إن الحق لا يكون حقاً في معترك الأمم إلاّ بمقدار ما يدعمه من قوة  - القوة هي القول الفصل في إثبات الحق القومي أو إنكاره
Text Box: المجتمع معرفة والمعرفة قوة
العرزال

 

العرزال

 

   

 

 

جان دايه بويحث ينشد الشهرة والخلود

بقلم منير حيدر (3/1/2008)

 

عندما تناءى الى مسمعي أن السيد جان دايه قام بطباعة كتاب نشؤ الأمم بدون أن اعرف فعلياً تفاصيل اكثر عن هذا الموضوع، استغربت المسألة متسائلاً لماذا يقوم فرد من الأفراد بهذه المهمة التي هي من مسؤولية المؤسسات الحزبية المفترضة انها تقود العمل القومي من أجل القضية التي أسس لها مؤلف كتاب نشؤ الأمم وقدم حياته قرباناً لها؟ 

لقد بقي تساؤلي في حدود الذات، الى أن قرأت مقالاً لجان داية يرد فيها على رمزي الشويري الذي تبين انه نشر بدوره مقالاً في جريدة الديار ينتقد فيه عمل جان داية، بناءً على قرائن معينة اوردها فيه.

لقد فهمت من رد السيد جان دايه على رمزي الشويري أن نسخة كتاب نشؤ الأمم التي تولّى طباعتها ونشرها جان دايه تتضمن  تعليقاً وردت فيه عبارة: "نشوء الامم – النسخة الأصلية كما نقّحها المؤلّف".  عند قراءة هذه العبارة قفزت فوراً الى رأسي تساؤلات خطيرة منها: هل أن نسخة كتاب نشؤ الأمم المعتمدة منذ العام 1951 لم تكن منقحة من قبل سعاده نفسه؟  لماذا إذاً لم تعتمد النسخة الأصلية المنقحة بقلم الزعيم وما الغرض من وراء اعتماد نسخة غير النسخة الأصلية؟  ما هو الفرق بين النسخة "الأصلية" التي نشرها السيد جان دايه والنسخة التي أعتمدت في طبعة دمشق عام 1951؟  كيف تجرأت لجنة النشر المشرفة على طبعة 1951 على التغيير في مضمون كتاب علميٍ وفي موضوع ليس لها فيه، فتقوم بتحريف المعاني العلمية التي أتى بها صاحب الكتاب؟

هنا كدت أثني على عمل السيد جان دايه كباحث لأنه كشف أن هناك نسخة أصلية من نشؤ الأمم وأن هذه النسخة لم تعتمد عند طباعة الكتاب عام 1951ً، ولأنه فضح عملية "تزوير" أو "تحريفٍ" مقصودة ومتعمدة ترمي الى طمس بعض النتائج العلمية التي توصل إليها سعاده في علم الإجتماع لسببٍ أو لأخر!

أقول كدت أثني على عمل السيد جان دايه كباحث لأنني من الذين لا ينظرون إليه بهذه الصفة.  فأنا أعتبر ان كلمة باحث هي كبيرة جداً عليه وأن كلمة "بويحث" هي أكثر إنطباقاً عليه وذلك لأسباب سأفصلها لاحقاً في معرض هذا المقال.

من هنا، تكوّنت عندي رغبة ملحة للإطلاع على مواضع "التزوير" و"التحريف" من أجل تكوين إجابة مقنعة على كامل هذا الموضوع.  لذلك قمت ببعض الإتصالات للحصول على نقاط الإختلاف بين طبعة عام 1951 والطبعة التي نشرها حديثاً جان دايه، نتج عنها حصولي على ما أريد بواسطة الرفيق الدكتور عادل بشاره الذي نشكره على ذلك.

عندما اطلعت على نقاط الإختلاف المزعومة، رأيت انه لا يوجد اي اختلاف فعلي او اساسي في االمعاني المقصودة، بل إن الإختلافات القليلة الموجودة هي جميعها اختلافات شكلية.  إن هذه الاختلافات الشكلية هي من نوع استبدال كلمة بكلمة أخرى، أو في ورود كلمة قبل كلمة أخرى، أو في طريقة كتابة الكلمة نفسها.  هنا بعض الأمثلة على هذه الإختلافات:

في طبعة 1951 وردت النقاط التالية:

1)   "من شرق سورية"

2)    "ينبثق في سورية – (بلاد الكلدان – بابل وارض كنعان) – وفي مصر"

3)    "في سورية ومصر وفارس"

4)    "ان يميز بين الدمشقى والبغدادي والبيروتي"

5)    "الدولة الديمقراطية لا تمثل التاريخ الوطني"

6)    "هاني بعل (هاني بال)".

أما في النسخة التي اصدرها جان دايه، فكانت النقاط المقابلة للنقاط الواردة اعلاه ما يلي:

1)   "شمال شرقي سورية"

2)    "ينبثق في كلديه(بلاد الكلدان-بابل) وفي مصر وارض كنعان"

3)    "في سورية وبابل ومصر وفارس"

4)    ان يميز بين الدمشقي والبيروتي"

5)    "الدولة الديمقراطية لا تمثل التاريخ الماضي"

6)    "حنيبعل (هنيبال)".

