|
أيّها المواطنون والمواطنات،
أيّها الرّفقاء والرّفيقات ،
أيّها الحفل الكريم،
مناسباتنا
الحزبية محطات يتوقف عندها السّوريّون القوميّون
الاجتماعيّون لتقييم المسيرة النهضويّة أوّلاً ولتزخيم هذه
المسيرة ثانياً نحو الهدف الأسمى المتمثل بخلاص أمتّنا
السّوريّة من ويلاتها وبالتالي جعلها الأرقى بين أمم الأرض
والعالم.
أما مناسبة الثامن من تمّوز فلها الأثر
الأبلغ في قلوبنا وعقولنا، إذ إنها تمثل الصّراع الطّبيعي
الذي فرضته أفكار سعاده النهضوية بين المقبلين على اعتناق
المبادئ والأفكار من جهّة وبين المعرضين عنها من جهّة أخرى.
هذا الصّراع أراده سعاده صراعاً فكريّاً
بامتياز لأنه بتبادل الآراء بطريقة عقلانيّة بين متعدّدي
الآراء تبني النهضات وتنشئ الأمم. لكن وللأسف الشّديد فقد
كان الاحتكاك دمويّاً منذ الانطلاقة الأولى وأكبر شهادة
على ذلك أنّ واضع المبادئ الثلاثة عشرة لإنقاذ بلاده قد
بودل بثلاث عشرة رصاصة في قلبه وعقله في صباح يوم الثامن
من تموز 1949 ليتحقق ما قاله هذا الزعيم الخالد:
"إنّ
الأمم الغبية تفعل بأبطالها كما يفعل الأطفال بألعابهم
يحطّمونها ثمّ يبكون عليها مطالبين بغيرها"
وكذلك ما قاله السابق من قبله مفكّر سوريا
العظيم جبران خليل جبران حيث شبّه بلادنا بالرجل المريض:
"الذي
يمدّ يده من تحت لحافه ويقتل طبيبه ثم لا يلبث أن يبكي
عليه قائلاً لقد كان طبيباً عظيماً"
وبما أن مناسباتنا هي محطات للتقيم
وللتزخيم ولن تكون وبخاصّة مناسبة يوم الفداء للبكاء
وللنحيب:
من هنا أَبدأُ كلمتي بالأسئلة التالية ثمّ
أجيب عليها بطريقة موضوعيّة لا أخلط فيها بين ميولي
الشخصية وبين الواقع المدروس:
أمّا الأسئلة فهي التالية:
أوّلاً: أين تكمن أهمية الحزب السوري
القومي الاجتماعي في بلادنا؟
ثانياً: من هم السّوريّون القوميّون
الاجتماعيّون؟
وثالثاً وأخيراً: أين هو الحزب السّوري
القومي الاجتماعي اليوم؟
بالنسبة للسّؤال الأوّل:
لمعرفة أهمية هذا الحزب يجب الإحاطة
بالتغيّرات العالميّة التي حدثت في خلال القرون الثلاث
الماضية وانعكاس هذه التغيّرات على باقي العالم الضّعيف
بينها أمتّنا السّوريّة.
باختصار شديد لقد تمكنت دول أوروبا
الغربيّة وأميركا الشّماليّة من الانتقال من النّمط
الزّراعي الذي كان يسود العالم قبل القرن السّابع عشر إلى
النّمط الصّناعي الذي تمثل باختراعات تكنولوجيّة حديثة ما
زالت تتابع بتطورها حتى اليوم وهي تشهد على ذاتها إذ أنّها
اخترقت بيوتنا وعقولنا وقلوبنا رغماً عن إرادتنا كما أنّها
تغطي جميع مجالات الحياة: الاقتصادية السّياسّية
الاجتماعية والعسكريّة وغيرها، إنّ هذه النقلة النوعيّة
التي أحدثتها شعوب أوروبا الغربيّة وأميركا الشماليّة جعلت
منهم أناساً ينظرون إلى العالم الآخر نظرةً فوقيّةً
معتقدين أنهم هم أسياد هذا العالم وبالتالي يحقّ لهم رسم
مصيره بأيديهم فتدخّلوا في كلّ بقاع الأرض التي لم تشهد
التغيير الذي شهدوه، وذلك بشتى الوسائل العسكرية
والسّياسيّة والإقتصادية لإخضاعه، تحت عناوين فارغة من
مضامينها. وأهمّ هذهِ العناوين مساعدة هذه الشّعوب
للانتقال إلى النّمط التطوّري الذي وصلوا إليه. وكانت
بلادنا السّوريّة إحدى هذه البقاع التي شملوها باتفاقية
ووعد:
اتفاقيّة سايكس بيكو التي قسمت بلادنا على
أسس طائفية واثنيّة.
