أن الأمة السورية هي وحدها صاحبة الحق الطبيعي والشرعي في فلسطين، وأنه ليس لغيرها أن يقول الكلمة الأولى والأخيرة في مصيرها                                                                   إن كل مقررات إنترنسيونية تخالف إرادة الأمة السورية وحقها في تقرير مصيرها، ومصير وطنها بملئ حريتها، هي مقررات باطلة

 

                                                                                

 
 

مابين الآشوريين والفلسطينيين هناك الكثير

بقلم آدم دانيال هومه 6/8/2009

 

هناك الكثير ما بين الآشوريين والفلسطينيين من أوجه التشابه والتماثل في تاريخ مليء بالمأسي من قتل وتشريد وإجتثاث للجذور . إن البعد الزمني لهذه القراءة هو القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين مع توجه المستعمرون الغربيون نحو المنطقة في سعي حثيث لاقتسام تركة الدولة المريضة المتمثلة بالدولة العثمانية . كانت هناك غرف سوداء تحيك فيها الدوائر العسكرية لهذه الدول بإستخدام أطراف محلية غارقة في التخلف عملية تغيير ديمغرافي هائل في فلسطين وآشور.

عندما أقول فلسطين اعني ما اعنيه الصراع المرير بين الفلسطينيين سكان الأرض الأصليين وقطعان المستوطنين القادمين من كل أصقاع الدنيا إليها . وعندما أقول آشور اعني ما أعنيه الأرض المعروفة تاريخياً الموطن الأصلي للآشوريين ( بلاد مابين النهرين ) في صراع مرير بين أهلها والمستعمر العثماني والغربي وأدواته المحلية . مع نهاية القرن التاسع عشر أصطدم الفلسطينيون مع المجموعات الأولى من المستوطنين القادمين بمساعدة الدول الغربية وغباء الدولة العثمانية . في الوقت نفسه اصطدم الآشوريين والسريان في هكاري وطورعبدين مع إقطاعيي الأكراد ورعاة قطعان ماشيتهم المتوجهين نحو مزارعهم وأرزاقهم بمباركة من السلطات العثمانية وخاصة الفترة الحميدية الكارثية على شعبنا وأمتنا ووطننا.

مع بداية القرن العشرين حصد الفلسطينيون وعد بلفور بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين وتباركه معظم الدول الإستعمارية آنذاك لتبدأ مرحلة هي الأخطر في التاريخ الفلسطيني من قتل وتشريد وتهجير واحتلال للأرض . في الفترة ذاتها تعرض الآشوريون والسريان في هكاري وطورعبدين لأبشع مجزرة عرفتها البشرية من قتل وتشريد واجتثات للجذور من قبل الدولة العثمانية ومرتزقتها من الأكراد وبماركة من الدول الغربية وخاصة المانيا . كان الفلسطينون يُقتَلون بالسلاح البريطاني وبإشراف صهيوني ومباركة غربية , والآشوريون كانوا يُقتَلون بالسلاح الألماني وبإشراف عثماني بغيض وأدوات محلية ويستمر مسلسل الإبادة الجماعية والهجرة المتواصلة تجاه الشعب الفلسطيني وصولاً إلى قيام دولة إسرائيل لتبدأ حملة مدروسة وموجهه من هدم للمنازل وتهجير قسري وقتل متعمد ومصادرة للأراضي عبر استخدام كل وسائل القمع.

هذا المسلسل الدموي استخدم مع الشعب الآشوري السرياني في مأساته ومأسيه في مرحلة سابقة كما ذكرت في هكاري إلى أحداث المذبحة في طورعبدين (سيفو) إلى اتفاقية 1923 لوزان التي نص أحد بنودها صراحة إلى عدم عودة الآشوريين إلى موطنهم في هكاري واعدت له مجزرة رهيبة في سيميل بالعراق مع تهجير شبه كامل عام 1933 وزحف ما تبقى من سريان طورعبدين إلى الجزيرة السورية بعد إهداء فرنسا موطنهم عام 1939 إلى تركيا , لتبدأ هجرة متواصلة ونزيف بشري إلى كل أصقاع الدنيا بدون انقطاع حتى يومنا هذا بأستخدام كل وسائل القمع المباشر وغير المباشر في كل أرجاء الوطن المحتل عبر أنظمة قمعية استبدادية.