لكن نقطة الإختلاف التي بنى عليها جان دايه مغامرته بطبع كتاب نشؤ الأمم والتحدّث عن عملية تزوير او تحريف في طبعة 1951 هي حذف التنويه ببعض الأشخاص الذي ضمّنه سعاده النسخة التي أسماها جان داية بالأصلية واعتمدها في الطبعة الجديدة للكتاب.  الحقيقة انه في هذه النقطة بالذات يكمن بيت القصيد عند جان دايه من اجل محاولة إقامة الدنيا دون  إقعادها.  إن التنويه الذي اورده الزعيم في النسخة المعتمدة من قبل جان دايه، تشمل الأشخاص التاليين: نعمة ثابت وفخري المعلوف وزكي النقاش وجورج حكيم واسد الأشقر، بينما نرى أن هذه الأسماء قد اختفت من طبعة 1951. 

البويحث جان داية يعتبر أن هذا الأمر خطير جداً  فيستكبره ويستغرب كيف أن اللجنة التي اصدرت طبعة 1951، "اصرت على أن تذيّل غلاف الطبعة الثانية من "نشوء الأمم" بالعبارة المحددة: "منقحة بقلم المؤلف"".

إذن، التزوير او التحريف الذي يتكلم عنه جان دايه ينحصر قطعاً في امر حذف التنويه بالأسماء المشار إليها، إذ أننا لم نجد أي تزوير او تحريف متعلقٍ في موضوع الكتاب والغرض منه في طبعة 1951،  كما هو واضح من الأمثلة التي اوردناها آعلاه.  أكثر من ذلك فإن الأمثلة هذه تظهر أن طبعة 1951 هي أدق تعبيراً عن التحديد الذي توصل إليه سعاده في تعيين الحدود الشرقية للوطن السوري من خلال دروسه "الإجتماعية والسياسية والإقتصادية"، "تعييناً مضبوطاً بالعلوم المتقدمة وغيرها"، مسنداً "حقائقه الى مصادرها الموثوقة"، مجتهداً "الإجتهاد الكلي في الوقوف على أحدث الحقائق الفنية التي تنير داخلية المظاهر الإجتماعية وتمنع من اجراء الأحكام الاعتباطية عليها"، حيث لم يكن تعريف الوطن السوري في طبعة 1936 شاملاً لقسمٍ كبيرٍ من العراق. 

من الواضح أن سعاده قام بتنقيح أكثر نسخة من كتاب نشؤ الأمم، وأننا نميل الى الإعتقاد بأن سعاده كان يقوم بعملية التنقيح للنسخة الواحدة دون الرجوع الى ما قام به في النسخة او النسخ التي حصل تنقيحها من قبل، الأمر الذي ينتج عنه استعمال كلمات وعبارات  قد تحمل اختلافاً شكلياً طفيفاً في المعنى أو المعاني المقصدة.  الإحتمال الثاني، الذي هو أقرب الى المنطق، ان النسخة المنقحة بقلم سعاده والتي جرى اعتمادها في طبعة 1951 كانت آخر نسخة يقوم سعاده بتنقيحها، حيث قام فيها بتعديلات طفيفة تعبّر بصورة افضل عن النتائج العلمية التي توصل إليها.  

إن الذي دفعنا لكتابة هذا المقال، هو الكلام الذي أطلقه جان دايه عن "التزوير" او "التحريف" في الوقت الذي لم نجد فيه فعلياً اي "تزوير" أو "تحريف"، بعكس ما يدّعيه السيد دايه.  ذلك أن الكلام عن التزوير والتحريف وفي هذا الوقت بالذات، لا يوجد له سوى غرض واحد، وهو طمس فكر سعاده وعقيدته وتمييعمه وتشويهه، من خلال التشكيك بما وصل إلينا منه.  فإذا كان هناك "تزوير" او "تحريف" في نشؤ الأمم، فلماذا لا يكون هناك تزوير  او تحريف في كتاب المحاضرات العشر وكتاب الإسلام  في رسالتيه وفي كل مجموعة كتب سعادة التي كانت متداولة قبل طباعة الآثار الكاملة لسعاده؟

 إن هذا الكلام عن التزوير أو التحريف يكمِّل ويدعم الكلام الباطل الذي بدأته صفية سعاده عندما اعتبرت ان قول سعاده بأن ليس لنا من عدو يقاتلنا في ديننا وارضنا ووطننا سوى اليهود هو قول ليس له بل قول مزوّر ومحرّف.  هنا نستغرب ان تلجأ صفية سعاده الى هذا الإعلان ونتساءل عن الأسباب التي دفعتها اليه؟  ما هو دور اليهود في  ذلك وكيف يمكننا الاستدلال الى هذا الدور؟  إن الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها من التساؤلات يحتاج الى درس ومتابعة وتقديم الأدلة والبراهين وتفصيلها مما ليس له مجال في هذا المقال.

