لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

           

 

إن الحياة وقفة عز فقط

 

تعالوا نتحاسب

كلمة وكيل عميد الثقافة (الانتفاضة) بمناسبة الاول من آذار

 

أيها الحضور الكرام

لكل الناس الحق في مساءلتنا ومحاسبتنا، لا بلّ ونصرّ على ذلك . فهاذا الحساب هو جزء من الصراع الفكري، والنقد لنا وقود لمزيد من التضحية والعطاء.

جردة حساب طويلة سبعة وسبعون عامًا تستحق وقتا لا تتسع له كلمة لدقائق وجلّ ما نسمعه في النقد أننا لم نتغير أو نتطور كثيرًا ، هذا إذا سلمنا بمقاييس من ينتقدنا للتطور والتغير، أي أنهم يقولون إن بقاءنا على إيماننا بهذه النهضة، وعدم تخلينا عنها أو عن مفاهيمها هو بنظرهم تهمة.
يسألنا الناس حول بقائنا في إيماننا بوحدة حياتنا ومصالحنا في ما نسميه " الأمة السورية " واليوم ينسب لنا الكثيرون لهذا مهمة التنكر لحرية وسيادة واستقلال لبنان جرّاء إيماننا تمامًا كما وجهت هذه التهمة لسعادة في الماضي، وفي الوقت الذي يحق لنا الآن ونحن السوريين القوميين الاجتماعيين، أن نتهم دونما حاجة لإثبات ، الذين اشتركوا في حرب ضروس لمدة خمسة عشر عامًا لم يتركوا فيها لا حجرًا ولا بشرًا ولا اقتصادًا ولا عملة دون أن يطالها هدمهم
.

ومع ذلك ، لنجارهم في ادعائهم أن قتلهم للبنان كان لفرط محبتهم له ولدفاعهم عنه كما يزعمون، ولكن ... لنا الحق أيضًا أن نسأل جميع الناس بعد وصول الأمور إلى ما نعيشه اليوم من حالة غليان لا يراعى فيها لبنان ولا لبنانيون .

لماذا كل ما ذكرنا أمامهم أن أصل بلائنا في هذا الشرق هو اتفاقية بين وزيرين استعماريين مدفوع لهما من المؤتمر اليهودي، عنيت بهما المستر سايكس وزير خارجية بريطانيا، والمسيو بيكو نظيره الفرنسي، اقتسام النفوذ الاستعماري وتسهيل ما وُعِد به اليهود من " وطن قومي " في فلسطين، لماذا كلما ذكرنا أن أصل بلائنا هو تماهينا مع هذه الاتفاقية بين من لا يملك، لتمليك غيرنا ونزع المكلية عنا، نتهم بجحود الاتفاقات الدولية؟!
ألم تعبِّروا أنتم عن إرادتكم في مؤتمر سوري عام ألف وتسعماية وعشرون 1920 وطالبتم بوحدة بلادكم بين " طوروس وعريش مصر"؟

ألم يكن الذين طالبوا بذلك من كافة كيانات سايكس – بيكو في إعلان رغبتهم في إلغائها؟

فإذا كنا نحن السوريين القوميين الاجتماعيين بقينا على عهدكم وإيمانكم أنتم بوحدة الوطن، فلماذا نتهم اليوم بهدم الكيانات؟

ومن الذي تغير ، الحزب أم أنتم؟

ومن تراجع عن إيمانه ، الحزب أم أنتم؟

لماذا عندما اتفقوا ضدنا في سايكس – بيكو ، طالعونا بنغمة أن هذا شرق أوسط جديد، واليوم يعدون بالنغمة نفسها بشرق أوسط "أجدّ" من الجديد. ونحن لا نحتاج لكبير عناء لنقرأ أن السيادة في هذا الشرق الأوسط الجديد ستكون لدولة الاغتصاب اليهودي بعد أن ثبّتوا أقدامهم على أعناقنا .

فإذا كنا ثابتين على رفضنا للجديد الذي أعلِن عام 1917 فلماذا يريدوننا أن نقبل النسخة الأحدث في بداية القرن الواحد والعشرين .

من الذي تغيّر أو تراجع، الحزب أم أنتم؟

لماذا تلوموننا اليوم لأننا نهزأ ممن جعلوا غايتهم ترسيم الحدود بدلاً من العمل على الانفتاح على المحيط الطبيعي للبنان؟ وهل أن المشكلة هي في الحدود أم في من يريدون الحدود مظلة يمارسون داخلها سياستهم الفئوية التقسيمية؟

لماذا كنتم تنزلون إلى الشارع في ذكرى وعد بلفور المشؤوم لأنه لم يحترم إرادتكم في وحدة الحياة والتحرر، واليوم أزيلت الذكرى حتى عن التقويم السنوي، واختلفنا حتى داخل لبنان على هوية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، ولأنكم تنوون إتمام الاستسلام، قدمتم مبادرة تجاه الاغتصاب اليهودي، مبادرة عربية عام 2003 تهددون العالم اليوم أنها لن تبقى على الطاولة للأبد؟

من الذي تغير نحن أم أنتم؟

كنا وما زلنا نحذر من أن كلّ ما يريده الكيان الاغتصابي اليهودي هو السلام لكي يكسب بالسلام ما لا قدرة له على الاحتفاظ به في الحرب. اتهمتمونا بأننا لا نعيش في عصرنا. تطلعوا الى أرقام الصادرات الصناعية والتقنية الإسرائيلية إلى العالم العربي، إلى حركة شراء الأراضي والعقارات من قبل رساميلهم، إلى التعهّدات التي نفذتها شركات إسرائيلية يهودية في مدننا الكبرى وفي عواصم العالم العربي، وحتى في الوسط التجاري في بيروت، هذا وما زلتم تسمّونها "دولة العدو" فكيف إذا فتحت لهم أسواقنا في السلام، وتخلوا عن موازنة التسلح ليوظفوها في المشاريع الحيوية عندنا، فما الذي يبقى لكم ولأولادكم وأحفادكم.

