|
الرفيق
الحبيب الأستاذ عبد القادر قدورة
رئيس مجلس
الشعب السوري الموقر
تحية سورية
قومية إجتماعية
لقد إضطرتني أعمالي في
الكاميرون إلى السفر، فحالت دون رغبتي في زيارتكم في دمشق،
كما كنت مزمعا إذا إتصلت بداركم وعلمت من قرينتكم
الموقرة أنكم خارج المدينة.
كنت أود أن التقيكم للسلام
عليكم والسؤال عن صحتكم، وتأكيد مودتي لشخصكم، وكذلك
لمباحثتكم في أمور هي لنا ذات قدسية خاصة، رأيت بعد تفكير
طويل عميق أنكم خير من أباحثه فيها، لما لكم في نفسي من
ثقة وتقدير وإحترام.
وأنا أعترف ههنا، أن رسالتي
هذه إليكم لاتتصف بأية صفة شخصية، ولا تدعي أية صفة
بروتوكوليه، ولعل في خروجها عن المألوف مايكسبها قيمة
خاصة.
رفيقي العزيز
تعلمون أني كنت رئيساً للحزب
السوري القومي الإجتماعي مرتين: الأولى عام 1972 والثانية
عام 1994 .... وفي كلا المرتين إستدعتني الإدارة الحزبية
العليا لحمل المسؤولية الأولى في الحزب لغرض إخراج الحزب
من أزمة داخلية عنيفة، ولغرض تجنيبة الإنشقاق، ولغرض إعادة
تنظيمة... فأنا أعلم الناس بأحوال حزبنا الداخلية، وأخبر
الناس بالعوامل السلبية لأزماته وإضطراباته .... (الرفيق
مسعد حجل يعرف دون شك الكثير عن احوال الحزب، ولكنه بقي
على مسافة بعيدة من فهم الطبيعة المتوخاة للحزب، لذلك لم
يستطع نقل الحزب من أزماته الى الحالة المرجوة والمطلوبة
له).
والحزب اليوم يعبر مرحلة
حاسمة من تاريخة، ولابد أن تكون الإدارية السورية مطلعة
على نواح من هذا المخاض الكبير الذي يتفاعل اليوم في جسم
الحزب، من أعلى مؤسساته حتى أدنى فروعه
….
(لأن الرفيق مسعد حجل لم
يدرك عمق مفهوم الحزب السوري القومي الإجتماعي، لذلك هو
يشير الى "مرحلة حاسمة" تاريخ الحزب في الوقت الذي كان قضي
عملياً على هذا الحزب قبل ذلك بوقت طويل)
إسمحوا لي، قبل المباشرة في
عرض ماعندي، أن أؤكد مايلي :
أولاً
: في الحزب يقين إجماعي مطلق لحقيقة واضحة وثابته هي أن
الرئيس حافظ الأسد هو الحليف التاريخي الأول للحزب السوري
القومي الإجتماعي. وهذا الحلف، في نظرنا، هو أكثر من
تعاقد سياسي أو تحالف إستراتيجي: إنه الفرصة التاريخية
المثلى للحركة السورية القومية الإجتماعية. (لقد
برز مثل هذا الإعتقاد دون شك في اواسط السبعينات عند بعض
القوميين، لكن سرعان ما هدمته وأزالته تطورات الأحداث التي
كانت تدل على أنه اعتقاد في غير محله)
الرئيس حافظ الأسد في نظر أحد
أبرز مفكري حزبنا، هو "قسطنطين العقيدة السورية القومية
الإجتماعية. فكما قيّض لتعاليم يسوع، بعد ثلاثماية سنه من
صلبه، من إنتشلها من الإضطهادات، والملاحقات، والسجون،
وآلات التعذيب، وأحكام الإعدام، وأنياب الوحوش الكاسرة
الجائعة ... ومن أخرجها من الأقبية، والمغاور، والمقابر
.... فثبتها عقيدة ونشرها دينا، وصنع منها أعظم مؤسسه في
إمبراطورية – مع التحفظ لجهة سوء إستخدامها فيما بعد –
كذلك القومية الإجتماعية، فلقد قيّضت لها الأقدار رجل
دولة، قائداً فذاً، ينتشلها من تاريخها المتعثر، تاريخ
الإضطهادات والتضحيات، وتاريخ المحاولات والإفشال، وتاريخ
التوثبات والهزائم ليتيح لها أن تلعب دورها كاملا – إذا
إستطاعت وإستطاع رجالها – في المواجهات القومية الكبرى،
دفاعا عن ثوابت الأمة، وإحقاقا لحقوقها". (لم
يحصل أني قرأت هذا للمفكر البارز المشار إليه، لكنه كلام
بعيد عن الواقعية ولا صحة له وهو لا أكثر من كلام تبخيريٍ
متزلفٍ، غرض صاحبه التفتيش عن مجد ضائعٍ)
هذا مايعنية لنا، ومايجب أن
يعنيه لتاريخنا الرئيس الأسد، وعلى هذا الأساس نحن نتوجه
إليكم بمحض الثقة، ومحض الشعور بالمسؤولية، ومحض اليقين،
دون أيه ذره من تردد، واعين كل الوعي أن تفويت هذه الفرصة
التاريخية على الحركة السورية القومية الإجتماعية جريمة
بحق القضية المقدسة، تثقل على وجداننا، جماعة وأفراد ....(أي
مسؤولية هذه أن يلجأ مسؤول في الحزب الى قوى خارج الحزب من
أجل إنقاذه من أزماته؟)
ثانيا
: لي في
هذه الرسالة غرضان : غرض شخصي، وغرض قومي.