هل الدوافع التي حملت جان دايه على اتهام جورج عبد المسيح بالتزوير او التحريف هي نفسها التي كانت وراء إعلان صفية سعاده المشار إليه آنفاً؟ 

إن الجواب الفوري على هذا التساؤل هو أن هذا الإحتمال ضعيف جداً، لكن العمل الذي قام به جان دايه يخدم، بدون شك، الغاية نفسها التي يخدمها إعلان صفية سعاده.  إذ اننا نعتقد أننا نفهم ونعرف بالضبط الأسباب التي دفعت وتدفع جان داية الى الإقدام على القيام بما قام ويقوم به من اعمال وإنتاج في مجال الكتب والتأليف.

لقد كانت المرة الأولى التي تعرفت فيها على اسم جان داية، في العام 1968، عندما لفت نظري مقال له في جريدة الزمان (؟ - لست متأكداً جداً من هذا الإسم للجريدة التي كان يعمل فيها جان في ذلك العام) حيث كان يوجد فيها بعض العبارات التي تشير الى بعض العلاقة له مع الفكر القومي الإجتماعي.  لقد كنا، نحن الجيل الطالع في ذلك العام والذي تغلبت عليه الحماسة الكبيرة، نفتش في جميع الصحف لنجد كلمة لها صلة بالعقيدة القومية الإجتماعية او بالحزب السوري القومي الإجتماعي، وإذا ما وجدنا مثل تلك الكلمة كنا نفرح بها ونعتبرها دليلاً على أن قوة الحزب بدأت تستعيد نموها وتتصاعد من جديد بعد سنوات عجاف.

لقد شجعني مقال جان دايه المشار إليه الى كتابة مداخلة عليه جعلت عنوانها: "العقول المعكوسة"، على ما اذكر، ووقعتها بأسم "مضوي السبع".  كم كان سروري عظيماً عندما قام جان دايه بنشر تلك المداخلة التي اخذت ما بين خمس او ربع الصفحة من تلك الجريدة.

بعد ذلك بوقت قصير علمت من بعض الرفقاء أن جان دايه هو عضو في الحزب السوري القومي الإجتماعي، فصرت اتابع نتاجه منذ ذلك الحين.

لقد تمحور جهد جان دايه بمعظمه في المرحلة الأولى حول الإهتمام بسعيد تقي الدين واصدار كتبه.  وهو يبدو أنه تأثر جداً بسعيد تقي الدين وكتاباته الساخرة بصورة خاصة، فحاول ان يقلده في كتاباته الصحفية بدون نجاح على الإطلاق. يمكن الإطلاع على نماذج من هذه الكتابات في أعداد مجلة صباح الخير لعامي 1975 -1976 حيث كان يوقع كتاباته بأسماء مستعارة، منها اسمي باسم امين وحنا منصور.  فقد كنت كثيراً ما أرى ان جان دايه كان سمجاً في سخريته ومتصنعاً فيها، إذ لم تكن تعكس كثيراً من الذكاء او دقة النظر الذي يعطي السخرية قيمتها عادة.   لقد كان مثله في ذلك الأمر،  مثل الطائر الذي حاول ان يقلد مشية الحجل ففشل في تلك المهمة ونسي مشيته الأصلية.

ثم عندما تابع جان دايه الكتابة عن سعيد تقي الدين، وراح يصدر عنه الكتاب بعد الكتاب، لاحظت أن تلك الغزارة في الكتب الصادرة عن سعيد تقي الدين تحمل ترديداً مملاً وتتميز بالضحالة والسطحية في التحليل والاستنتاج، ولا تعكس فعلياً العنواين الأساسية لتلك الكتب، فكان يحمِّل الأشياء غير ما تحتمل، وكانت في معظمها من نوع "المعرفة التي لا تفيد والجهالة التي لا تضر".

ربما كانت الخفة التي تضفي بثقلها على نتاج السيد دايه تظهر اكثر ما تظهر في العنوان الذي استعمله في احد كتبه عن سعيد تقي الدين، وهو "عقيدة سعيد تقي الدين".  إن استعمال جان دايه لهذا العنوان يوحي أن لسعيد تقي الدين عقيدة كاملة ونظرة شاملةالى الحياة، وان التعريف بهذه العقيدة هو مفيد للنهضة السورية القومية الإجتماعية التي يفترض ان يكون ملتزماً بها.  ولكن إذا كان لسعيد تقي الدين مثل هذه العقيدة فلماذا تخلى عنها ليؤمن هو نفسه بالعقيدة السورية القومية الإجتماعية؟ هل أن جان دايه يملك من طاقة التفكير وثقب النظر وعمقه ما يفوق ما كان يملكه سعيد تقي الدين، فرأى في عقيدة سعيد تقي الدين ما لم يره سعيد تقي الدين نفسه؟ 

من يطلع على نتاج جان دايه في موضوع سعيد تقي الدين او غيره من رجال النهضة الذين سبقوه، يلاحظ أن مفهوم العقيدة يختلط اختلاطاً كبيراً في ذهن جان دايه.  فهو يظن أنه بالإمكان إطلاق صفة العقيدة على الأفكار والآراء المبعثرة التي اشتهر بها هذا الشخص او ذاك من العاملين في حقول السياسة والفكر في هذه المسألة او تلك من المسائل.

