إن الحق لا يكون حقاً في معترك الأمم إلاّ بمقدار ما يدعمه من قوة  - القوة هي القول الفصل في إثبات الحق القومي أو إنكاره
Text Box: المجتمع معرفة والمعرفة قوة
العرزال .

 

العرزال

 

   

 

نقيق  ضفادع تعيش على حوافي مستنقع من الاوحال

كتبها منير حيدر (20/12/2008)

 

تلقينا من أحد الرفقاء الأعزاء رسالة تضمنت ما يلي:

"لقد اتي على مسمعنا في الفترة الأخيرة قضية الحركة أو ما يدعى حركة النهضة القومية الإجتماعية التي تعلن غداً تمام الساعة 12 ظهراً برنامجها التصحيحي لا الإنشقاقي كما يدعون".

"أرجو إعطاء الموضوع الإهتمام الكافي وإعطائنا فخر الإطلاع عن معلوماتكم ورأيكم في هذا الموضوع، وكيف تقيمون هكذا خطوة."

فيما يلي جوابنا على التساؤل الوارد آنفاً:

ايها الرفيق العزيز

نشكر اهتمامكم بما ينشر على  موقع حركة البناء القومي، كما نشكر الثقة التي تضعونها بالرفيق منير حيدر.

قبل الإجابة على تساؤلاتكم الواردة في رسالتكم، لا بد من التأكيد على أننا مواقفنا من المسائل، أو الأشخاص، أو المجموعات، أو الجماعات، مبنية على اساس فهمنا الخاص لقضيتنا القومية الإجتماعية، ومدى ما نراه من تأثير لهذه المسائل عليها، وما نراه من قرب او بعد لمواقف الأشخاص، أو المجوعات، أو الجماعات عن هذه القضية.  فنحن لا يوجد  بيننا وبين أي شخص من الأشخاص، خاصة اولئك الذين يزعمون أنهم قوميون إجتماعيون ويدّعون الولاء للقضية القومية الإجتماعية، اية خصومة شخصية أو اي تناقض على أية مصلحة شخصية، ولا ننطلق في حكمنا على المسائل، أو الأشخاص، او المجموعات،  أو الجماعات من حقد أو كراهية، إذ اننا لا نحقد على احد ولا نحسد أحداً على مركزٍ أو وظيفةٍ أو مسؤولية، او غنيمة، أو مال، ولا ننافس احداً على أي شيء من هذه الأشياء.  إن همنا الأول والأخير هو القضية القومية والنهضة التي انبعثت عنها.

إننا إذ نصدر أحكامنا التي تبدو قاسية في غالب الاحيان على الأشخاص، أو المجوعات، او الجماعات، فإن ذلك لأن اولئك الأشخاص، او المجوعات أو الجماعات قد وضعوا أنفسهم في موضع النقد والإدانة والجرم،  بسبب إساءات سببوها او يسببونها للقضية القومية الإجتماعية ولمسيرة النهضة المنبثقة عنها.

إن أراءنا في المسائل المختلفة، ليست مبنية على اساس الفائدة أو المصلحة الشخصية، إذ ليس من المصلحة الشخصية في شيء أن يضع المرء نفسه على تناقض مع أشخاص أو أناس أو هيئات من مختلف المشارب والأنواع، بل هي مبنية على أساس تجربتنا الحزبية، التي لم نتورع فيها على وضع جميع ما نملك في سبيل النهضة وانتصارها، بدون أن يكون لنا اي دافع شخصي، ونحن نتحدى اياً كان، في أي موقع كان، أن يبرز عكس ما نقول.

إن الفرق الأساسي الذي نتميز به عن باقي الذين كانت لهم تجاربهم الحزبية، هي اننا وضعنا تجربتنا على مشرحة التأمل والبحث والتحليل والنقد للوصول الى استنتاجات صحيحة توضح لنا قبل غيرنا، مواضع الخطأ والصواب في هذه التجربة.  فإذا كان الوقت متأخراً جداً علينا شخصياً للقيام بمحاولة التصحيح، فإننا نضع نتيجة جهدنا في أيدي الأجيال الشابة والأجيال الجديدة، علّها ترعوي وتهتدي وتعمل على الإستفادة مما نسقوه من آراء.

لقد انطلقنا في عملية تأملنا من أننا لسنا معصومين عن الخطأ واننا معرضون دائما للوقوع فيه، فلم نعمد الى "ركوب رؤوسنا" والزعم ان ما قمنا به كان عين الصواب وما قام به غيرنا كان عين الخطأ.  لم نتعود على رمي مسؤولية الخطأ على غيرنا، ولا نقصد رمي الفشل على الغير، أياً كان هذا الغير. 