فاطلاع القيادة السورية،
والرئيس الأسد بشكل خاص، على حقيقة التطورات الداخلية في
الحزب السوري القومي الإجتماعي، هو واجب يمليه علىَّ
إقتناعي الشخصي أن من حق القيادة السورية علينا، أفرادا
وجماعة ومؤسسات، أن، تعرف كل الحقائق عن حليفها، فلا تفاجأ
بنكسات إنشقاقات جديدة ....(اي
حق على القيادة "السورية" على الحزب في حال وجوده؟ ومن
وكيف أعطي لها هذا الحق؟ وأي حزب هو الحزب الذي يعطي لقوى
من خارج الحزب مثل هذا الحق؟)
كما أن حق الحركة السورية
القومية الإجتماعية، التي تمر اليوم في أخطر مرحلة من
تاريخها إطلاقا أن يكون تعامل حليفها معها معينا لها على
تصحيح وضعها، وبناء مؤسساتها، وتصويب نهجها، وخروجها من
حالة التخبط والفوضى والإنهيار الحاضرة، الى القوة
والنظام والمنعة، فتستعيد عافيتها، وتستجمع قواها، وترص
صفوفها، وتعد نفسها لدخول المعتركات القومية الكبرى التي
تنتظرها، ضمن الإستراتيجيا القومية العامة، إلى جانب
حليفها ...
أما الغرض الشخصي فهو راحة الوجدان، إذ أكون قد قمت بواجبي
الشخصي تجاه حليفنا، أثناء غياب المؤسسات الحزبية، بل
أثناء سقوطها ... (كيف
يستطيع حليف فشل في تعميم نهج يدّعيه ويمثله في نطاق حكمه
وسيطرته من تصويب وتصحيح نهج الحزب، واي قوميين هم هؤلاء
الذين يلجأوون الى خارج الحزب لمساعدته في عملية التصويب
وبناء الموسسات؟ ثم ما قيمة هذه المؤسسات وما هي فاعليتها
وتأثيرها إذا اعتمدت في بنائها على قوى خارجية؟)
وأما الغرض القومي فهو كسب
الوقت وإختصار المهل، ومنع خسارة الفرص التاريخية، ومنع
تعطيل مساهمة الحزب في عملية نهوض الأمة والصمود في وجه
أعدائها .
رفيقي الحبيب
عندما أستدعيت من مغتربي في
العام 1994 لتولي مسؤولية قيادة الحزب، واجهت أوضاعا
داخلية رهيبة لامجال هنا للتوسع في وصفها: فالحزب السوري
القومي الإجتماعي الذي نعرف حزب عقيدة وبطولة، أعني حزب
فكرة ودم ... حزبا يتربى فيه أعضاؤه على قيم النزاهة
والإنضباط والتضحية والإيمان والفداء، إقتداء بصاحب الدعوة
سعادة العظيم الذي بقي، رغم إنقضاء نصف قرن على غيابه
الجسدي، يقود هو القوميين الإجتماعيين بقدوته، يبني نفوسهم
بنهجه وإخلاصه وصدقة وإيمانه وشهادته ....
أقول، إن هذا الحزب تسلطت على
قيادته زمرة من أصحاب المصالح الخصوصيه، مارست القتل
والإرهاب والسرقة، ضاربة عرض الحائظ بكل القيم القومية،
مستخدمة الحزب للمآرب الشخصية، فعمَّرت القصور، وأثرت
إثراء فاحشاً، على حساب الحزب والشعب، وعلى حساب المئات بل
الألوف من الشهداء وأبناء عائلاتهم، وبنت لنفسها أمجاداً
سياسية شخصية، وتصرفت بوظائف النيابات والوزارات، كمستحقات
شخصية لها، كما لو أن دماء ألوف الشهداء الأبطال قد
تجيَّرت لحساباتها الخاصة ....(ألم
يرَ يشهد الرفيق مسعد حجل تغليب المصالح الخصوصية من قبل
زمر في الحزب قبل تاريخ كتابة الرسالة بكثير؟... ثم هناك
ملاحظة لا بد هنا، أدعى أسعد حردان أنه كان يستدين من
الرفيق مسعد حجل وها هو الرفيق مسعد يدين ثراءه وسرقاته
هنا!!)
هذه الزمرة لاتعرف لاعقيدة،
ولا قضية، ولا نظاما، ولاسياسة، ولا أي شكل من اشكال
المصالح العامة التي تأسس حزبنا لها.
هي لاتعرف غير
التشبيح على الحزب والشعب.