إن مفهوم كلمة "عقيدة" المتداول في اللغة العربية هو نفسه المفهوم الذي تعنيه كلمة "أيديولوجيا" في اللغات الأجنبية، أما جان دايه فلم يعكس فهماً واضحاً لهذا التحديد عند استعماله لهذه الكلمة.

أكثر من ذلك بينما يتكلم جان دايه عن فكر المعلم بطرس البستاني السياسي القومي وأن هذا الفكر بقي مجهولاً بالرغم من عدد الكتابات التي كتبت عنه، يرجع السبب الرئيسي لهذا الأمر إن فكر البستاني السياسي القومي "لا يتوافق مع عقيدة الباحثين والدارسين، أو "عقيدة" الذين يعمل هؤلاء في خدمتهم".

إن وضع كلمة عقيدة بين هلالين يدِلّ أن جان دايه يعرف جيداً المعنى المتداول لكلمة العقيدة، وهو بالرغم من هذا الفهم نراه يستعمل هذه الكلمة بصورة متخبطة مشوهة.

وكما يريد جان دايه اقناعنا ان سعيد تقي الدين، وشبلي الشميل، والمعلم بطرس البستاني وغيرهم من المفكرين الذين ينتسبون الى الحقبة المتعارف على وصفها بعصر النهضة لهم عقائد خاصة بهم، نراه يتخبط ايضاً في استعمال كلمة النهضة ويحاول أن يكتشف البارود او الماء الساخن من خلال ذلك.

في مقدماته لكتاب "صحافة الكواكبي"، ولكتاب "المعلم بطرس البستاني" يتبنى جان دايه المفهوم الشائع عن الفترة المسماة عصر النهضة، فيتحدث عن "رواد النهضة"، وعن أن الكتابة عن هؤلاء هي "فعل نهضوي مستقبلي".  لكنه في مقدمة كتابه "عقيدة سعيد تقي الدين"، يتخلى عن تمسكه بهذا المفهوم الشائع لعصر النهضة ليقول ان هذا المفهوم "ليس دقيقاً، لا لجهة التحديد الزمني، ولا بالنسبة للتسمية".  ثم يحاول ان يتفلسف ليقول إن استعمال تعبير "فجر النهضة" بدل "عصر النهضة"، "يكون بمثابة مطابقة الاسم على المسمىّ".  ثم هو ينتهي الى القول إننا "ما زلنا نعيش في كنف فجر النهضة السورية، بدليل استمرار الطائفية والتخلف والإقتتال والهجرة الواسعة والنزعة الفردية وتفشي المثالب في جسم أمتنا، وعلى نطاق واسع".

لا نورد هذه الجملة المقتطفة من مقدمة جان دايه لكتاب "عقيدة سعيد تقي الدين" من باب الإعتراض او الموافقة على ما ورد فيها، إذ ان الأمر المحسوم بالنسبة لنا هو أن امتنا ما زالت تنتقل من نكبة او كارثة الى نكبة او كارثة اكبر منها، وان مستقبل أجيال شعبنا الحاضرة والقادمة ما زال في مهب الرياح.  إننا نوردها لنظهر ان تفكير السيد جان دايه متخبِط متنقل ليس له ثبات، اللهم سوى ثابت واحد يقف وراء جهوده وهو التفتيش عن الشهرة والخلود بأي ثمنٍ وكيفما اتفق!

السيد جان دايه يذكر الإقتتال والنزعة الفردية كدليلين من الأدلة التي أوردها للدلالة على اننا ما زلنا في فجر النهضة.  لكنه لا يتحدث عن دوره في وقف الإقتتال وماذا كان يفعل في مجلة صباح الخير عندما كان الإقتتال جارٍ على قدمٍ وساق وكانت شعارات الإقتتال تحيط عمله الصحفي، ولا يتكلم عن نزعته الفردية ويعطي الأمثلة عليها!  هل يستطيع ان يقدم لنا دليلاً على انه سجّل اي اعتراض على شعارات رئيسه انعام رعد عندما كان ينعم بعمل في مجلة صباح الخير؟  هل يستطيع ان يقدم لنا دليلاً على موقفه من ورأيه في شعار "عسكرة الحزب وعقدنة العسكر" وكيف عبّر عن هذا الرأي؟

السيد جان داية لا يتكلم عن ضعف التزامه القومي الإجتماعي، وهو الملتزم بعقيدة سعاده وبحزبه كما يدعي، بينما هو لم يقم باي عمل مفيد لدعم التزامه أو القيام بواجب المحافظة على حزبه او دفع النهضة التي يعمل على أطلاقها في شعبنا.  إذ انه يكتفي بهروبه الى ما يسميه ابحاث ليضفي عليها صفة "فعل نهضوي مستقبلي".