إن مشلكة من المشاكل الأساسية التي يقع فيها معظم الذين يدعون الإنتماء للعمل القومي الإجتماعي، هو أنهم يعتقدون أنهم معصومون عن الخطأ وان ما يعتقدونه وما يقومون به من أفعال هو عين الصواب وهو يخدم القضية بصورة صحيحة.

هناك مشكلة أساسية أخرى عند معظم الذين يقولون أو يدعون أنهم قوميون إجتماعيون، وهي الوهم الذي يغزو عقولهم ويتحكم بها، من أنهم يفهمون حزبهم وقضيته فهماً صحيحاً كاملاً، وأنهم يملكون الأجوبة على كل سؤال يتعلق بهذا الحزب وهذه القضية.  ثم أن معظم هؤلاء يعتقدون انهم خالقون، مبدعون، وهم لا يعرفون معنى الخلق أو معنى الإبداع. أكثر وأكثر، أن معظم هؤلاء يدعي القيادة والمسؤولية والشجاعة والبطولة، وهم ليسوا قادة ولا مسؤولين ولاأبطال ولا شجعان.

الحقيقة هي أن معظم الذين يدعون انهم قوميون إجتماعيون هم، كما عبرت مرة، لا يقرأون، بل يدعون أنهم يقرأون، وهم إذا قرأوا لا يفهمون، وإذا قرأوا وفهموا فهم لا يعرفون ماذا عليهم أن يعملوا بالفهم الذي تكون عندهم أو لديهم.  إنها حالة تشهد على السكونية والعقم، وهما نقيضان على مفهوم الحركة والنهضة والتغيير والثورة، التي هي بعض المفاهيم المصاحبة للعمل القومي الإجتماعي، بل هي مفاهيم من صميم هذا العمل. فهؤلاء يتوهمون انهم يعرفون ما يدور حولهم وأنهم يرافقون سير الأحداث في الزمن والمكان، ولكنهم بالفعل هم في اغتراب عن الزمن والعصر.

هناك حقيقة أخرى، وهي أن هؤلاء لا يجيدون الإصغاء ولا يعرفون قيمة الإصغاء، فهم دائماً يسدّون آذانهم خوفاً ان تتجرح تلك الآذان من سماع الحقائق التي لا تتلاءم مع اوهامهم واعقتاداتهم. ولأنهم لا يجيدون الإصغاء فهم غير قابلين للدرس أو التعلم واكتساب المعرفة.

حيث أني لا أقصد الإطالة عليك أيها الرفيق العزيز، للإجابة على تساؤلاتك، لذلك سأحاول تناول الموضوع في صورة مباشرة.

إن المتابع الدائم لكتاباتنا يعرف أننا نعتقد بقوة أن الحزب الذي اسس له سعاده من أجل العمل لقضية الأمة التي قدّم نفسه فداءً لها، لا وجود له على الإطلاق.  هو موجود بالاسم فحسب.  ونحن بسبب هذا الإعتقاد بالذات، نقول عن معظم الذين يدعون أنهم قوميون إجتماعيون، أنهم جهلة لا يفهومون حقيقة حزب سعاده ومعنى هذا الحزب او الدور الذي يجب ان يقوم به.  إني أحيلك الى المقالة الأولى في كتاب "قضية وحزب وزمن رديء" والتي تتناول مفهوم الحزب السوري القومي الإجتماعي بصورة يمكن من خلالها المقارنة بين ما أراده سعاده من هذا الحزب وبين الواقع الماثل امامنا.

على هذا الأساس، فنحن نعتقد أنه ليس هناك من حزب حتى نقوم باصلاحه.  إن حزب سعاده، حسب قناعتنا وفهمنا بحاجة الى إعادة بناء شاملة، كاملة.

إن عملية البناء لا تقوم على البهلوانيات التي يرغب البعض على القيام بها.  وأصحاب هذه الحركة التي تسمي نفسها بحركة النهضة السورية القومية الإجتماعية ليس اكثر من حركة بهلوانية يقوم بها أشخاص فاشلون على الصعيد القومي الإجتماعي.

إنتبه جيداً الى عبارة "على الصعيد القومي الإجتماعي".  إذ نحن لا نتعرض لنجاج اي من هؤلاء الأشخاص على الصعيد الفردي وفي اختصاصاتهم او مجالات عملهم.  ونحن لا علاقة لنا ولا اعتراض لنا على ما  يقومون به في مجالات اختصاصاتهم او أعمالهم.  أما عندما يصبح الموضوع موضوع الحزب السوري القومي الإجتماعي، والتصرف الجاهل باسم هذا الحزب والمتاجرة به، فإننا لا نطلب السماح من احد للدلالة على فساد عملهم وعقهمه.