وهي لاتفقه من شؤون الحركة
السورية القومية الإجتماعية، ومن أغراضها القومية الكبرى،
ومن القضايا المصيريه المطروحة على الساحة القومية ....
شيئا. (لا شك عندنا أن
الرفيق مسعد حجل يفقه أغراض الحركة الكبرى، ولكن هل أمتلك
التفكير العملي لبلوغ تلك الأهداف؟)
وهي لاتهتم
ولاتعني الا بإبقاء سيطرتها على قيادة الحزب، للإستمرار في
إقتسام جبنة "الكوتا " المعطاة له، وفي سياسة التشبيح التي
مارستها وتمارسها
....
وهي مفضوحة كليا لاعضاء
الحزب وللمواطنين ، سواء.
وهي مرفوضة كليا من أعضاء
الحزب، إلا من أفسدتهم بنعمها، فليس في صفوف الحزب
النظامية اليوم إلا نسبة ضئيلة من أعضائه منتظمين في
فروعه، فلا تغشنا حشود الإحتفالات الطقسية الموسمية. في
الأول من آذار عيد مولد سعادة أو في الثامن من تموز يوم
ذكرى إستشهاده، فيه مناسبات يقبل عليها القوميون
الإجتماعيون ليعبروا عن إيمانهم بصاحب الدعوة، تستغلها
الزمرة الفاسدة لتوهم الغير أن الدنيا بألف خير .... وأن
جسم الحزب ملتف حولها .
هذه الزمرة هي التي كانت قد
شقت الحزب في العام 1987،(هل
كان هناك حزب في العام 1987؟) وهي التي حالت
دون إعادة توحيدة مدة عشر سنوات (عن
أي وحدة يتكلم هنا وماذا تفيد أضافة أصفار الى أصفار؟!!)،
حتى تحركت طلائع قيادية
قومية مؤمنه من بين أمناء الحزب الكبار،(
ألم يكن أحدى مصائب الحزب والحركة أن القوميين أعتبروا أن
في الحزب "أمناء كبار؟) في
العام 1997، وأعلنت الوحدة مطلبا أول، ونشرت وثيقة الوحدة
موقعا عليها من أربعين أمينا، وأرغمت عناصر هذه الزمرة،
تحت ضغط جميع أعضاء الحزب وسائر أمنائه، على الرضوخ
للإرادة العامة، فقبلت بالوحدة مرغمة، ولكنها إشترطت أن
تكون هي صانعة الوحدة كما كانت هي صانعة الإنشقاق، فرفضت
صيغة الوحدة المثبته في " وثيقة الأمناء "، وسعت لدى دمشق
لصناعة وحدتها هي، وكان جراء إستجابة دمشق لها أنها
إستطاعت متابعة تسلطها على الحزب موحداً بقيادتها، بعد أن
كانت قد تسلطت عليه منشقاً بقيادتها. (كيف
يكمن أن يخفى على لدمشق صاحبة الدور" القسطنطيني" طبيعة
تلك الزمرة التي يتكلم عنها الرفيق مسعد وكيف تكون دمشق
حريصة على الحركة والحزب عندما تصل الى تبني الزمرة نفسها؟)
رفيقي الحبيب
عندما كنت رئيساً للحزب في
فترة 1994- 1996، أدركت منذ اليوم الأول لتسلمي مهامي
الرئاسية، أن السلطات الحزبية هي سلطات صورية، علما إننا
حزب دستور وحزب مؤسسات دستورية،
وأدركت أن السلطات الفعلية هي لعصابات تفرض إرادتها بقوة
الإرهاب، بأساليب مافيوية لاعهد لحزبنا، حزب النظام
الأمثل بها من قبل. (ماذا
فعل الرفيق مسعد الذي لا نشك في إخلاصه للقضية القومية كي
ينقل السلطات الحزبية من سلطات صورية الى سلطات فعلية قبل
ان يلجأ الى دمشق؟)
كان علينا أن نفهم أن الحزب
خارج من حرب إستطالت عشرين عاما، منهك المؤسسات واهن
النظام، وأدركنا ألا بد من شيء من الوقت ليستعيد الحزب
وعيه لذاته، وليسترجع تقاليده النظامية، وقواعد عقليته
الأخلاقية الراقية، التي كانت هي دائما سرَّ صمود الحزب
للنكبات وسرَّ مناعته ضد المصائب والويلات ... غير أن
محاولاتنا لتصحيح أوضاعنا ذهبت كلها سدى، لأن هذه الزمرة
مستفيدة من الفوضى ، ومهيمنة على جسم الحزب بالترهيب
والترغيب، مستخدمة بعض المرتزقة من لمامات الحرب الأهلية
للتهويل بهم على رجال الحركة ونسائها وأبنائها. (هل
أعتقد الرفيق مسعد حجل أن الحزب كان بخير وكانت مؤسساته
قوية، نظامية وفاعلة قبل فترة العشرين عاماً التي يتكلم
عنها؟)
والمؤسف في هذه الحالة
اللعينة التي إستطال أمرها أكثر من عقدين من السنين أن هذه
الزمر المتسلطة كانت تركز في ممارساتها داخل الحزب بزعمين
لئيمين :
الزعم الأول هو زعمهم أنهم هم
الوارث الشرعي الوحيد لنضالات القوميين الإجتماعيين،
وتضحياتهم، وبطولاتهم، ودماء شهدائهم ...
