إن الحق لا يكون حقاً في معترك الأمم إلاّ بمقدار ما يدعمه من قوة  - القوة هي القول الفصل في إثبات الحق القومي أو إنكاره
Text Box: المجتمع معرفة والمعرفة قوة
العرزال

 

العرزال

 

   

 

كتاب شوقي خيرالله "قصة الحزب": خليط من التخريف والهذيان والهلوسة والأكاذيب

بقلم منير حيدر(29/5/2009)

 

في نهاية مقالته حول كتاب "قصة الحزب" وتناوله تحديداً مما ورد فيه من أفكار لشوقي خيرالله في موضوع العروبة، نصح الرفيق شحاده الغاوي القراء بالإطلاع على الكتاب المذكور لأن فيه فائدة ومتعة.

تعليقاً على هذه المقالة للرفيق شحاده، وردتني رسالة الكترونية من رفيق عزيز يثني فيها على جهود الرفيق شحاده، لكنه يشير الى انه يرى ان الرفيق شحاده قد أعطى شوقي خيرالله اكثر مما يستحق في هذه المقالة.

الحقيقة أن الرفيق شحاده لم يقصد حجب او إعطاء أي مكافأة لشوقي خيرالله من خلال مقالته، بل هو اراد وضع الأمور في نطاقها الصحيح.

لقد ذكر الرفيق شحاده في بداية مقالته انه سيقسو على شوقي خيرالله، لكننا عندما تابعناه، لم نجد للقسوة مكاناً فيها، بل وجدنا منهجية علمية، حرص فيها على إظهار ما ورد لشوقي خيرالله من أفكار في موضوع العروبة من خلال مقتطفات أخذها من الكتاب المذكور، ليقابلها لاحقاُ بنصوص أقتطفها من كتابات الزعيم ومحاضراته، حيث ظهر التناقض والتباين واضحاً بين المقولات الفكرية للعقيدة القومية الإجتماعية في هذا الموضوع والتخريف والهذيان الذي ساقهما شوقي خيرالله.

ثم أن الرفيق شحاده لم يناقش افكار شوقي خيرالله لأن تلك الأفكار تستحق المناقشة والإعتبار، ولكن بسبب إعتقاده أنه لا يجب ان تمر مثل تلك الأفكار الفاسدة دون ان يشار الى ما فيها من فساد وخطل وتجديف.

الحقيقة ان كتاب "قصة الحزب" هو مجموعة من التخريف والتحريف والتجديف والتشويه والتجهيل والجهل والأكاذيب والهذيان والهلوسة.  والكتاب بحد ذاته لا يستحق المناقشة لو لم يكن صاحبه ينتمي الى ذلك الرعيل المهتريء من الصحابة الذين نجحوا في خداع القوميين لأجيال عدة.  لقد كان ذلك الجيل يبرز نفسه على أنه نوع من الصحابة لسعاده وبالتالي هو خليفة له، بينما هو بالفعل الجيل نفسه الذي خذل سعاده وتركه وحيداُ، بل أكثر من ذلك، شارك في التآمر عليه مباشرة او مداورةً. 

فبنما اراد سعاده الحزب ثورة وصراعاً ونهضة وطغياناً على المفاس بجميع الوانها وأشكالها، أراد أشخاص ذلك الجيل من الذين كانوا يبعطون حول سعاده،  حزباً على مقياس طموحاتهم وأهوائهم، لذلك استغلوا غياب سعاده القسري، فقزمّوا الحزب ليتناسب مع حجم ما حملوه من طموحات وأهواء ورغبات.  ومع عودة سعاده وتحركه الى إعادة الأمور الى نصابها الأصلي واهدافها الأساسية، جبنوا وخافوا وأنكفأوا، تحت ستار التناقض والإختلاف مع سعاده حول هذه المسألة او تلك من المسائل .  كلهم كانوا يحسدون سعاده ويغارون منه ويشعرون بالنقص تجاهه.  لذلك انتقموا منه وتركوه وحيداً في صراعه مع التنين المتعدد الرؤوس.  ألعن من ذلك، عندما غاب سعاده بالإستشهاد، راحوا يعلنون انفسهم خلفاء له، بغية الإستفادة من الميراث الضخم الذي تركه وراءه.