هناك نقطتان يمكن تناولهما في هذا المجال.  النقطة الأولى هو العنصر الشخصي لهذه المجموعة، والنقطة الثانية هي ما يطرحون من عناوين أو شعارات يسمونها اصلاحية.

لقد كررت اكثر من مرة، أن مشكلة كثيرين من الأشخاص معي، هي أنهم يجهلونني بينما أعرفهم جيداً وأعرف كمية الهواء الذي يتنشقونه في أي وقت.

إن هذه المجوعة هي من مخلفات الصراعات العبثية التي أوصلت القوميين الإجتماعيين المدفوعين بعواطفهم لا بعقولهم، الى هذه الحالة وهذه المعاناة.  إننا وإن كنا دأبنا على تحميل الراحل انعام رعد المسؤولية الأولى في شيوع وسيطرة هذا المناخ العبثي، لكننا يجب ان نعترف أن جميع القوميين الإجتماعيين قد شاركوا في ترسيخ هذا المناخ والوصول الى هذه الحالة، ولا اعفي نفسي في هذا المجال من المشاركة في مثل هذه المسؤولية. إنني أعرف الآن كم كنت جاهلاً بالرغم مما كنت أعتقده في نفسي من معرفة واطلاع وعلم.

إن هذه المجموعة هي من مخلفات الصراعات التي انطلقت في منتصف السبعينات بين فريق يدعي اليسارية في الحزب وفريق نعت باليمين الحزبي لأنه كان يرفض ان ينجر الى مفاهيم اليمين او مفاهيم اليسار، مؤمناً أن المفهوم القومي الإجتماعي يتخطى هذين المفهومين.

إن عناصر هذه المجموعة هم من الذين ايدوا الراحل انعام رعد في شعاره الإستغلالي العبثي، القائل "بعسكرة الحزب وعقدنة العسكر"، مع ما نتج عن هذا الشعار من سلوك وتصرفات ونهج بعيدين عن اي مفهوم قومي إجتماعي.   

إن هذه المجموعة هي من مخلفات الصراعات التي نشات بين الموالين لعرفات وبين المؤيدين للنظام الشامي. لقد كان من نتائج هذه الصراعات أن الموالين للأجهزة الأمنية الشامية نجحت في تثبت نفسها والسيطرة على ساحة العمل المزعوم زوراً أنه قومي إجتماعي، خاصة بعد مقتل الراحل محمد سليم. 

بعد حادثة مقتل محمد سليم، ونضوب المال مع انعام رعد، وميل دفة الاحداث الى المؤيدين للأجهزة الأمنية الشامية، قفز كثيرون من المؤيدين لإنعام رعد من امثال مروان فارس وعبدالله حيدر وتوفيق مهنا وغيرهم الى الجهة الجهة الأخرى، كيف لا تفوتهم النعم المستقبلية.

ثم عندما قفز محمود عبد الخالق الى أحضان اسعد حردان بعدما ضمن له هذا الأخير مكاسب وامتيازات ليس اقلها بدلات التفرغ العالية ومنصب وزير لاحقاً، بقيت مجموعة بدون مكاسب على الإطلاق.  لقد احتضنت هذه المجموعة النقمة على اسعد حردان الذي يقف وراء مقتل محمد سليم، ليس محبة بمحمد سليم، بل بغية الإعتراف بوجودها ومنحها مكاسب مثلها مثل غيرها.

لقد تحول محمد سليم مع هذه المجوعة الإنتهازية الهشة من ضحية الى قضية (يمكن الإطلاع على مقالنا: "محمد سليم ضحية وليس قضية").

إن المحرك الأول لهذه القضية اليوم هو انتهازي جديد، لا يهمه حقيقة محمد سليم ولا غير محمد سليم، ولا تهمه أية قضية، بل يهمه الترشح على الانتخابات النيابية في لبنان والوصول الى الندوة النيابية.  لقد ابلغنا السيد ميلاد السبعلي سابقاً، أننا لا نعترض عن وصوله الى الندوة النيابية، ولا نقدر على الإعتراض على ذلك، ولا يحق لنا بالإعتراض، ولكن ما نرفضه وما ندينه هو أن يقوم يحاول السيد السبعلي تحقيق طموحاته عبر زعمه بانه يقوم بما يقوم في سبيل قضية الحزب.

لقد شهد الحزب السوري القومي الإجتماعي كثيراً من الإنتهازيين سابقاً، فلم يعد يمر علينا ما يقوم به الإنتهازيون الجدد. 

أن يطرح موضوع "حركة النهضة القومية الإجتماعية" في هذا الوقت بالذات، فهو من أجل أن يقول السيد ميلاد السبعلي أنه يملك شعبية كبيرة، يحاول استغلالها في عملية تشكيل اللوائح في المتن الشمالي.  يجب أن لا ننسى في هذا المجال، أن السيد السبعلي يملك الملايين، وهو الممول لهذه المجموعة.

