أن الأمة السورية هي وحدها صاحبة الحق الطبيعي والشرعي في فلسطين، وأنه ليس لغيرها أن يقول الكلمة الأولى والأخيرة في مصيرها                                                                   إن كل مقررات إنترنسيونية تخالف إرادة الأمة السورية وحقها في تقرير مصيرها، ومصير وطنها بملئ حريتها، هي مقررات باطلة

 

                                                                                

 
 

غزة-ستان: بين حصار وحجاب

 بقلم : نضال نعيسة

 

حين وليّ الحجاج، أحد أكبر رموز الاستبداد في التاريخ العربي المجيد وأحد سيافي العروبة المشهورين الكبار، على "ولاية" العراق، أيام الانتشار المبارك للغزو البدوي باتجاه حضارات الجوار العظيمة، قام وخطب بالناس، متباهياً، بالقول: أيها الناس إنه من إحدى فضائلي عليكم، أنه قد ذهب عنكم الطاعون مذ وليتكم....إلخ، فما كان من إعرابي، من "إياهم"، إلا أن قام وقال له، إن الله أكرم، وألطفة من أي يجمعك والطاعون علينا في ذات الوقت. كم تذكرت هذه "السالفة" من أيام السلف الصالح، وأنا أرى اليوم ممارسات طالبان العرب من "الإخوان" ضد شعب غزة الفقير المنهك، عبر تلك الفرمانات الطالبانية المضحكة التي بات الناس من خلالها يترحمون على أيام الاحتلال. لتظهر في ذات الآن المدى الذي يمكن أن تذهب إليه تلك الجماعات الظلامية السلفية في تصوراتها ورؤاها لحكم الشعوب والتجبر والانفلات اللامحدود، وأن لا حدود البتة ولا قيود أمامها في إطلاق العنان لدولة الاستبداد الديني المطلق الذي يعتبر الاحتلال، ومن وجهة نظر واقعية، أكثر حداثوية وانفتاحاً مجتمعياً ، ورحمة مما تدعيه هذه الجماعات الخارجة من كهوف الزمان. فما الذي فعله أهل غزة، بدينهم ودنياهم، حتى يجمع الله، سبحانه وتعالى، عليهم الاحتلال وحماس والحجاب والحصار وتواطؤ العرب الأشقاء وطاعون السلفية الإخوانية في وقت واحد؟  

وإذا كان الاحتلال الغاشم والأنظمة العربية المتواطئة تمارس دور التحجيب والحصار المادي المطلق ضد الشعب الفلسطيني البطل المحاصر، فإن حماس، بدورها، ومن جهتها، تمارس اليوم، بكل أمانة، الحصار والتحجيب المعنوي والفكري الذي يعتبر ظهيراً ونصيراً للاحتلال، من جهة أخرى، واحتلالاً من نوع آخر، وما عجز عنه الاحتلال في ترويض وقهر إرادة وحرية الناس تمكمله حماس بيسر وهدوء أمان. إنه احتلال العقول والقلوب، وسلب راحة وأمان واطمئنان الناس والتدخل في شؤون حياتهم وصغائرها بشكل فجوغير مقبول على الإطلاق. فالاحتلال ليس عسكرياً وحسب، وإنما هو أيضاً احتلال معنوي وفكري قاتل، وتسلط على حرية الشعب الفلسطيني الشخصية، وهذا ما تفعله حماس بالضبط،، احتلال ولكن بوجه آخر؟ والغزو الفكري والثقافي وغسل الأدمغة وترويض النفوس والممارسات الفظة أقوى وأشد من الغزو العسكري. فهل هناك من أي فرق بين الاحتلالين طالما أن الاثنين يمارسان القمع والحصار ومصادرة الحريات، وكل على طريقته الخاصة، لكن النتيجة واحدة شعب مسلوب الإرادة وحرية الحياة والتفكير والسلوك والاعتقاد. ما الفرق بين حماس وإسرائيل في هذه الحال؟ وهل يمكن التمييز بين شيوخ السلفية الإخوانية وبين جنرالات وجنود الاحتلال من حيث النتيجة، وقبل أن تأخذنا العاطفة وحمى العروبة، وأخوة الدين، وإلى آخر هذه المصفوفة البلاغية التي تشوش وتضلل أكثر مما تخدم أية قضية؟ وهل نحن، وبكل تواضعنا الفقهي، في موقع أن نذكر شيوخ حماس بكل تلك البلاغة القرآنية الفذة، "في أحد وجوهها"، لأنه حمال أوجه، والتي تحض على التسامح، وعدم الإكراه في الدين، وحول مشيئة الله التي لا ترد لو أراد تطبيقها، وإلى ما هنالك من بلاغة يبدو أن الجميع ينساها حين تسمح له الظروف بإخراج المارد الطالباني من جوفه؟ الفضيلة الكبرى اليوم في غزة، ليست في تطبيق الشريعة، ولا فرض الحجاب، ولكن الحكمة في إخراج الشعب المسكين الصابر من تحت حراب الحصار الإسرائيلي والعربي الجائر والظالم، وإطعام الجياع، وإيواء اليتامي، وتعليم الفقراء، وتطبيب المرضى، والنهوض الاجتماعي والاقتصادي في عموم القطاع، وهي أهم بكثير من تلك الشكلانيات الدينية التي لم تقدم ولن تؤخر، ولا تنم عن أية رؤية وفعل حضاري يمكن البناء أو التعويل عليه. والفرصة اليوم متاحة بشكل كبير أمام شيوخ حماس لإعطاء وجه حضاري ومشرق عن التسامح والتعايش في القطاع الذي يعاني من أكثر من احتلال.

