|
حضرة "الرفيق" يعقوب حداد المحترم
تحية سورية قومية اجتماعية
سأدخل في صلب الموضوع مباشرة دون مقدمات مملّة:
1 واضح من ردّك المذكور أدناه أنك و زملائك في الحركة قد
فاتكم الكثير من المفاهيم الصحيحة مما جعلكم معبرّين عن
تعريف الفيلسوف التالي:
الفيلسوف هو رجل أعمى, يبحث عن قبعة سوداء, في غرفة مظلمة,
غير موجودة.
2 لا أدري ما إذا كان عرضك للتمييز بين الحزب و الحركة هو
من باب التبرير الفلسفي أو القانوني.
فمن الناحية الفلسفية ألفت نظركم الثاقب إلى أقوال سعادة و
الذي تتمسكون بعقيدته كما هو ظاهر في إعلانكم "
وانطون سعادة ليس حكراً على الحزب السوري القومي الاجتماعي."
كما و ما ورد على موقعكم الإلكتروني من نشر للمحاضرات
العشرة و كتاب نشوء الأمم.
يقول سعاده:
في الاجتماع الأول المذكور أعلنت للرفقاء الطلبة أني أرى
أن انتشار
الحركة القومية الاجتماعية،
في السنوات الأخيرة، كان مجرد انتشار أفقي، سطحي، يعرضها
بقاؤها عليه للميعان والتفسخ والتفكك. ولذلك أرى الإسراع
بإعادة الندوة الثقافية ودرس تعاليم النهضة القومية
الاجتماعية والقضايا التي تتناولها ، ضرورة لا يمكن
إغفالها.
أما الحضور إلى الندوة فيجب أن يعتبر، خصوصاً في الأوساط الثقافية،
واجباً أولياً أساسياً في العمل
للحركة القومية الاجتماعية،
لأنه إذا لم نفهم أهداف الحركة وأسسها والقضايا والمسائل
التي تواجهها لا نكون قادرين على فعل شيء في سبيل
الحركة
والعقيدة والغاية التي اجتمعنا لتحقيقها. فالمعرفة والفهم
هما الضرورة الأساسية الأولى للعمل الذي نسعى إلى تحقيقه
. وإذا كنا نريد، فعلاً، تحقيق النهضة القومية الاجتماعية
وتأسيس المجتمع الجديد بتعاليمها ودعائمها، كان الواجب
الأول على كل قومي اجتماعي في الأوساط الثقافية، الاطلاع
على الأمور الأساسية، وفي صدر وسائل الاطلاع والمعرفة
الصحيحة ، الندوة الثقافية. فيجب أن نطبق نظامنا على
اجتماعات الندوة الثقافية. وإذا كنا لا نقدر أن نطبق
النظام في الأوساط المثقفة، اعترفنا بأن هذه الأوساط غير
صالحة لحمل أعباء
حركة فكرية
ذات نظرة واضحة إلى الحياة وليست أهلاً للاضطلاع بعمل عظيم
كالذي وضعناه نصب أعيننا، وهو إيجاد مجتمع جديد نير في هذه
البلاد وإيصال هذه النظرة إلى كل مكان. يجب علينا أن نفهم
هدفنا فهماً صحيحاً لنكون قوة فاعلة محققة ولكي نتمكن من
العمل المنتج...
... ولكي لا نعود القهقرى يجب أن نكون مجتمعاً، واعياً،
مدركاً، وهذا لا يتم إلا بالدرس المنظم والوعي الصحيح. إن
محاضرة تشتمل على كل الأسس في
الحركة القومية الاجتماعية
لا تعطي النتيجة الثقافية المطلوبة، لأن الثقافة عمل طويل
لا يمكن أن يتم برسالة واحدة أو كتاب واحد، و لأن الأمور
تحتاج إلى تفصيل وتوضيح بالنسبة للمسائل التي نواجهها.
علينا أن نفهم فلسفة الحركة
لندرك كيف يمكن أن نعالج الأمور.
لم يكن الأمر يقف عند هذا الحد. فإن استغرابي بلغ حداً عالياً
عندما وجدت أن أعضاء في الحزب السوري القومي الاجتماعي
يدعون أنفسهم قوميين اجتماعيين، لأنهم مسجلون رسمياً في
الحزب، يتقولون في قضايا
الحزب والعقيدة والحركة كما لو كانوا جماعة
غرباء عن الحركة القومية الاجتماعية بالكلية.