اليست الفردية هي التي دفعت جان دايه الى القوطبة على عمدة الثقافة في اوائل السبعينات ومحاولة "استحواذ" او "لطش" رسائل الزعيم الى الشيخ نعمان ضو والإحتفاظ بها من اجل القيام بنشرها وحصوله هو على الإستحقاق والفضل في ذلك العمل.

قصة ذلك أن الشيخ نعمان ضو قصد عمدة الثقافة التي كان عميدها الرفيق الراحل حافظ قبيسي حيث قابل العميد بحضور جان دايه والرفيق ط. غ. اللذين كانا من المساعدين في تلك العمدة.  في تلك المقابلة ذكر الشيخ نعمان ضو للعميد أن بحوزته نحو خمسين رسالة من الزعيم إليه، وأظهر استعداده لتسليمها الى العمدة، فكان جواب العميد الى جانب الشكر، هو انه سيعمد الى ارسال احد الرفقاء الى بيت الشيخ نعمان لاحضار تلك الرسائل الى العمدة.

في اليوم التالي قصد جان دايه بقرار منفرد منه بيت الشيخ نعمان ضو وادعى انه مرسل من قبل عميد الثقافة، فقام الشيخ نعمان بتسليمه الرسائل.  عندما حضر رسول العمدة الى بيت الشيخ نعمان في وقت لاحق اخبره الشيخ نعمان أن جان دايه اتى إليه واخذ الرسائل مدعياً انه كان مرسلاً من قبل العمدة.   لم يقم جان دايه بتسليم تلك الرسائل الى العمدة إلاّ بعد تهديده تهديداً جدياً.

ثم أن جان دايه الطاحش في طلب الشهرة والخلود من خلال قرن اسمه بأسماء مشاهير عصر النهضة او فجر النهضة في جميع مراحله، يعتقد ان تفكيره متقدم جداً على تفكير جميع القوميين، باستثناء القوميين الذين على صورته بالطبع، حيث يعتبر أن هؤلاء القوميين لا يعرفون ان هناك رجال نهضة ورجال فكر في امتنا غير سعاده وان القوميين هم جهلة لأنهم لا يرون في امتنا غير سعاده من رجال الفكر.  إن استخلاص هذا الرأي هو امر في غاية السهولة من خلال مقدمات جان دايه لكتبه.  غير اننا هنا لا بد أن نورد حادثة تقدم دليلاً ملموساً لا جدال فيه.

بينما كان جان دايه يسير في اوائل السبعينات برفقة الرفيق ش. غ.  قرب تمثال يافث في ضهور الشوير، سأله ذلك الرفيق عن من يكون صاحب التمثال.  أما جواب جان دايه فكان: "إن مشكلة القوميين هي أنهم يفكرون أن لا يوجد اصحاب فكر وفسلفة عندنا إلاّ انطون سعاده".  لقد تفاجأ رفيقنا ذاك بتعليق جان دايه حيث كان عليه ان يشرح لجان دايه مسؤوليته أمام الفكر الذي يدعي الإنتماء إليه.

إن هذه الحادثة تظهر ان جان دايه لا يفهم الفرق بين نتاج انطون سعاده وعمله النهضوي التغييري الثوري وبين نتاج رجال عصر النهضة وغيرهم والأعمال التي قاموا بها.  جان دايه الذي يدعي الإلتزام بالعقيدة السورية القومية الإجتماعية وبالحزب والنهضة اللذين اسس لهما سعاده من أجل نشر العقيدة ونصرتها، يظهِر وكأنه لا يفهم شيئاً عنها، فيحاول مقارنتها ومساواتها مع بعض الأفكار المبعثرة هنا وهناك.

إننا لا نحاول هنا التقليل من تأثير تلك الأفكار في محيطاتها الضيقة التي ظهرت فيها خلال اوقات ظهورها، ولا نحاول التقليل من ابراز هذه الأفكار واصحابها بصورة تسمح لنا على الإطلاع بسهولة عليها -  حيث ان قيمة جهد السيد جان دايه تكمن في هذه النقطة بالذات ولا شيء غيرها - ولكننا نعتبر ان ذلك دليلاً على البلبلة في تفكير جان دايه لمفهوم النهضة والثورة والتغيير، حتى يصل به الأمر الى التقليل من اهمية سعاده من خلال التجرؤ على مساواته بغيره من أصحاب الفكر الذين سبقوه او عاصروه.  وهو ايضاً لا يفرق بين الأفكار وبين العمل لتحقيق هذه الأفكار، ولا يعرف قيمة فكر سعاده واختلافه عن أفكار من سبقوه او صاحبوه من العاملين في الحقل العام، ولا يدرك قيمة العمل الثوري الذي اسس له سعاده.