نعتقد أن في ظل الظروف القاهرة، الظالمة والجائرة التي يمر بها قطاع، من حصار واحتلال عسكري ويؤازره حصار عربي وإسلامي ملتزم ومثير للإعجاب، أنه يكفيهم هذه الظروف، وليس من المعقول الإثقال على سكان غزة، بممارسات قمعية واستبدادية وقهرية، لا تختلف كثيراً عن ممارسات الاحتلال، ألا وهي فرض الحجاب والجلباب، وتجيير الفكر والسلوك في نفس الاتجاه. ألا من "إعرابي" غزاوي يخاطب اليوم جهراً شيوخ حماس بما خاطب به نفس ذاك الإعرابي البدوي، شيخ الاستبداد العربي مولانا وخليفة الله، الحجاج بن يوسف الثقي، أكرم اله مثواه، على ذاك الإرث العظيم الذي أورثنا إياه، ليقول لهم كفانا الله شر الاحتلال والحصار، ولندع جانباً، اليوم، شر الحجاب، رأفة بسكان غزة المساكين الذين قد لا تحملوا الحصار والاحتلال، وفوقهم الحجاب، في ذات اللحظة وذات الآن؟   وكل حصار وأنتم بحجاب أيها الأحباب.

sami3x2000@hotmail.com

 
صفحة رئيسة
Up
في العراق وبعده
سقوط الدوله-سقوط الحزب
سقوط بغداد المأساة والعبر
في أهداف الحرب على العراق
إحتفال يهودي في قصر لصدام
الإحتلال يستوطن العراق من بوابة الإقتصاد
أهم القواعد البغدادية
اليزيديّون في العراق: بين تجـاذبات اليوم وأثقال الماضي
قصة القوى التي سلمت العراق للكارثة..وماتت
تمثال الحرية العراقي
جرائم الأميركيين وحلفائهم  في العراق
مسمار جحا وضرائح آل صهيون
بيان للحزب الأشوري الديمقراطي
الحاجة الى ثورة بيضاء
تحية إكبار وشكر
مهزلة العصر الكردية
جوامع كثيرة بين الأشوريين والفلسطينيين
غزه..ستان بين حصار وحجاب
تراث إنساني فريد
الأغوات الأكراد يعودون مجدداً
الوطن "بيث نهرين" اولاً وأخيراً
حتى الذئاب لها من يحميها
     

Text Box: خنجر الغرب
Text Box: خنجر الصهيونية
Text Box: خنجر الجهالة
Text Box: خنجر العروش والأنظمة