ووعد بلفور الذي أعطى قسماً من بلادنا إلى
اليهود المنتشرين في بلاد العالم معتبرين أن ما يفعلونه هو:
"تقديم
أرض بلا شعب إلى شعب بلا أرض".
ماذا كانت ردة فعل شعبنا؟
هنا يمكن الحديث عن ثلاث ردّات فعل تمثلت
بفئة قبلت بالوضع الذي رسمه الغربيون لنا، وارتاحت
بالكيانيّة المرسومة راضخةً للدّولة المسخ التي أقيمت على
أرض فلسطين ومعترفة بها ضمنيّاً في البداية وعلنيّاً
اليوم،
أمّا ردة الفعل الثانية فتمثلت بازدياد
حازمي الحقائب الذين هجروا هذه البلاد وبلائاتها إلى بلدان
أجنبية تاركين ورائهم ذئاباً ضارية تنكّل وتضرب في خيرات
بلادهم.
أمّا الفئة الثالثة فلم تقبل أن تكون ردّة
فعل على مجريات الأمور بل كانت إرادة الأمّة السّوريّة هي
فعلها ومحركها إذ انتفضت مع صوت الزّعيم المدّوي إلى كلّ
شعبنا بكلّ فئاته صارخة وقائلة:
"إن
لم تكونوا أحراراً من أمّة حرّة فحريات العالم عار عليكم"...
من
هنا يمكن أن نختم السّؤال الأول بالقول:
إن أهمية الحزب السّوري القّومي الاجتماعي
تكمن في أنه يمثل إرادة الأمّة السّوريّة الحيّة الحرّة
والنابضة بالعزّة والعنفوان.
أما السّؤال الثاني: من هم السّوريّون
القوميّون الاجتماعيّون؟
إنّهم كلّ واحد منّا ومنكم أيّها
المواطنون، والرّفقاء من أيقن وآمن بحقيقة أمّتنا
السّوريّة واضعاً مصلحتها فوق كلّ مصلحة عائليّة قبليّة
طائفيّة أو غيرها وعاملاً بكلّ ما أوتي من قوّة على إيقاض
الشّعور القومي في كل مكان يتواجد فيه.
السّوريّون القوميّون الاجتماعيّون ليسوا
فئة في هذه البلاد بل نهج وفكر جديدان يعملان على نقل
سوريا من ضفّة التأخّر والتضعضع والضّياع إلى قمم المجد
والعزّة والإرادة الحرّة ولا يمكن للسّوري القومي
الاجتماعي أن يكون بين بين.
السّوريّون القوميّون الاجتماعيّون هم
الفعل والفاعل في هذه البلاد ولم ولن يكونوا أبداً المفعول
به لأنّهم قرّروا إرادة الحياة في هذه الأمّة وهي إرادة
القضاء والقدر التي لا تردّ.
السّوريّون القوميّون الاجتماعيّون هم
المحاورون للآخر من أهل بلادهم فالآخر ليس غريباً وليس
عدوّاً أمّا أعداء هذه الأرض والدين والحقّ فهم اليهود
وفقط اليهود.
السّوريّون القوميّون الاجتماعيّون هم
الحياة الجديدة بكل أسسها وجذورها وليسوا أبداً رقعة جديدة
على ثوب قديم.
من هذه التحديات للسّوري القومي الاجتماعي
يمكن أن نجيب على السؤال الأخير أين هو الحزب السوري
القومي الاجتماعي اليوم؟!
الحزب السّوري القومّي الاجتماعي هو مركزية
الأمة السّورية كما هي الشمس مركزية الكون وما علينا إلا
فتح أبوابنا ونوافذنا وقلوبنا وعقولنا لهذا النور الذي
يضيء للجميع.
ولتحي
سوريا وليحي سعاده |