السيد جان دايه بالرغم من كل ذلك، لا ينسى ان عليه ان يقرن اسمه مع اسم سعاده وفي كتب سعاده بالذات، بعد ان  نجح في إقرانه مع اسماء سعيد تقي الدين، وشبلي الشميل وبطرس البستاني والكواكبي وجبران وغيرهم من رجال الفكر.  لكنه يريد من اجل ذلك منفذاً ما، طريقةً ما، حيلة ما، من أجل تحقيق رغبته الجامحة في هذا المجال.  لقد كان لجان دايه ما رغب فيه، عندما جاءه من يقول إن بحوذته نسخة من كتاب نشؤ الأمم منقحة بقلم الزعيم.  يطلع جان دايه على التنقيح في تلك النسخة ويقارنها مع طبعة 1951 للكتاب، ثم ينهض مزهواً راقصاً ليقول: "وجدتها، وجدتها".

لأن جان دايه يعتقد ان جورج عبد المسيح هو مكسر عصا لكثيرين من الأشخاص الذين لجأوا الى تحميله مسؤولية نكبات الحزب  وتعثراته وانهياراته، فهو اعتقد انه يستطيع ان يفعل فعل اولئك ويقوم باتهام عبد المسيح بالتزوير والتحريف حيث يخلق لنفسه مبرراً لإصدار طبعة من نشؤ الأمم عليها اسمه، ويبين فيها فضله في انقاذ كتاب نشؤ الأمم من التزوير والتحريف!

إن موقف السيد جان دايه في هذا المجال وفي غيره من كل سلوكه في التزامه الحزبي، هو واحد من اثنين: أو انه عارف بحقيقة الامور ولكنه يمارس التجني والتعمية والظلم ويقوم مثله مثل غيره من الذين تعودوا ذر الرماد في العيون، او انه جاهل لحقيقة الأمور وعاجز عن فهما!

نحن لا نسوق هذه الكلام دفاعاً عن عبد المسيح، لأن عبد المسيح لا يهمنا، إذ ان غاية همنا هو مصير شعبنا ومستقبله.  ثم أننا نعتبر أن عبد المسيح مثله مثل جميع الذين كانوا حول سعاده من المساعدين: فمعظمهم لهم أخطاءهم الفادحة، ولهم تقصيرهم الفاضح، ولهم امراضهم الذاتية وافتقدوا الى إرادة النضال الحقيقية والى الخلق والإبداع، واختاروا المظاهر مكان الجدية والتصميم في العمل، الأمر الذي منعهم من ان يكونوا رجال نهضة بالمعنى الصحيح، وبدون ان يكونوا ذا فائدة كبيرة لحزبهم ونهضتهم.  أكثر من ذلك نحن نعتبر ان معظم مساعدي سعاده في الحزب السوري القومي الإجتماعي قد ساهموا بصورة او بأخرى في عملية اعدام سعاده وتصفيته.  لقد كان سعاده في جانب وأكثرية مساعديه في جانب آخر.  فبينما كان سعاده يغلي ثورة ويحاول أن يستنهض الهمم والإرادات من اجل مواجهة الصهيونية ومخاطرها على شعبنا، كان مساعدوه باردين، بليدين، لا يثيرهم او يقلقهم شيء.   إن مسؤولية اغتيال سعاده تقع على هؤلاء المساعدين بالدرجة الأولى لأنهم لم يعملوا على حماية سعاده، بل اسرعوا الى الهرب او الاستسلام.    لقدوا ساهموا جميعاً في خداع سعاده.  لقد حشدوا الألوف في استقبال سعاده عند عودته من اغترابه القسري، الأمر الذي اوحى أن للحزب قوة كبيرة ضاربة، وأن هذه الألوف جاهزة للإستجابة الى اي عمل يطلب منها.  إننا نتساءل أين توارت تلك الألوف عند إعلان سعاده ثورته؟

وفي الكلام عن جورج عبد المسيح نقول إن هناك نواحٍ غامضة من تصرفاته ليس عندنا او عند غيرنا إجابات دقيقة عنها، وإن كنا نستطيع الإجتهاد في اسبابها ودوافعها.  فنحن لا نعرف مثلاً لماذا اقدم عبد المسيح على الإستقالة من مسؤولية عميد للدفاع في وقت كان الزعيم فيه في اقصى الحاجة إليه. فهل العذر الذي استعلمه عبد المسيح في حاجته للتفرغ لأعماله الخاصة هو فعلاً سبب وجيه من اجل استقالته من مسؤولية عميد للدفاع في تلك الظروف الحرجة؟ ثم لماذا كانت المواجهة في ثورة عام 1949  في سرحمول بدل ان تكون في مكان اكثر اهمية وأكثر تأثيراً في سير تلك الثورة ونجاحها، إذ لم يصلنا أن عبد المسيح قدّم شرحاً او تفصيلاً وافياً عن سبب ذلك، مع انه كان يعتقد أن معركة سرحمول تأتي بعد معركة "كان" التي تغلب فيها هنيبال على الرومان.

لكن هذه التساؤلات وغيرها، لا تدفعنا الى تحميل عبد المسيح مسؤولية فوق ما يجب ان يحتمل ولا أن نحقد عليه مثل الذين ارادوه ان يكون مكسر عصا ومبرراً لتخاذلهم وجبنهم وطموحاتهم الذاتية. 