فكل مابين إيديهم اليوم من سلطة
وجاه ونفوذ ومال إنما هي مكاسب تاريخية إستحقوها كما لو
كانوا هم وكلاء قتال المقاتلين ووكلاء دماء الشهداء،
فلاحدود لما يستحقون، لأن إستحقاقهم هو دون حدود... فإذا
كانوا قد صاروا أثرياء بحجم عشرات الملايين من الدولارات
فامتلكوا الأبنية والشركات ومراكز النفوذ، وإذا كانوا قد
صاروا نوابا ووزراء .... فإن هذا كله ليس كافيا لسداد
مايستحقون....
والزعم الثاني هو زعمهم أنهم
يمثلون "الإتجاه القومي" أو مايدعونه "الخط القومي" داخل
الحزب، فيما الآخرون – والآخرون هم من يخالفهم – يمثلون "
الخط للاقومي"، فهم يقدمون
أنفسهم بأنهم ممثلو "الشام" في الحزب، وهم أصحاب مايدعى
"القرار السوري" في الحزب، فمن يخالفهم هو معاد
"للقرار السوري"، ومن ينتقدهم أو لايخضع لسلطاتهم هو عدو
"الشام" .... وبعد هذا، ليس
عليهم أي حرج إذا سأل القوميون الإجتماعيون، وهم لايتوقفون
عن تكرار السؤال: أيعقل أن تكون "الشام" راضية عن أعمال
زمرة التشبيح هذه؟ أيعقل
أن تكون "الشام" جاهلة لأعمالهم وممارساتهم وللأحوال
الرهيبة التي أوصلوا الحزب إليها؟ أمن
الممكن أن تكون مصلحة "القرار السوري" الحقيقي هي في
إستمرار تسلط هذه الحفنه من المرتكبين الذين لايفهمون من
أمور القرارات القومية غير مايساعدهم على مضاعفة أرصدتهم،
وإكثار أملاكهم، وإستمرار تسلطهم منذ أكثر من عشر سنوات
يسأل القوميون الإجتماعيون المعتكفون في بيوتهم،
إحتجاجا وخجلا : لمصلحة من تساند الشام زمرة القتل والسرقة
هذه؟ ولماذا ترفض دمشق أن تتعامل مع القوى الخيرة المؤمنه
العاقلة في الحركة السورية القومية الإجتماعية، القوى التي
تستحي من رفع صوتها لفضح المرتكبين، وإسماعه دمشق، خجلا من
فضح حزبهم أمام الآخرين، وخوفا على سمعة الحزب، وصيانه
لكرامة زعيمه الجليل وشهدائه الأطهار.
إن هذا
الحياء – فلنقلها صراحة
- هو ماجعل رسالة كرسالتي هذه تتأخر حتى اليوم ....
رفيقي
قد أكون أنا وحدي من يعرف أن
الشام ترفض إستمرار هذه الحالة المتردية في الحزب السوري
القومي الإجتماعي. وحين أقول
"الشام" فأن أقصد سيادة الرئيس حافظ الأسد شخصيا، لا أي
دائرة، أو جهاز، او شخصية ... سواه .
والواقعه التالية تكشف لك عن
سبب معرفتي، بل يقيني أن الرئيس الأسد كان يتمنى أن تتغير
أحوال الحزب الداخلية، وأن ينهض الحزب ويسترجع قواه، وأن
ينتشر، وأن يلعب دوره كاملا إلى جانب القوى القومية في
بلادنا:
كان قد مضى على وجودي في
رئاسة الحزب عام كامل تقريبا، عندما عاد الأمين هنري
حاماتي من باريس، في أيلول 1995، وإجتمع بي، وأعلن عن
إستعداده التام لمعاونتي في تصحيح الوضع الحزبي بكل مايملك
من إمكانات ....(هل فعلاً أن
الرفيق هنري هو من النوع الذي يلتزم بإلتزاماته وتعهداته؟)
يومها، لشدة فرحي، صرخت في
جلسة رسمية لمجلس العمد: العناية الإلهية أرسلت الأمين
هنري حاماتي في الوقت المناسب. (هل
أعتقد الرفيق مسعد حقاً أن الرفيق هنري من عناصر العناية
الإلهية ولماذا لم يسري فعل هذه العناية قبل ذلك التاريخ؟
بهذا الإعتقاد تظهر مصيبة أخرى عند القوميين وهو إنه إذا
أنتج فرد ما إنتاجاً فكرياً أصبح ذلك الفرد من العناصر
الإلهية التي تساهم في إنقاذ الحزب!!)