إن جميع الأشخاص في هذه المجموعة هم حسب المقياس القومي الإجتماعي "صياع"، حسب التعبير المصري.

لا يشرح لنا اي من الأشخاص الذين يشكلون هذه المجموعة عن اعمالهم وانجازاتهم وابدعاته ونجاحاتهم شيئاً، وهم يريدوننا ان نأخذهم على محمل الجد والتقدير.  لا يقدم لنا السيد دهام مثلاً ، أي نموذج عن اعماله ونجحاته وانجازاته وابداعاته ومواهبه، وهو يعتقد ان يستطيع ان يبهر الناس بأضواء ليست عنده ولا يملك منها شيئاً.

اما على صعيد الشعارات الإصلاحية، فإن هؤلاء لا يشرحون لنا كيف سيضعون هذه الشعارات على الصعيد العملي. فهم يطرحون الشعارات بدون فهم لها، بل يعتقدون ان بطرحهم لشعارات تبدو كبيرة، يستطيعون أن يبهروا المعنيين أنهم أشخاص عصريون، مستقلبيون، ومخططون من طراز ممتاز.

فعندما يطرح هؤلاء مثلا، اعتماد المعلوماتية والتكنولوجيا، لا يشرحون لنا كيف يمكن لهم أن يستعملوا المعلوماتية والتكنولوجيا في سبيل القضية القومية الإجتماعية وانتصارها.  هم لا يشرحون لنا مثلاً، كيف يمكن للمعلوماتية والتكنولوجيا أن تقضي على مثالب مجتمعنا، من فردية وطائفية واصولية!

إننا لا نسوق هذا المثل من قبيل الرفض لاستخدام للمعلوماتية والتكنولوجيا، ونحن من الذين يستخدمونهما ومن الذين يعرفون أهمية إستعمالهما، بل من قبيل إعطاء مثل على الزيف والجهالة التي تغرق فيهما هذه المجموعة.

إننا نجد أنه لا فائدة من مناقشة شعارات هذه المجموعة، لأننا نعرف انها مجموعة ولدت ميتة ولن يكون لها اية حياة، هذا الى جانب اننا لا نملك الوقت لهذا الأمر.

إننا نختصر إيجابتنا على تساؤلك، ايها الرفيق العزيز، هي انه إذا كان هذا الحزب الذي يقوده اسعد حردان هو مستنقع يجمع الكثير من الأوحال والأوساخ والأقذار، فإن عمل هذه المجموعة لا يتخطى كونه نقيق ضفادع تعيش على حوافي هذا المستنقع.

لك تحياتنا القومية الإجتماعية

الرفيق منير حيدر

Back ] صفحة رئيسة ] Next ]

صفحة رئيسة
Up
مستقبل العمل القومي 1
مستقبل العمل القومي إجتماعي 2
مستقبل العمل القومي 3
الخطاب القومي الإجتماعي:بين الحاصل والمطلوب
إفلاس العروبة وسقوط أوهام الروابط المذهبية والدينية
مداخلة على:"القومية الإجتماعية الى أين؟"
قطعان حزبية
رسالة الى الرفيق شحاده الغاوي
القومية الإجتماعية ومسألة الوعي والإيمان
القومية الإجتماعية: تناغم الأنا والنحن
أتى هاديا ورحل بطلا
حتى لا تتحول الديمقراطية الى قضية
رسالة الى الرفيق لبيب ناصيف
نقيق ضفادع
حقيقة الفرد وشرفه ومعتقده
قفزة الى الحاضر
مشكلة الحزب - مشكلة القوميين
من أنطون سعاده الى أسعد حردان ومحمود عبد الخالق: كارثة حزب
صناعة التاريخ
القومية الإجتماعية، الديمقراطية والطفيليات الفكرية
تطوير أو تجديد، أم فهم أعمع للذات
الشهيد فادي الشيخ
الإنتاج مقياس العمل
كلمة في رحيل الرفيق عبدالله قبرصي
ثقافة حضانية -تفكير إبتدائي
جواب على رسالة الرفيق شحاده
رسالة الى رفيق
جان دايه بويحث ينشد الشهرة والخلود
خالد ولو رحل
كتاب "قصة الحزب": تخريف وهذيان
ماذا بعد نجاح إسرائيل في انتخابات لبنان
لم يأتِ قبل زمانه
الحزب السوري القومي الإجتماعي: أزمات أم متاهات
بين حزب سعاده وحزب الزعران
يجلدونه "فلقاً" ويمشون في جنازة والدته
وصيتي
حتى لا تهب رياح الفوضى على النظام في الشام
حفل توقيع من حنايا الذاكرة