أكثر من ذلك نحن نعتقد أنه لولا عبد المسيح لكان كثير من تراث الزعيم وفكره في عالم النسيان، ولكان الحزب السوري القومي الإجتماعي قد اخمد في مهده بعد اغتيال الزعيم.  لم يكن عبد المسيح مكتبياُ او صالونياً مثله مثل جميع الآخرين الذين كانوا يهتمون بأخذ الصور الى جانب الزعيم، ويظهرون معه، في وجوهم حواجب مقطبة تصاحبها بسمة زاهية، للدلالة على انهم ينتمون الى صفوف القادة العظام.  لكن الذي بادر الى التحرك بعد اغتيال سعاده ليقول إن الحزب السوري القومي الإجتماعي هو مسيرة لا تنتهي، لم يكن من ضمن أولئك "القادة" العظام، بل أن عبد المسيح هو الذي فعل ذلك، ووحده عبد المسيح كان قادراً ان يفعل ذلك.

لأننا لا نقصد الدفاع عن عبد المسيح، ولان غايتنا هي تسفيه تهمة التزوير والتحريف التي اطلقها جان دايه تجنياً وظلماً، بوعي او بدون وعي منه لنتائجها السيئة على مسيرة النهضة القومية الإجتماعية التي تعاني في الوقت الراهن الكثير من التراجع والضعف والتعمية بسبب وجود الكثيرين من امثال جان دايه واشباهه، لن نطيل هذا المقال اكثر مما يجب، لذلك نكتفي بالإشارة الى ضحالة التفكير عند جان دايه وسطحيته التي تدفعه الى ركوب هذا المركب.

إننا نكتفي في هذا المجال ببعض الملاحظات على المقدمة التي كتبها جان دايه لكتابه: "محاكمة انطون سعاده".

يقول جان دايه إن "الكتاب يؤكِد على الدور الريادي المميّز لسعاده في مقارعة الإستعمار الفرنسي، وهو الدور الذي نوه به كمال جنبلاط خلال استجوابه للرئيسين بشاره الخوري ورياض الصلح اللذين وقعا على اعدام سعاده.....". 

من هذا يظهر أن جان دايه يعتقد أن القوميين الإجتماعيين وأن مواطنينا وحزبنا ومجتمعنا، كانوا  بحاجة الى شهادة يصدرها هو للتأكيد على دور سعاده الريادي والمميز، وأن هذا الدور هو كذلك لأن كمال جنبلاط قام بالتنويه به.  لقد اعطى كثيرون من القوميين الإجتماعيين الذين غلبت عليهم صفة التزلّف، وفي طليعتهم عبدالله قبرصي، مساءلة كمال جنبلاط في البرلمان اللبناني في مسألة اغتيال سعاده معنىً ليس لها على الإطلاق.  إن كمال جنبلاط رجل سياسة وفكر، فما قيمة فكره إذا لم ينطق بما هو حقيقة وواقع؟  إن العاطفية والرومانسية التي غلبت على تفكير معظم القوميين الإجتماعيين منعتهم من السؤال عن اين كان كمال جنبلاط قبل اغتيال سعاده؟  فإذا كان كمال جنبلاط يؤمن فعلياً بقيمة مدرسة سعاده الفكرية وبدور سعاده، فلماذا لم يبادر، وهو زعيم طائفة يحسب لها كل الحساب، الى التدخل ومنع ذلك الإغتيال؟

ثم يتابع جان دايه محاولته اكتشاف البارود وطريقته السطحية في النظر الى الامور ليقول: "ومن المؤكد ان استمرار رفض سعاده للنفوذ الأجنبي في لبنان كان احد اسباب اعدامه". 

لا يجرؤ جان دايه في تعداد بقية الأسباب او بالأحرى السبب الرئيسي او السبب الوحيد الذي يقف وراء اغتيال سعاده وهو فضحه ومقاومته لأطماع اليهود في ارضنا وعملهم لأغتصابها، وتأسيس حركة منظمة تستطيع الوقوف في وجه أطماعهم.  جان دايه هو اجبن من ان يذكر هذا السبب الرئيسي وأعجز من تحديده وادراكه والقيام بالتدقيق والبحث اللازمين من اجل كشفه وتوضيحه.

إن جان دايه باحث على طريقته، فهو يزور المكتبات مثله مثل الباحث، وهو يصرف الوقت الضروري في قراءة المتسندات مثله مثل الباحث، وهو يقوم باتصالاته تفتيشاً عن المستندات مثله مثل الباحث، وهو ربما يأكل ويشرب وينام مثل الباحث، لكنه يفتقد الى التفكير العميق الذي يجب ان يتوفر في الباحث، ويفتقد الجرأة التي يجب ان يتميز بها الباحث من أجل اعلان الحقائق التي يتوصل إليها حتى ولو كان هناك مقاومة لها من اصحاب السلطة او القوة.

