعاءَ، والتدجيلَ، والكذبَ، لا يمكن أن ينتجَ عنها عملٌ قومي.  إن العمل القومي إذا لم يكن قائماً على الإنتاج فكراً وثقافةً وصناعةً وغلالاً، وإذا لم يكن كتاباً ومدرسةً وندوةً ومتجراً ومصنعاً ومخيماً ورياضةً وأنشطةً فكرية وثقافية على تنوعها وإختلافها، وإذا لم يكن تنظيماً مدروساً للشعب وللأجيال، لن يكون حتما سوى عملٍ فاشلٍ لا نتيجة له سوى المرارة والخيبه

إن الحركة لا تكون قوية، إن الأمة لا تكون قوية، إذا لم تكن متحداتٌها قويةً، نابضة بالحياة وبالعمل.  لذلك فإن العمل القومي لا يأخذ بعدَه وفعلَه الحقيقي إذا لم يكن منطلقاَ من المتحد الصغير.

 لذلك ندعو كل المؤمنين الحقيقيين بنهضتهم وقضيتهم الى العمل بوعي ومعرفة وإدراك وهداية ومحبة وتصميم وإصرار. إننا ندعوهم أن يكونوا قادة العمل القومي وركائزه ومحوره في متحداتهم. إليهم نقول: ليكن لكم وعندكم أحلامكم الكبيرة، ولكن لا تحوّلوا تلك الأحلام الى سدود تقف في طريقك عملكم المنتج، بل لتكن أحلامكم الكبيرة، حوافزاً للإنطلاق مما بين أيديكم من إمكانيات، كي توظفوا تلك الإمكانيات بأفضل الطرق، مما يكفل نموها وإزديادها، وبالتالي تصبحون أكثر قدرةً على إنجاز وتحقيق ما كبرَ عندكم من أحلام وآمال.

 ثم إننا نتوجه الى شعبنا، كل شعبنا، بكل فئاته وطوائفه، وكياناته، لنضعهم أيضا أمام مسؤولياتهم وواجباتهم، وندعوهم الى نبذ عصبياتهم الجزئية الممزقة لوحدتهم ووحدة حياتهم، إذ أن تلك العصبيات لا تهدد حياتهم فقط، بل هي مظهر من مظاهر التخلف والبدائية ودليلاً عليهما. إننا ندعوهم  بقوة وحزم الى أن يستعملوا عقولهم ومواهبهم للتأمل بواقعهم ومصيرهم ومصير ومستقبل أولادهم، بحيث يهدفون بجديةٍ وصدقٍ الى كيفية الخلاص من هذا الواقع المتقهقر المريع.

 وإلى شعبنا نقول أيضا، إننا كحركة وكنهضة لا نملك القوة المادية لردع ما ينهش بنا من أخطار، ولا لردع ما يحدق بنا من أخطار أخرى كبيرة وعظيمة، بل إننا نعلن بكل فخر، إننا نملك مباديء النهوض الكفيلة بتغيير حياة شعبنا تغييرا أساسيا ووضعها على طريق الكرامة والحرية والعزة والإزدهار.

 أمام شعبنا خياران لا ثالث لهما: خيار مميت يبقيهم في عصبياتهم الجزئية، من طائفية وعشائرية وفئوية وكيانية ومجموعية وفردية وأنانية، ويبقيهم عجينةً لينةً في أيدي الطامعين والمعتدين وادوات لهما، وخيار محييّ منعشٌ، وهو أن ينبذوا جميع تلك العصبيات، ويأخذوا بمباديء الحياة القومية الإجتماعية التي قدمها لهم أنطون سعاده منذ ثمانين عاما، ومن أجلهم بذل دمه قرباناُ على مذبح تلك المبادىء.

 إننا ندعو شعبنا بإصرار الى الأخذ بمباديء الحياة القومية، كي يختاروا الحياة على الموت، والعزّ على الذل، والكرامة على المهانة، والشرف على العار، فيربحون أنفسهم ويكسبون إحترام الأجيال القادمة فلا تطلق عليهم اللعنات.

 لقد أثبتت مقاومة شعبنا في لبنان وفلسطين أن في شعبنا فعليا قوة لو فعلت لغيرت وجه التاريخ، تاريخ شعبنا ووطننا. إذا كان سعاده قد قدم مباديء النهوض الى شعبنا وكشف عمق وحجم مخزون شعبنا النفسي، فإن عمل المقاومة في لبنان، قد قدم الدليل القاطع، على صحة ما رآه سعاده في شعبنا من أهلية وجدارة وسمو.

 إن طريق الحياة واضحة، وطريق الموت ظاهرة، فأي الطريقين سنختار؟

Back ] صفحة رئيسة ]

 

 

Text Box: حركة البناء القومي