النظامية الفكرية والروحية والمناقبية التي كانت العامل
الأساسي الأول في
نشوء النهضة القومية الاجتماعية وتولد هذه الحركة العظيمة
الآخذة في تغيير نفسية هذه الأمة ومصيرها، كادت تنعدم في
دوائر الحزب العليا بعامل الإهمال،
وأصبحت الحركة مهددة بالميعان العقدي والنظامي
المحاضرة
الأولى
سأكتفي بما ورد أعلاه متمنيّا عليكم التقدم نحو سعاده فكراً و
إيماناً و تمرّساً.
أما من الناحية القانونية دعني أستوضح ما إذا كنتم تحملون
الترخيص القانوني بإنشاء تنظيمكم تحت إسم "
الحركة السورية القومية" و إذا صحّ الحال فمن إي كيان صادر
هذا الترخيص؟
بناءً عليه دعني أسألك, هل نشهد اليوم عصر الإستنساخ
المجتزأ أم أننا نشهد ولادة حركة بلا بركة تتكلم باسم
سعادة زوراً و باطلاً مدعيًة بناء نهضة في كنف فاسدين و
مجرمين و وصوليين خائنين أمثال عبد الحليم خدًام و من
وراءه النظام الأميركي اليهودي العالمي.
هل سألتم أنفسكم يوماً كيف يمكنكم التوفيق بين الفساد و
القومية الإجتماعية, الإرتهان و القومية الإجتماعية,
الطائفية و القومية الإجتماعية, الإجرام و القومية
الإجتماعية, الخيانة و القومية الإجتماعية..
أم إنكم تعتقدون بأن حمًى المعارضة أصبحت موضة العصر
فركبتم قطارها متمسكين بالقشور و متجاهلين الجوهر.
ما مت ما شفت مين مات؟
ألم تأخذوا العبر من المعارضة العراقية في المنفى يوم كان
الطاغية صدَام ما زال في الحكم؟ لقد أصبح جليًاً للمراقب
السطحي اليوم كيف كانت هكذا معارضة وسيلة لتكريس الإحتلال
الأميركي و تغطية جرائم اليهود ضدَ شعبنا السوري العزيز في
الكيان العراقي الحبيب.
ألا تقرؤون كيف تغذي الإدارة الأميركية و من خلفها اليهود
المعارضة السورية مالياً و سياسياً و إعلامياً, و هل يكفي
أن تعملوا تحت مظلًة "جبهة الخلاص" كي تصلوا للخلاص؟
لا أظنكم راضين عن مصير للكيان السوري شبيه بالمصير العراقي؟
فهل لديكم تعريف واضح لمفهوم الخلاص أم أنكم تبحثون عن
القبعة السوداء الغير موجودة؟
خلاص من ماذا؟
من الفساد بالتعاون مع فاسدين.
من الجهل بالتعاون مع جاهلين.
من الخيانة بالتعاون مع خونة.
من الإجرام بالتعاون مع مجرمين.
صحيح أن سعاده ليس حكراً على أحد، "من احتكره؟" و لكن
سعاده ليس بالرزق السايب.. فلا تتعلموا الحرام.
نعم نحن الجيل الذي لم يكن قد ولد بعد وبعد وبعد... وقد
تعلمنا من المعلم كيف نميّز بين الحق و الباطل، و لن نقبل
أي دعوة باسم سعاده لا تحمل روحية سعاده... فالأسماء لا
تهمنا كما لا نؤخذ بالقشور البرّاقة، فالحرية صراع وقد رسم
لنا سعاده طريق الحرية.
نعم نحن معارضون، و لكن بنّاؤون لا هدّامون، إيجابيون لا
سلبيون، نحن قوميّون إجتماعيون لا خدّاميون وصوليون.
كفى هدراً للطاقات و الإمكانيات، كفى تشويهاً بسعاده، كفى
انحرافاً و اضطراباً، صونوا النهضة من الفساد فالغاية لا
تبرر الوسيلة.. أما الوسيلة فهي الحزب السوري القومي
الإجتماعي, الحركة السورية القومية الإجتماعية.
لتحيا سورية و ليحيا سعاده
أحمد عون |