|
لمَ
كان عليكَ في أولى زياراتك لنا أن تدعو
عالمنا العربي بالاسلامي، ألتفتح
الباب أمام دويلة عبرية تريدنا أن نعترف بشرعيتها كدولة
يهودية؟ أتريد أميركا لأجل عيون
إسرائيل أن تضع الشرق الأوسط بين فكي الطائفية في مطلع
هذا القرن
"المجيد"؟
نحن ما صدقنا حكاية رعب آخر صيف سابقة،
صهيونية
الفصول، ومفتاح حروب هذا القرن، إن العرب
هاجموا أميركا العظمى النووية
بامتياز لأنهم من أتباع النبي محمد وأميركا من أتباع السيد
المسيح. هل سمعتمونا مرة ندعوكم
مسيحيين؟ وأميركا تضم كل المعتقدات وبطلة حروب عالمية
وحروب نووية أبادت مدنا بكاملها، ولطالما
سال لعابها أمام بترول الدول
العربية فلعبت على وتر الدين الحساس واضعة يدها على مصير
المنطقة، راسمة
حروبها، مؤسسة خلاياها الارهابية، ومنفذة
دماراً أصابها دولة تلو دولة.
حتى كنوز أفريقيا لوثت ضمير أميركا الملطخ
أصلاً.
وقبل أن أنتقل الى
فلسطين أخبرك ان ما يشفع بك أنت شخصياً
ويجعلك أقرب الى القلب من كل
أسلافك الخائبين، إنك تشبه صبياً صغيراً وسيماً كنت وأنا
صغيرة أشاركه في
لعبة "الكلل"،
marbles, Mr.President،
وكان كيس "كللي" كبيراً وكيسه أكبر.
وكلما ربحت "كلة" أعطاني أخرى هدية، ويا
لفرحي حين كان ينتقيها جديدة،
لامعة، كأنها حجر
كريم.
عن فلسطين، جرح الانسانية المعاصر النازف
باستمرار مذ عاد الصهاينة ألفيات الى
الوراء، الى السجلات العقارية للخالق
ونبشوا صفحة يقولون انها تعدهم بأرض
فلسطين، فهجروا عام 1948 بمساعدتكم
وأوروبا وبعض العرب وطردوا
الشعب الفلسطيني وسلبوه أرضه. هل تتذكر
Mr.President
حكاية البدايات الاميركية التي دارت بين
الغزاة البيض
والهنود الحمر أصحاب المكان الاصليين، كيف
ذبحهم أسلافكم الأوروبيون
وسلبوهم حياتهم وأرضهم ومذهبهم؟
لستم من جنس الملائكة فلا تأتونا
واعظين فأنتم لا تشكلون مثالاً اخلاقياً
صالحاً لأحد، ومثلنا تماماً تعرفون
إسرائيل المراوغة الكاذبة المستمرة في قضم الأرض
الفلسطينية. عمر حكاية الغزو هذه
ستون سنة وعمر فلسطين آلاف السنين، لذا مسرحية دولة أو
دولتين، قدس أو قدسين وجدار فاصل بدائي
مسألة عابرة بلا مستقبل، سينفضها
التاريخ في صحوة آتية، كما
سينفض كل جلبة جنس بشري فاسد.
أرض فلسطين
جزء من الأرض العربية، وقد تسبب سلفك بوش
بقتل مليون ونصف مليون من أهل
عراقها بالأمس القريب حين غزا الأرض والبترول والآثار،
ودمرّ المنشآت وهجرَ الكبار
والصغار زارعاً الفتنة المذهبية التي ما عرفها يوماً أهل
العراق. وتقول انهم أفضل حالاً اليوم وقد
أعدتموهم الى أيام غزو تتري
تشبهونه وتتفوقون عليه؟
لا تتوسلوا سموم الطائفية لتبرروا شرعية
قيام
الدولة العبرية العنصرية. وأطمئنك الى ان
موارنة لبنان بألف خير، وهم رؤساء
وقادة، وأقباط مصر هم أصحاب الأرض. كلنا ننتمي الى أمة
عربية مفتوحة على كل حضارات
العالم، وأدياننا من شأن القلب والروح وما من مفسد لها إلا
السياسة، فلا
تعزفوا على وتر الطائفية بعد وقد ولىّ زمانها.
ارتاحوا
Mr. President،
وفكّوا عن أعناقكم قيد الصهيونية الاسود فتتحرروا، وندخل
معاً بُعدَ وعي إنساني جديد ونحن وأنتم
على قدم المساواة، فقد حان زمن
اداء صادق متزن يليق
بإنسان القرن الحادي والعشرين. |