كنا ندرك أن عملية تصحيح
الوضع الحزبي تقتضي تحقيق وحدة الحزب،(عن
أية وحدة يتكلم؟) وتقتضي تحقيق إصلاح شامل،
فتدارسنا في جلسات خاصة إنضم إلينا فيها رئيسة المجلس
الأعلى الأمينة هيام محسن، خطة عامة شاملة لإنقاذ الحزب،
وإعادة بنائه على قواعدة الفكرية والناقبية والنظامية
والسياسية.
والخطة الشاملة كانت برنامج
إصلاح شاملا: إصلاح دستوري وإداري وسياسي، يعيد بناء الحزب
على الأسس الفكرية والمناقبية نفسها التي تأسس عليها.
كانت المشكلة الكبرى التي
واحهناها مشكلة إنحسار الوعي العقدي النظامي السياسي، وكان
لابد من التمهيد لعملية الإصلاح بدراسات وشروح في أنشطة
تثقيفية أهملتها إدارات الحزب المركزية منذ إبتداء الحرب
الأهلية اللبنانية ....
ولقد كلفت الأمين هنري حاماتي
يومها من إفتتاح النشاط الفكري الثقافي بمحاضرة أولى حول
فلسفة دستور الحزب، وحول تكويناته القانونية الداخلية،
عقبتها عشر محاضرات لمفكرين آخرين في الموضوع نفسه .... (ما
هذا المفهوم الذي يقوم على الإعتقاد أن الحزب يمكن أن
بمحاضرة هنا ومحاضرة هناك؟)
وهكذا، بدأ الحزب يستعيد فكره
....
وبدأ الفكر يستعيد حزبه....
ولكن، في تلك الفترة مامن شيء
كان ممكنا في دوائر الحزب العليا، وإختصار، أشير هنا بمثل
واحد بليغ التعبير، وهو أن
المحكمة الحزبية العليا ما كانت تقدر على إستقدام واحد من
الزعران التابعين للزمرة الفاسدة ، ولو من أجل الشهادة.
ولقد حصل أن أحد
الذين إستدعتهم المحكمة العليا للشهادة، دخل على الأمين
الوقور الراحل الياس جرجي قنيزح ( 80 عام )، وكان رئيسا
للمحكمة، وإنهال عليه بأقذع الشتائم، وهدد بقتله، وقتل
وحيده إن هو لفظ أحكاما، ولم يتورع هذا الأزعر عن مد يده
عليه، وإهانته.
وكان موضوع الدعوى سرقة سلاح
الحزب .
وكما أن القضاء، كذلك في
المجالس الحزبية العليا، وفي الفروع: لم يحدث في تاريخ
الحزب كله، حتى في أقسى الظروف، أن عضوا في الحزب رفض
تنفيذ "أمر" صدر إليه عن مسؤول عادي، ولو كان في "الأمر"
موته .... ولكن في فترة رئاستي، كما في فترة الرئاسة
السابقة لرئاستي، كان مسؤولون حزبيون – مسوؤولن معينون من
قبلنا – يتمردون على أوامر رئيس الحزب نفسه، بكل صراحة.
لقد أدركنا أن الحزب في حالة
خطر فعلي، وراهنَّا على الوقت. (لقد كانت المراهنة على
الوقت هي المهارة الوحيدة، الى جانب إخلاصه ومناقبته
طبعاً، التي كان يملكها الرفيق مسعد)
وفي نفس تلك الفترة جرى إتصال
من دمشق مع الأمين هنري حاماتي من قبل شخص يدعى السيد
هزَّاع إسماعيل، "أبو مضر"، وهو، على ماوصفه الأمين حاماتي
لي، رجل في الستين من عمره، من القرداحة، رصين ومثقف
ومحترم و ... قريب من القصر.
في هذا الإتصال، وجوابا على
سؤال: "هل يمكن أن تلخص لنا
ماتنوي فعله داخل الحزب في المرحلة المقبلة؟ وهل يمكن أن
تجعل جوابك في رسالة صغير موجهة إلى الدكتور بشار الأسد؟
.... أقول، جوابا على هذا السؤال، كتب الأمين هنري حاماتي
رسالة موجهة إلى الدكتور بشار الأسد، لخص فيها برنامج
العملية الإصلاحية، وسلمها للأخ " أبو مضر" .
بعد فترة من الزمن ، وبتاريخ
24 /10/1995 توفي ولدي ورفيقي أدونيس في حادث أليم، فتفضل
الرئيس الأسد بانابة شخص عنه لتعزيتي في حزني، وكانت
تعزيته ذات أثر بليغ مازال محفوظا في وجداني.
وبعد أن أسمعني ممثل الرئيس
شخصيا عبارة التعزية الكريمة، قال لي "إن
سيادة الرئيس مسرور جدا بوجود الأستاذ هنري حاماتي في
بيروت، ومسرور جدا بتعاونك معه، وقريبا سيجتمع به".
هذه العبارة الواضحة لم تكن
إشارات خفيفه، بل كانت تعبيرا صريحا واضحا عن رغبة سيادة
الرئيس الأسد، بل عن إرادته دعم حركة الإصلاح الداخلي التي
باشرناها.