مثل آخر على سطحية جان دايه وخفته في معالجة المسائل الصعبة مثل مسالة إيمان او عدم إيمان سعاده بالله.  إن جان دايه يمر على هذا الموضوع سريعاً، ربما لأنه يعرف انه غير قادر على الإجابة الدقيقة في هذا الموضوع واتخاذ موقف حاسم فيه، لأنه لا يملك القدرة الفكرية الكافية التي يتطلبها هذا العمل.  فهذا النوع من العمل يحتاج الى اصحاب فكر عميق قادر على التدقيق والتحليلي والمقارنة والإستنتاج.

إننا نورد فيما يلي ما اورده جان دايه في موضوع إيمان سعاده بالله او عدمه:

"ورفة ثالثة ترجح عدم إيمان سعاده بالله في ذلك الوقت: "الإعتقاد بوجود إله اوجد الله، وبطلان الإعتقاد يبطل وجوده".  وأقول في ذلك الوقت لأنه ربما عاد وآمن، لان كل ما صدر عنه خلال حياته الحزبية لا يعزز الرأي القائل بأنه ملحد ولا الرأي المؤكد على إيمانه".  إن كل صاحب فكر ثاقب وكل عارف بفكر سعاد وفاهم له يتسطيع ان يلاحظ هذه السطحية التي تناول بها جان دايه هذا الموضوع.

ثم أن ضعف إلتزام جان دايه بقضية سعاده وقيامه بالإساءة إليها جهلاً او عمداً، من خلال الإساءة الى سعاده نفسه.  فهو إذ يورد أن التطابق بين ما ورد في جريدة "البيرق" من دفاع سعاده يتطابق مع ما نشره سعاده نفسه في جريدة "الزوبعة" بصورة شبه كاملة ما عدا تنويه سعاده "في مقال "الزوبعة" برفضه اجابة رئيس المحكمة حين ناداه انطوان لا أنطون، غير موجود في كل الصحف التي غطت المحاكمة.  كذلك فأن الصحف ذكرت انه رفض الدفاع عن نفسه باللغة الفرنسية لعدم قدرته على ذلك، وليس لأنه يصِرّ على التكلم بلغته القومية كما أكد في مقال "الزوبعة"". (كتاب محاكمة سعاده – ص 30)

إن جان دايه الجاهل يقارن بين مصداقية ما نشرته الصحف ومصداقية سعاده، مما يوحي بأن سعاده ادعى ما لم يكن وما لم يفعل، وبالتالي فهو يتهمه بالتلفيق والكذب، من خلال وقوفه حيادياً تجاه ما ذكره سعاده وما اوردته الصحف.  هنا لا نستغرب سلوك جان دايه هذا لان هذا السلوك يماشي مواقف كثيرة له حاول فيها النيل من شخص الزعيم ومصداقيته.   إن جان دايه يذكر ان موقف سعاده في المحكمة كان شجاعاً وعظيماً الأمر الذي "لم ينقذ الحزب من التبعثر والضياع فحسب، بل ضاعف من قوته وانتشاره"، ثم يعود لينكر على سعاده موقفاً يتطلب بعض الشجاعة، وذلك لأن الصحف لم تشر الى تلك الواقعة!  هنا من نصدق، الصحف وجان دايه، ام نصدق سعاده؟  هل نصدِق الصحف التي تغفل ذكر تفاصيل كثيرة من الوقائع في مجال تغطية مسألة معينة، عمداً او سهواً او مزاجية او كذباً، أم نصدِق سعاده الذي نعرف مصداقيته وترفعه عن الباطل والكذب؟

في رد جان دايه على رمزي الشويري يتناول اموراً كثيراً لا تستأهل التعليق عليها منها التكلّم عن ظاهرة التكفير بين القوميين الإجتماعيين.  إن هذه الملاحظة منه تندرج تحت سياق جهله او تجاهله للعقيدة القومية الإجتماعية ومسؤولية الإلتزام بها وضروريات العمل القومي وحاجاته من اجل نصرة القضية التي تعبر عنها العقيدة السورية القومية الإجتماعية.

  لو كان هناك حزب سوري قومي إجتماعي صحيح، لو كان هناك نهضة سورية قومية إجتماعية سليمة، لو كان هناك قوميون اجتماعيون بالمعنى الصحيح والمعنى المسؤول، لما عمدوا الى  تكفير جان دايه وأمثاله، بل كانوا بادروا الى جلدهم في كل يوم.

Back ] صفحة رئيسة ] Up ] Next ]

صفحة رئيسة
Up
أتى هاديا ورحل بطلا
مقالات سابقة
من حنايا الذاكره
العد العكسي للفتنة العارمة (4)
العد العكسي للفتنة العارمة (2)
مقالات 2007
أبو واجب
توضيح لا بد منه
مجزرة في عالم التعتيم والنسيان
الذاكرة الضعيفة
مناقشة هادئة لوثيقة 14 آذار
السر الحزبي
أجهلة هم أم عملاء؟
الشهيد فادي الشيخ
صوت الرحيل
جان دايه بويحث ينشد الشهرة والخلود
ماذا بعد نجاح إسرائيل في انتخابات لبنان

 

Text Box: حركة البناء القومي