لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

           

 

إن الحياة وقفة عز فقط

 

القدس ليست وقف الله

بقلم شوقي يونس (مدير مديرية الزهراني المستقلة - ابو حيدر)

23/9/2008

"القدس وقف الله" .. عبارة على لافتات ضخمة تستوقفك على الطرق الرئيسة في الجنوب اللبناني وربما غيره، وهي من وضع الدائرة الإعلامية في حزب الله.

"القدس وقف الله".. وكأنه لا يكفي الطوائف في لبنان وفلسطين "أوقافها" يحرمون منها آلاف الشباب الرازحين تحت مستوى خط الفقر ليتنعم أرباب الطوائف بخيرات هذه الأرض وحدهم، مدّعين وصايتها نيابة عن "الله" تاركين أبناء رعيتهم يجوبون الأصقاع بحثاً عن لقمة عيش، فلاحين وعمال وصناع فكر.. ينوؤن بهموم الحياة، لا حول لهم ولا قوة، فأرباب طوائفهم، رؤساء مجالسهم "الدينية" يجلسون في قصورهم "الدينية" وينعمون بخيرات الأرض "الدينية" وبأموال ضرائب الرعية "الدينية" تحت شعار"الوقف.

"القدس وقف الله".. عبارة تعني الكثير، وأخطر ما تعني أنها تنزع حق ملكية القدس-الأرض وما فوق الأرض-من المقدّسيين، أبناء فلسطين لتصبح مشاعاً دينياً مفتوحاً أو وقفاً مشتركاً لطوائف العالم أجمع.

"القدس وقف الله"..واليهود شعب الله المختار أفضل تبرير يعطى للجماعات اليهودية وللمسيحية المتصهينة يدخلون منه لتثبيت حق غير مشروع لهم في القدس وفي فلسطين..

وحيث أن اليهود في نظر الكثيرين و"بشكل مجاف لحقائق التاريخ وعلوم الاجتماع" هم أبناء رسالة سماوية، فإن هذه العبارة تمنح اليهود في العالم حق ملكية في القدس عاصمة الفلسطينيين وأرض الآباء والأجداد.

"القدس وقف الله".. أباطلٌ نمنحه بإرادتنا؟!!  ليصبح حقاً مشروعاً بدعوة ثقافية إعلامية خطيرة تتجه إلى سلام مع الأعداء على قاعدة تقول: "إن القدس ليست عاصمة لفلسطين وليست عاصمة لـ "إسرائيل"، فالقدس وقف الله أي مدينة مفتوحة للعالم أجمع!!!.

وكأن المسجد الأقصى ومساجد القدس، وكأن كنيسة القيامة وكنائس القدس بنيت في الفضاء أو أن بناتها من الجنَّ أو من المريخ...

"لا" و "لا" كبيرة نقولها لرفاقنا ولأعدائنا.

أرض القدس وأرض فلسطين بما عليها وبما تختزن في بطونها تعود ملكيتها إلى الشعب السوري بتعاقب أجياله وحق سيادته عليها وعلى كل شبر، حق لا ينتقص ولا يتجزأ.

"القدس وقف الله".. إدعاء باطل بالتصرف بملكية جزء من الوطن، هذا "التصرف يهدد سلامة وحدة الوطن الضرورية لسلامة وحدة الأمة"- انطون سعاده.

فليسمح لنا أخوتنا في السلاح في حزب الله لنقول لهم أننا مع تحرير فلسطين، كل فلسطين، لا ليأخذها "القرود بعد اليهود" بل لأنه بدونها لا تكتمل دورة الحياة القومية الاقتصادية – الاجتماعية في وطننا السوري، ولأن صراعنا مع اليهود هو صراع وجود وليس نزاعٌ على معبد هنا أو هناك.

إن الله العلي ليس بحاجة إلى "وقف" في أي بقعة على الكرة الأرضية فهو خالق ومالك الكون كل الكون. إن الله يريد مؤمنين مخلصين له بالدين... 

حقاً صدق انطون سعاده حين قال "إن اقتتالنا على السماء أفقدنا الأرض" فالأرض أرضنا والبحر بحرنا والسماء سماؤنا و "ليس لنا من عدوّ يقاتلنا في ديننا وحقنا وأرضنا إلا اليهود"

 

Back ] صفحة رئيسة ] Up ] Next ]

صفحة رئيسة
Up
السياسة وسيلة شريفة لغاية نبيلة
تدافع فوق جسد الوطن الجريح
نورٌ يضيء للجميع
القدس ليس وقف الله
الوجدان القومي
حول العلاقات الديبلوماسية بين بيروت ودمشق
بيان حول العلاقات الديبلوماسية بين بيروت ودمشق
عمدة الثقافة في الاول من آذار
ما أغفله فؤاد بطرس من مذكراته
عيد أكيتو - الأول من نيسان
إحتفالات رأس السنة السورية-الاشورية
اليهود يغزون الفاتيكان
توما
رسالة الى عميد
توضيح لروايات بشير موصلي