يتم الأمين حاماتي كتابة
مشروع إصلاح دستور الحزب الأساسي، وقوانين الحزب
الدستورية، فيضع تعديلا لدستور عهد الزعامية ويحوله إلى
دستور عند المؤسسات، وهو الأمر الذي كان يجب أن يحصل منذ
العام 949 ، إثر غياب سعاده، ويضع صيغة جديدة صحيحة
للقانون الدستوري الثامن، الذي تنشأ به مؤسسة رئاسة الحزب
"أي السلطة التنفيذية" ومؤسسة المجلس الأعلى "السلطة
التشريعية" ويقدم لي بوصفي رئيسا مشروع التعديل الدستوري
هذا، فأحوله بدوري إلى المجلس الأعلى لمناقشته وإقراره ...
ولقد إستدعى المجلس الأعلى
الأمين حاماتي إلى جلسة خاصة لمناقشة مشروعه، وكانت عناصر
الزمرة الفاسدة، في المجلس الأعلى وخارجه، في حالة هستيريا
كاملة ضد المشروع الإصلاحي وصاحبه، فلم تفض المناقشات إلى
نتيجة....
كانت عناصر الزمرة الفاسدة في
الحزب تشيع في أوساط القوميين الإجتماعيين أجواء الإرهاب،
بالتهديد والتهويل – لاليخيفونا فهم يعلمون إننا لانخاف
وأنهم لا يخيفون أحدا – بل ليخلقوا داخل الحزب جوا من
التوتر والإضطراب لغرض إيهام دمشق الحريصة على وحدة الحزب
أن هذه الفئة الشريفة التي تتحرك في نهج إصلاحي يهدف إلى
بناء الحزب وإنقاذه هي فئة تثير حساسيات وتخلق حالة توتر
داخل الحزب، فتمتنع دمشق عن التعامل معها. وكان هياجهم
يشتد كلما إتضحت لهم معالم تحركنا الإصلاحي، لأنهم يعلمون
– وهم يعلمون اليوم – أن الإصلاح الدستوري الإداري
السياسي سيكنسهم، وينهي عهد تسلطهم، ويقضي على مدرسة
التهويل والتشبيح التي يريدون تكريسها، بديلا عن النهضة
القومية الإجتماعية ومدرستها.
وكنا نحن ننتظر إشارة من دمشق
تضع حدا لهذه الزعرنات
كنا ننتظر.
ثم جاءت الإشارة ، إذ تلقى
الأمين هنري حاماتي هاتفا من " أبو مضر" يطلب منه الإنتظار
في منزل الرفيق الدكتور على حمية، حيث كان قد إجتمع به
مرتين، لأن سيارة ستأتي إليه لتنقله إلى دمشق، لمقابلة
الرئيس الأسد.
وإنتظر الأمين حاماتي يوما،
فيومين ،فثلاثة .... ولم تأت السيارة؟
ولم نعلم حتى اليوم أسباب عدم
وصولها... ولكننا نعتقد أن السبب الوحيد المحتمل هو أن
أنباء كاذبة لابد أن تكون قد وصلت دمشق لتقول لها: إن دعم
هذا التحرك الإصلاحي من قبل دمشق سيؤدي حتما إلى مشاكل
داخل الحزب .....
ودمشق لاتريد مشاكل داخل
الحزب؟
وهذا بالضبط كان هدف الزمرة
الفاسدة من إشاعة أجواء التوتر والإضطراب والفوضى داخل
صفوف الحزب ، مهددين مهولين "بالدم للركبة" إذا لم يتوقف
النشاط الإصلاحي ... مطلقين الإشاعات الكاذبة ضد القوميين
الإجتماعيين الأصوليين، الساعين إلى توحيد الحزب وإلى
إصلاحه، متهمين إياهم لدى الدوائر والأجهزة السورية بأنهم
يريدون " شق الحزب، وضرب الإتجاه القومي" في سياسته ....
لو أن تلك المقابلة قد حصلت
لكانت وفرت علينا وعلى الحزب خمس سنوات من العمل الداخلي
الدؤوب لتحقيق الوحدة والإصلاح ... هذا الإصلاح الذي
مازلنا نناضل من أجل تحقيقه حتى اليوم.
لو أن المقابلة حصلت، كان ثقل
"الشام" سيكون مع الحركة الاصلاحية في ارفع مستوى ...
ولانها لم تحصل، فلق أمكن الزمرة الفاسدة أن توهم الناس أن
"الشام" متمسكة بها هي، وأن "الشام" ضد هذا التحرك الذي
تقوده صفوة من كبار أمناء الحركة السورية القومية
الإجتماعية ...
هذه الصفوة من أمناء الحركة
هم الذين وقعوا فيما بعد، على "وثيقة الوحدة" عام 1997،
التي دعيت وثيقة الأمناء، بعد أن رفعوا شعار " الوحدة
أولا". وقادوا حركة الوحدة حتى تحقيقها، ولو بالشكل السيء
الذي تحققت به. (ربطا نسخة عن هذه الوثيقة ).