أنكون نحن السوريين القوميين الاجتماعيين، من يهدم الكيانات أم من يأتي بهم سرطانًا ماليًا إلى قلب كل بيت من بيوتنا. أنا لا أغالي ولا أهوّل، أن سندات الدين الخارجي التي تدفعها الخزينة اللبنانية، إنما تدفعها الى مصدَرَيْ السندات وهما شركتا ميرل ـ لنش وبنك باري ـ با، والاثنتان يهوديتان.

لماذا عندما حذرنا من أن العقلية الطائفية ستودّي بلبنان إلى الهلاك، دافعتم عنها وقلتم إن غنى لبنان هو في تعدّد طوائفه، في محاولة منكم لبرهان أن السوريين القوميين الاجتماعيين، هم ضد مكتسبات الطوائف وحقوقها؟ ثم اكتشفتم أن هذه العلة أوصلتكم إلى التشرذم والتقسيم، فأحييتم اتفاق الطوائف في الطائف دستورًا جديدًا للجمهورية الثانية نصّ فيما نصّ على إلغاء تدريجي للطائفية السياسية وعلى إلغاء طائفية الوظيفة (باستثناء وظائف الفئة الأولى) وعلى إجراء انتخابات خارج القيد الطائفي، وعندما آن الأوان للتقدم بالخطوة الأولى، أنزلتم الناس إلى الشارع ضد ما ينصّ عليه دستوركم أنتم؟

فلماذا تحاسبون الحزب السوري القومي الإجتماعي وهو الذي استبق دستور الطائف بستين عامًا وأثبت لكم أن بلادكم ومجتمعكم كله لديه الاستعداد والقدرة على تجاوز الطائفية بتعميم ثقافة وحدة الحياة ووحدة الدين، وأن لا عدوّ لنا يقاتلنا في ديننا وحقنا ووطننا إلا اليهود؟

فكيف تلغون الطائفية وأنتم تعيشون على أوكسيجينها في الدولة ووظائف الدولة وحكومة الدولة وانتخابات الدولة وتشريعات الدولة وصناديق الدولة والإنماء الذي تدعون أنه متوازن في الدولة؟

تقولون إن التوازن في لبنان هو توازن طائفي، لا بلّ توازن الطائفية بتعبير أدق، ونحن كنا وما زلنا نقول لكم إن التوازن هو توازن العقل والانسجام مع الحقيقة، توازن المنطق في تسوية الأمور وسياستها.

فمن تغيّر فينا، ومن الذي يجب أن يتغير باتجاه الآخر نحن أم أنتم؟

أيها الناس،
إن ما لدينا نحن السوريين القوميين الاجتماعيين هو مجموعة ثوابت، ما لم نلتزم بها ونثبت عليها، سنزول وتدوسنا الأقدام. وحدة الأمة ـ وحدة القرار والإرادة ـ وحدة التوجه، وحدة القضية، وحدة المصلحة. هذا ما نحن، أفلا تتحملوننا قليلاً؟

لم أتجنب خلافنا معكم على المقاومة، لأنها خارج النقاش. المقاومة ضرورة كالطعام والشراب. سأفاجئكم بالقول إننا في الحزب السوري القومي الاجتماعي لا يمكن أن نبقى في وضع "المقاومة" لأن المقاومة دفاع، ونحن حزب هجوم، هجوم على كل تخاذلٍ وفساد ورجعة، وعلى كل غاصب. طموحنا النهائي الهجوم وليس الدفاع فقط. وكل ما نقوله ونفعله هو في هذا الاتجاه. وإلى أن يجيء موعد الهجوم والانتصار النهائي أقبِّل جباه المقاومين في لبنان والعراق وغزة، لأنهم الوحيدون الذين يذكِّرون من نامت فيهم الضمائر إلى أن هناك أمة حية اسمها سورية.

لتحيَ سورية وليحيَ سعاده

وكيل عميد الثقافة الدكتور أمين حامد

 

Back ] صفحة رئيسة ] Up ] Next ]

صفحة رئيسة
Up
السياسة وسيلة شريفة لغاية نبيلة
تدافع فوق جسد الوطن الجريح
نورٌ يضيء للجميع
القدس ليس وقف الله
الوجدان القومي
حول العلاقات الديبلوماسية بين بيروت ودمشق
بيان حول العلاقات الديبلوماسية بين بيروت ودمشق
عمدة الثقافة في الاول من آذار
ما أغفله فؤاد بطرس من مذكراته
عيد أكيتو - الأول من نيسان
إحتفالات رأس السنة السورية-الاشورية
اليهود يغزون الفاتيكان
توما
رسالة الى عميد