وما يتعرض له شعبنا في العراق من تنكيل وتهجير وقتل إلا حلقة من حلقات عديدة للإستلاء على أرضه وموطنه , وقد ادرك الكاتب العراقي سليم مطر مدى التشابه في المصير بين الآشوريين والفلسطينيين من قتل وتشريد وإجتثاث للجذور وأوضحه في كتابه ( السريان وكردستان الكبرى ) وشاطرته الكاتبة العراقية سعاد الشيباني بعد أن اطلعت على تاريخ الشعبين في العصر الحديث لتقف مذهولة على الطريقة والأسلوب الذي مورس لأقتلاع جذورهم وخاصة الآشوريون منهم على مرآى ومسمع العالم اجمع وعلى الرغم من كل ذلك لازال الشعب الفلسطيني بإمكاناته المحدودة وطموحه المتواصل يكافح في سبيل الحرية والانعتاق من الاستعمار البغيض الذي طال أمله.

والشعب الآشوري السرياني على الرغم من جسامة ما تعرض له من تهجير واجتثاث للجذور لا يزال يكافح بإمكانياته المحدودة المتمثلة بالفكر والمحبة محبة الآخر و الإلتصاق بالأرض والوطن سبيلاً إلى الحرية حرية تشعره بالكرامة تشعره بالأمان ويقبل به الآخرون في وطنه لاغريباً ولا لاجئاً في وطناً مشترك وطن للجميع على مختلف انتماءاتهم الدينية والقومية وطن هو قاسم مشترك الكل يذود عنه ويعيش في كنفه بعيداً عن الموت والاضطهاد والذل .
ستشع نور آشور من جديد كما كانت عبر تاريخ طويل من الفكر والمعرفة والقانون.


7 آب يوم الشهيد الآشوري

 

شهداء آشور
كل الذين آمنوا بالشيطان....إلها
تدفقوا من مستنقعات الجهل والحقد والغباء
كالخنازيرالساغبة للدماء.
تدفقوا كالجراد الجائع لكل اخضرار على وجه الأرض
تدفقوا مدجّجين بآيات القتل والسلب والنهب
وفي طليعتهم:
نبّوبولاسر(1)... الخائن الأول في التاريخ الآشوري
الذي باع ضميره وشرفه بحفنة من السنين على عرش بابل.
تيمورلنك... أكبر مخرّب في تاريخ العالم
نقطة زيت ملتهبة انبثقت من شريان جنكيزخان
والتهمت يخضور بلاد الرافدين.
بدرخان بك (2) ... أقذر معتوه أنجبته كلبة الجيران
لازال، حتى اليوم، يعوي أمام بوابة الجحيم.
سيمكو الشيكاكي (3)... الوغب المجبول من روث الغدر والخيانة
السابح والمولول في القطران واللهيب إلى أبد الآبدين
على مرأى ومسمع أمير الشهداء (4)
الجالس على سندس الخلود في شرفة السماء.
 بكر صدقي (5)... سليل العقارب والأفاعي
لازال يختنق في أعماق بحيرة الدماء في (سيميل)... ولايغرق.
اسماعيل عبادي توحلة (6)... الكلب الذي كان يموء كالقطط
لازال فاغرا فمه بانتظار قطرة غيث في صحراء السعير
ومن المحال أن تأتي...
الأمير غازي(7)... رشيد عالي الكيلاني(8)... حكمت سليمان(9)
فرنسيس همفريز(10)... الكولونيل ستافورد (11)... كيناهان كورنواليس(12)
من العار أن يكونوا بشرا
وحوش تتلذذ بافتراس الحملان الوديعة وامتصاص دمائها
والآن...
كلهم مزروبون في حظيرة في أقاصي الجحيم
تفتك بهم الدبب السادية ليل نهار
وهم يحاولون الهروب منها بتسلق سلالم النار.
تدفقوا وهم يهذون كالذئاب المسعورة
وعاثوا في القطيع المسالم فتكا وتقتيلا
وتناثرت أشلاء الشهداء فوق منحدرات الجبال
وفي قيعان الوديان
وأزهرت دماؤهم فوق غصون السماء.
كانوا يلقون بالأطفال في الهواء ويتلقفونهم على أنصال الرماح
يبقرون بطون الحوامل ويتلذذون بتقطيع أوصال الأجنة
يضربون أعناق الكهنة والرهبان بالسيوف ويمثّلون بأجسادهم
يدنّسون براءة الفتيات العذارى بأنفاسهم الكريهة
وأوجههم الدميمة والمقيتة
ويجرجرون الأحياء منهم على طريق العذاب
حفاة... منهكين.. عطاش... جائعين
ينضح الحزن من كل مسامات قلوبهم ومشاعرهم
يزلزل صدى أنّاتهم أركان الكون
ويشظي زجاج السماء
لارائحة في الجو سوى رائحة الدم والموت
وكل خطوة يخطونها نحو الألم
تبعدهم ألف خطوة عن لذة الحياة.
وفي السابع من آب
صعقت الملائكة من هول المأساة
وانزوت تحت تمثال الثور المجنّح