وأعتقد أن هذه هي المناسبة
الفضلى لكشف هذه الحقيقة أمامكم : لولا تدخل "الشام" في
عملية وحدة الحزب، لمصلحة الزمرتين الفاسدتين المتسلطتين
على قيادة تنظيمي الإنشقاق، لكانت الوحدة قد تحققت بالصيغة
التي قدمتها "وثيقة الأمناء"، في قيادة جديدة نظيفة شريفة
قادرة على تحقيق الإصلاح. ولكن، للأسف ، كان تدخل الشام
لمصلحة المرتكبين الذين إرتكبوا هو جريمة الإنشقاق،
وإرتكبوا جرائم الإقتتال المشينه التي صاحبت الإنشقاق،
وإرتكبوا جرائم التخريب والتشبيح التي سبقت الإنشقاق
وصاحبته، وتجاوزته إلى عهد "وحدتهم"، وإستمرت حتى الآن
....
نحن الآن، يارفيقي الكريم،
عند مفترق خطير، وأخشى مانخشاه أن يطون إنتظارنا لإشارة من
الشام في مصلحة القوة الخيرة العاملة للإصلاح، وفي مصلحة
الإصلاح....
بل أكثر من هذا – ولماذا
لانرفع صوتنا عاليا؟ - نحن نخاف أن تتحرك الشام من جديد في
مصلحة هؤلاء الذين مازالوا يوهمون الناس أنهم يحملون
"القرار السوري" في جيوبهم، فيما نحن على عتبة إستحقاقين:
-
إستحقاق الإنتخابات الحزبية الداخلية التي ستقرر مصيرهم .
-
وإستحقاق الإنتخابات النيابية في الكيان اللبناني .
نعم، نحن نخشى أن يأتي تحرك
الشام، هذه المرة أيضا، في مصلحة زمرة الفساد التي لن
تتأخر – ولقد باشرت – عن إستخدام زعهما إمتلاك مونوبول
"القرار السوري"، وإستخدام كل وسائل التهويل من أجل كسب
معركة الإنتخابات الحزبية الداخلية التي ستجري في نيسان
المقبل.
ولابد لي من توضيح الأسلوب
الذي تستخدمة هذه الزمرة لتأمين فوزها في الإستحقاقين،
الداخلي والنيابي، لأن هذا الأسلوب الغريب عن نظامنا
وعقليتنا الأخلاقية، سيفضي حتما إلى تدمير جسم الحزب،
وتفتيت فروعه ... ولو إلى حين .... وهذا هو الأمر الخطير
الذي يشغل بالنا اليوم، ويحدونا على التوجه إليكم :
أ - هم، أولا، يشيعون في
أوساط الحزب أنهم يملكون "القرار السوري". فهم إذا
القادرون على تسمية المرشحين للإنتخابات النيابية، وتأمين
فوزهم، بقوة "القرار السورية" ....
ب-
ثم هم يدفعون الفعاليات الحزبية من أمناء ورفقاء إلى ترشيح
أنفسهم للإنتخابات النيابية، حتى يوقعوهم في شباك حاجتهم
إلى من بيده "قرار" تسميتهم مرشحين، ومن بيدهم إخالهم
اللوئح الإنتخابية ...
ج – بهذا يوقعون عددا كبيرا
من الأمناء والأعضاء في شباك الإنتخابات النيابية، فيكسبون
أصواتهم في الإنتخابات الحزبية الداخلية، التي ستجري قبل
الإنتخابات النيابية ببضعة شهور....
د – لقد إخترعوا قانونا دعوه
قانون الترشيح للإنتخابات النيابية، وعمموه على الفروع،
وهو قانون مخالف لدستور الحزب، ومناقض لقانون الترشيح
للإنتخابات الذي وضعه سعادة، وغرضهم منه هو تحريض القوميين
الإجتماعيين على ترشيح أنفسهم للإنتخابات النيابية،
والإنتخابات النيابية لوثة مرضية
رهيبة، ومفسدة كاملة للأخلاق والمناقب ... ,لقد
بدأت هذه اللوثة تجتاح فروع الحزب، منذ الإنتخابات
النيابية الأخيرة (ألم تكن
هذه اللوثة موجودة منذ الخمسينات وحتى في أيام سعاده وإن
كان أحد لم يجرؤ على المصارحة بها في وجود سعاده؟)،
التي جرت في العام 1996، بالطريقة نفسها ... فظهرت أعراضها
في أعداد ضخمة من المرشحين في الدوائر، تعدى
مجموعها المئة والعشرين مرشحا .... ونحن اليوم أمام
تعاظم خطر هذه اللوثة في صفوفنا، بعامل هذا التحريض
القانوني الذي يصح تماما وصفه "بالتلويث القانوني"، ولقد
صار يمكننا منذ الآن أن نعد عشرات المرشحين، والمتهمزين
لترشيح أنفسهم في كل دائرة من الدوائر الإنتخابية: هم
مرشحون موعودون بالدعم من مالكي "القرار السوري"،
يتزاحمون، بل يتنافسون، بل يتناحرون فيما بينهم، ويستقطبون
حولهم سائر أعضاء الفروع الحزبية ليتناحروا معهم، هذا مع
هذا، وذاك مع ذاك ... ماذا
تريدني أن أقول لك؟ إنها صورة مرعبة لحزب يعبث به ويخربة
مجرمون لايهمهم من أمره سوى تأمين مكاسبهم الصغيرة
الدنيبئة ...