شوقي خيرالله من هذا الجيل، وهو خير ممثل له ومعبر عنه.  لذلك من غير المستغرب ان يعكس كتابه "قصة الحزب" كل ما مثّله ذلك الجيل من إهتراء وتمظهر وإدعاء.

إذا كان هناك من إفادة في قراءة كتاب "قصة حزب"، فهي التعرف بصورة اعمق على تفاهة اولئك الصحابة على اختلاف اسمائهم والقابهم.

أما المتعة في قراءة الكتاب، فهي مسألة نسبية، إذ اني شخصياً، لم أرَ اية متعة في قراءة هذه المجموعة الضخمة من الأضاليل والتفاهات والأكاذيب، خاصة أنه ليس بي شغف للكتابة التي، إذا ازلت عنها الصناعة اللغوية، رأيتها فارغة لا قيمة لها.  وشوقي خيرالله هو خبير في استعمال مثل هذه اللغة، إذ أنه لا يقيم وزناً للمعاني التي تحملها الكلمات، فيسترسل في استعمالها بدون حسيب او رقيب.  هذا بالرغم من انه اورد في الصفحة 19 من الكتاب:  "هذا الكتاب هو، شراكة ما بين صدق المعرفة الواثقة وبين النص المكتوب بأمانة وبين الذاكره.  وما من كلمة فيه إلاّ بُحِثَت واختُلِف فيها كثيراً واستقرت وترسخت على حقيقتها."

فإذا كان الكلام الوارد في هذا الكتاب نتيجة للبحث والإختلاف ثم الإستقرار عليه تحديداً،  فماذا كان يمكن ان ينتج عنه لو ان الكلام الوارد فيه قد ورد بدون بحث واختلاف واستقرار؟

ثم هو لا يهمه من صفِّ الكلام سوى أنه وسواه من "المدرسة التي تقاوم الإسفاف الشعوبي والرطانه اللغوية" كي لا يبتعد القاريء عن "عبقرية لغته".  فالعبقرية عند شوقي وامثاله، تكمن في اللغة وليس فيما تحمله اللغة من فكر.

الحقيقة ان شوقي لا يعرف عن ما ذا يتكلم، فهو بالإضافة الى ما يملك من عقدٍ شخصية، يبدو ان العمر قد نال منه ومن سلامة تكفيره وعقله وحصافته.  إذ استطيع ان أقول كثيراً من الكلام الذي ورد في كتابه "قصة الحزب"، لا يمكن ان يكون كلاماً صادراً عن عقلٍ وتفكيرٍ سالمين، إلاّ إذا كان صاحبه دجّالاً من طراز رفيع.

يقول شوقي على صفحة الغلاف الأخيرة من كتابه:  " قصة الحزب ليست برواية ولا تاريخاً، بل مشروع  خلودٍ في الذاكرة الوفية وفي طوايا الزمان.  والخلود مراتب.  ومعدنه الزمانُ وحده، بفعلِ ولاءٍ ووفاءٍ.  وهو قيامة، تقمص، تمجّد، غبطة روح، وديمومة.  فالخلود رجاؤه ذاتاً ويقينه.  وهو تذوق للفردوس والنعيم وللغبطة وللنعمة وللجنة، انّى وصفهنّ إنسان وعقيدة وحضارة."

عن أي مشروع خلودٍ يتكلم شوقي خيرالله وماذا يعني هذا الصفّ من الكلام؟

أين هو موضوع الخلود من حقيقة الحزب؟  هل فهم شوقي خيرالله الحزب على الإطلاق؟  أم انه فهم وتغاضى عن هذا الفم ليكوّن لنفسه فهما خاصاً به عنه؟

كيف يصبح الحزب الذي اراد سعاده حزباً صراعياً من أجل بناء حياة شعبنا والنهوض به وصيانة حقوقه ومصالحه، كيف يتحول هذا الحزب الى فكرة الخلود عند شوقي خيرالله؟

لا يسمح لنا وقتنا لتناول مختلف الأضاليل والأكاذيب الذي وردت في كتاب شوقي خيرالله، لذلك سنكتفي بالنقاط التالية:

§       يقول شوقي خيرالله إنه بنى "قصة الحزب" على مذكرات دونها كامل ابو كامل واتمنه عليه من ما قبل، فلماذا لم ينشره فوراً قبل ان يهجّر "ثلاثاً ورباعاً" من بحمدون وقبل ان ينهب بيته ويحرق؟

§       إذا كان الكلام عن المذكرات صحيحاً، فهذا معناه أن كامل ابو كامل كان جاهلاً للحزب وللعقيدة، أو ان شوقي خيرالله قد زوّر ما دونه كامل ابو كامل، ذلك ان شوقي يكذب في مواضع كثيرة، خاصة عندما ينقل كلاماً يصفه بانه كلام للزعيم.  فشوقي خيرالله، بسبب ما يملك من سذاجة او ما اصابه من خرف، لم ينتبه أن القاريء المتعمّق في فكر سعاده وسيرته وتاريخه واعماله وسلوكه النهضوي، يستطيع ان يميز بين كلام لسعاده او كلام ينسب زوراً وتزويراً الى سعاده.  إن إساءة الأمانة في نقل مضمون المدونات التي ينسبها شوقي خيرالله الى كامل ابو كامل هي واضحة وضوح الشمس.

§       أما تخريف او كذب شوقي خيرالله المضحك-المحزن، فهو عندما ينسب ادواراً في الحزب لأشخاص خلال فترات لم يكونوا قد ولدوا فيها بعد، او انهم كانوا خلالها أطفالاً او أحداثاً.  مثلاً على ذلك، إني أحيل القاريء الى الصفحة 320 من الكتاب، حيث يعدِّد شوقي خيرالله الأسماء التي استدعاها مصطفى ارشيد عند توليه رئاسة الحزب من اجل اختيار مستشاريه ومسؤوليه منهم.  من جملة اللذين يذكرهم: انطون ابو مرعي، جمال ابو مرعي وعبدالله ضو، وهؤلاء الثلاثة اؤكد انهم لم يكونوا قد بلغوا الثالثة من اعمارهم في ذلك التاريخ.  ألعن من ذلك انه يعتذر من الذين نسي اسماءهم ولم يذكره، إيهاماً للقاريء ان ما يسجله هو بالفعل صحيح وله مصداقيته.

§       حين يغادر شوقي خيرالله الحياة بعد عمر طويل ومديد (هذا ما نتمناه له صدقاً)، سيأخذ معه الى القبر حقدين لم يستطع التخلص منهما: حقده على فؤاد شهاب، وهو حقد مبرر، وحقد على عبدالله سعاده، وتبريره ان شوقي خيرالله لم يفهم كيف يكون قومياً إجتماعياً. 

أما بعد فالإستفادة التي حصلت عليها من قراءة الكتاب، هي أنني أملك الآن مبررات اقوى لإدانة  جميع الصحابة و"الشطار"، حسب تعبير خيرالله، أما المتعة بالنسبة لي فهي حديث خرافة.  أن يقدم احد على قراءة كتاب شوقي خيرالله، فهذه مسألة تخص القاريء وحده، لا اباركها ولا العنها، لكن يجب الإنتباه أن المعرفة لا تحصل بدون قراءة واطلاع.

 
 
صفحة رئيسة
Up
محمد سليم ضحية وليس قضية
المقاومة، تحديده، نقيضها، الحاصل منها والمطلوب
من المسؤول عن عار العلاقة الدبلوماسية
مأساة قضية وموت حزب
القضية القومية تحت المجهر
نهضويون ولكن...
حماية المسيحيين ومصيرهم
الحزب والتضخم السرطاني
نقيق ضفادع
رسالة الى رفيق
إفلاس العروبة وسقوط أوهام الروابط المذهبية والدينية
قطعان حزبية
غياب الثقافة القومية الصحيحة
ماذا قال للزعيم لأعضاء المجلس الأعلى بعد عودته مباشرة
الإغتصاب اليهودي لفلسطين: العقدة والحل
جواب على رسالة الرفيق شحاده
كتاب "قصة الحزب": تخريف وهذيان
لم يأتِ قبل زمانه

 

Text Box: حركة البناء القومي