  ونزل آشور عن العرش الإلهي
وجلس على أريكة القضاء
وبين يديه ألواح القدر
وتمتم بسر....
وفي هنيهة... هبطت الملائكة على الأرض
ونهض الموتى من القبور
وهم يتهللون للشهداء...
وينتظرون قدومهم من طقوس الربيع
مرددين:...
تبارك الدم النازف في سلسبيل النجوم
تباركت الأرواح المرفرفة
فوق الأشجار المتلألئة بالنور
ستُنقش أسماؤهم على قصائد الأمطار
على سنابل القمح وأرغفة الخبز
على شفاه الأزهار
على جدران الليل والنهار
على أفئدة الصغار
وعلى معصم الله

وبإسمائهم تُسمى كل شوارع الملكوت.
وبصوت أشبه برعد نيسان
زمجر صوت في الأعالي... الأعالي:
أجيال ستنبعث من الرماد كطائر الفينيق
لتتلألأ كالنجوم على ذرا الآفاق
أجيال ستتطهر بتذكار سيرة الشهداء
أجيال ستوقد بخور الحضارة من جديد
في معابد نينوى وبابل
كألق الخمرة يضيء ذاكرة الكروم
أجيال ستولد من رحم التاريخ
يختلج في أوصالها عنفوان وجبروت الآباء
وستستعيد تحليقها بكل عظمة الأجداد
أجيال ستكتب تاريخا جديدا
أجيال ستخلق آشوريا جديدا
مفعما بالماضي والحاضر والمستقبل.

(1) نبّوبولاصر : (626 _ 604) كان واليا على بابل من قبل الملك الآشوري ولكنه خان مولاه واتفق مع الملك الميدي كي ـ اخسار على تقويض أركان الإمبراطورية الآشورية.
(2)
مابين عامي 1843 ـ 1845 شنّ بدرخان بك أمير بوطان، يسانده كل من نوري بك أمير جولاميرك، وزينل بك أمير بروار حربا شعواء على العشائر الآشورية في جبال هكاري وأبادوا أكثر من خمسين ألف نسمة معظمهم من النساء والشيوخ والأطفال. ويطلق عليه الآشوريون (بدرخمبك) بمعنى بدر بك الوثني أو الكافر.

(3)
سيمكو: هو اسماعيل آغا الشيكاكي الذي استضاف البطريك مار بنيامين شمعون في داره. وبعد أن قبّل يده قبيل توديعه عمد إلى قتله بكل غدر وخسة ودناءة.
(4)
البطريرك الآشوري مار بنيامين شمعون.
(5)
بكر صدقي: كردي الأصل. وهو الرأس المدبر والمنفّذ لكل مذابح الآشوريين في العراق عام 1933م وخاصة مذبحة سيميل.
(6)
ملازم أول اسماعيل توحلة: معاون بكر صدقي. الموكل بمهمة الإشراف على تنفيذ مذبحة سيميل.
(7).
الأمير غازي . (8)رشيد عالي الكيلاني. (9).حكمت سليمان. (10).فرنسيس همفريز. (10). الكولونيل ستافورد. (21). كيناهان كورنواليس. هؤلاء جميعا كانوا وراء مذابح الآشوريين في العراق عام 1933م.
 

 
 
صفحة رئيسة
Up
في العراق وبعده
سقوط الدوله-سقوط الحزب
سقوط بغداد المأساة والعبر
في أهداف الحرب على العراق
إحتفال يهودي في قصر لصدام
الإحتلال يستوطن العراق من بوابة الإقتصاد
أهم القواعد البغدادية
اليزيديّون في العراق: بين تجـاذبات اليوم وأثقال الماضي
قصة القوى التي سلمت العراق للكارثة..وماتت
تمثال الحرية العراقي
جرائم الأميركيين وحلفائهم  في العراق
مسمار جحا وضرائح آل صهيون
بيان للحزب الأشوري الديمقراطي
الحاجة الى ثورة بيضاء
تحية إكبار وشكر
مهزلة العصر الكردية
جوامع كثيرة بين الأشوريين والفلسطينيين
غزه..ستان بين حصار وحجاب
تراث إنساني فريد
الأغوات الأكراد يعودون مجدداً
الوطن "بيث نهرين" اولاً وأخيراً
حتى الذئاب لها من يحميها
     

Text Box: خنجر الغرب
Text Box: خنجر الصهيونية
Text Box: خنجر الجهالة
Text Box: خنجر العروش والأنظمة