رفيقي
لقد عقد أمناء الحزب الكبار
عدة إجتماعات خاصة فيما بينهم خارج النطاق النظامي الذي
يرسمه قانون مجلس الأمناء، لأن الإدارة الحزبية، إدارة هذه
الزمرة الفاسدة، ترفض أن تدعو الأمناء إلى إجتماع عام
لتسمع رأيهم في أحوال الحزب، علما أن الأمناء هم مصدر
السلطة دستوريا ...
عقد الأمناء أربعة إجتماعات،
في قب الياس وبيروت والهرمل وطرابلس.... وتدارسوا أوضاع
الحزب، وتناقشوا في سبل تحقيق الإصلاح الدستوري الإداري
السياسي في حزبهم .... وكانوا قد طلبوا من الأمين هنري
حاماتي وضع وثيقة خطية للإصلاح الدستوري، فكتبها، ونشرها
في كراس صغير وعممها على أمناء الحزب وأعضائه، لتكون موضوع
دراسة ومناقشة، تمهيدا للإنتخابات الحزبية الداخلية التي
نأمل أن تكون حدثا ديمقراطيا فاصلا ينقذ الحزب بقوة فكره
وعقيدته وأخلاقة من الأيدي الفاسدة المفسدة التي تطوح به
في مهالك أوحال السياسة اللبنانية ...
نحن إذن،
يارفيقي، نواجه بفكرنا وأخلاقنا ومناقبنا وإيماننا جماعة
فاسدة تتوسل أوسخ الأساليب لتثبيت تسلطها على قيادة الحركة
السورية القومية الإجتماعية: جماعة تتابع في خطة إستخدام
"القرار السوري" لتأمين مصالحها الشخصية، لو على أنقض حزب
العقيدة والبطولة.
وبعد،
أريد أن أقول لك: إن حزبنا لن
يموت(!!!) .... ولن
يتحول إلى تشكيل سياسي تافه مثل التشكيلات السياسية
اللبنانية التافهة....
وأريد أن أقول لك، قد تستطيع
هذه الزمرة الفاسدة أن تؤخر نهضة هذا الحزب، ويقظته، بل قد
تستطيع أن تحقنه بفيروس الإنتخابات النيابية وبمكروبات
أخرى كالمصالح الفردية، والتشبيح، والسرقة، واللاأخلاقية
.... وقد يتأثر عدد من أعضاء الحزب بهذه الأمراض
الإجتماعية السياسية التي كان الحزب أصلا لمحاربتها ....
ولكن الحركة السورية القومية الإجتماعية تملك في مبادئها
وتاريخها البطولي قوى خفية هائلة تشكل مناعة ذاتية هائلة
ضد الأمراض والإنحرافات ...
أقول، قد يتمكن هؤلاء من
إغراق جسم الحزب في أوحال السياسة اللبنانية إلى حين ...
أي إلى حين حصول الإنتخابات النيابية المقبلة .... وقد
يكون علينا، بعدها، أن نواجه وضعا داخليا رهيبا بعد إنتهاء
الإنتخابات النيابية: وضعا مخيفا سينتج عن خيبة مئات
المرشحين – نحن ننتظر أن يبلغ عدد المرشحين 100 مرشح على
الأقل – حرضوهم على ترشيح انفسهم ووعدوهم بالدعم من قبل
"القرار السوري" واخذوا أصواتهم في الإنتخابات الحزبية، ثم
تخلوا عنهم، وخذلوهم ...
أقول، قد يكون هذا قدرنا،
فنحن إذا لم نتمكن من وقف هذا التدهور نحو الهاوية، بطريقة
أو بأخرى، فإننا لانملك إلا أن نتابع عملنا، غدا ،مثل أمس
واليوم، لإستنهاض جسم الحزب، وتوعية أعضائه إلى أوضاعه،
وتثبيت عقيدة الحركة السورية القومية الإجتماعية،
واخلاقها، وقيمها، وتركيز الوجدان العام على الأغراض
القومية الكبرى التي نشأت هذه الحكرة العظيمة من أجل
تحقيقها.
ولكن، نكون قد أضعنا الوقت،
وفوتنا الفرص ....
نعم يارفيقي
نحن نعترف: نحن في حاجة إلى
حليفنا، ونحن في حاجة إلى القرار السوري الحقيقي الذي نعرف
أنه قرار قومي في مصلحة الحركة السورية القومية
الإجتماعية، لافي مصلحة زمرة فاسدة متسلطة عليها لاتنفع
إلا نفسها.
أضع بين يدك أوراقي هذه،
ورجائي أن تقرأها بصوت مرتفع، لأنني كتبتها صارخا .
إسلموا
للحق
ولتحي سورية
الأمين مسعد
حجل
الرئيس
السابق للحزب السوري القومي الإجتماعية
20 /3/2000 |