|
الرفيق
العزيز منير حيدر
المحترم
تحية الحياة
السورية القومية الاجتماعية العزيزة
التي لا قبلها
تحية ولا بعدها ولا فوقها ولا أسمى منهاز
لقد تلقيت
رسالتك الالكترونية الغالية بفرح وارتياح واعتزاز .
فكان فرحي بها فرح لقاء رفيق نضال برفيق نضال بعد زمان
طويل يعود الى أحلك فترة وأنصع وأصفى مرحلة من مراحل
الصراع .
وكان ارتياحي
لها أنها كانت دليلا رائعا على استمرارية الحيوية في
رفقاء تلك المرحلة بوعي أوسع ، وفكر أعمق ، وعزيمة
أصلب وأمتن وأشد، ونفسية أجمل وأسمى .
وكان إعتزازي
بأن رفقاء ذلك الزمان العصيب ما زالوا على طريق النهضة
مشاعـل هـداية ، وزوابع تحـريـر نفـوس أبناء ألأمة من
رياح المفاسد والامراض المستعصية التي نكبت بها أمتنا
عبر قرون الانحطاط والخمول.
وهل أفرح وأرضى
وأعزللرفقاء الصادقين المخلصين القوميين الاجتماعيين من أن
يروا بعضهم في مواقع حركة البناء القومي الاجتماعي التي
تبيـِّض وجـه الأمـة وتجعله أكثر بهاء وأكثر سناء ؟
وتجدد مشروع سعاده الذي حاول تدميره المراؤون المنافقون
الجبناء من الداخل، والأعداء المجرمون الحاقدون من الخارج
، وتجعله أقرب الى الانجاز من أي وقت مضى؟
ان الحـق
والعـدل لا يصبحان باطلا وظلما بمرور الزمان عند ابناء
الحق والعدل . ومشروع سعاده هـو مشروع حق ألأمة السورية
وعدلها . ولولا هذا الإيمان العظيم لما كان الرفيق منير
حيدر والرفيق انطون حداد وغيرهم المئات والألوف من
العاملين في مواقع البناء القومي الاجتماعي في جميع
اصقاع ألأرض من أجل استمرار مشاعل النهضة متلألـئـة.
ألم يقـل
سعاده: "اذا كان القوميون الاجتماعين ضعـفاء وقيتهم
بنفسي وجسدي، وإذا كانوا جبناء أقصيتهم عني ، واذا كانوا
أقوياء سرت بهم الى النصر؟"
لقـد عبرت
رسالتك يا رفيقي عن روح رسالية وبطولية عظيمة منتصرة
تحارب على أكثر من جبهة. وكما انتصرت على سرطان
الروح الذي أصاب روح ألأمة ، فانها تنتصر ألآن على سرطان
الجسد الذي أصاب أحد ابناء ألأمة حين قـرر مواجهة
ومحاربة السرطان باصدار كتاب عنوانه:"معركتي مع
السرطان " بعـد النجاح في التغلب عليه مرحليا . وأحب
بالمناسبة أن أخبرك في هـذه الرسالة أن الرفيق محمد
بركات وهـومنفذ جنوب البرازيل أصيب أيضا بمرض السرطان
وحين ذهبت لزيارته وبدأنا نتحدث عن المرض قال لي :"هـذا
مرض بسيط لكنه خطير إذا تمكن من الخائف قتله وإذا استوعبه
الشجاع سيطر عليه وطوَّعه والقومي الاجتماعي يا رفيقي شجاع
ولا يخاف لا من سرطان ولا من أقوى منه. وقد استطعت ان
أجعل من هذا المرض صديقا ثم سيطرت عليه"
وبالفعل استطاع الرفيق محمد بركات ان يتغلب على
السرطان الذي أصابه وهو بصحة جيدة وعلى أحسن حال ومن
المناضلين المتميزين روحا وفكرا وحيوية.
ان السرطان
الأخطروالقاتل للفرد والمجتمع هو التساقط على جوانب طريق
الحياة العزيزة , والارتماء في مستنقعات الذل . لقد
كان يُـؤخذ علي من بعض الرفقاء في الحلقات الاذاعية التي
كنت أديرها وأحاضر فيها انني كنت اردد دائما أن
قوميتنا الاجتماعية لم تكتمـل بـعـد لأننا لسنا
قوميين اجتماعيين بل نحن على طريق الصراع القومي
الاجتماعي، ولا ندري ما اذا كنا سنكمل الطريق ام لا،
لأنني كنت دائما أرى ان القومي الاجتماعي هو الذي يحيا
قوميا اجتماعيا، ويموت قوميا اجتماعيا ، وما الموت
القومي الاجتماعي إلا أرقى وأسمى تجليات الحياة . وكثيرون
من رفقائنا الذين ماتوا قوميين اجتماعيين ما زالوا يمارسون
الحياة اكثر بكثير من الذين ما زالوا يعيشون وهم في
الحقيقة أموات. واليوم أنا أشد اقتناعا وقناعة وايمانا
بهذا المفهوم. ان الانتصار الحقيقي والدائم هو ان نستمر
مشاعل ومنارات وقدوة للناس اينما كنا وحيثما وجدنا.
فرسالة الحركة السورية القومية الاجتماعية هي رسالة
الرسالات الحقة، وعقيدتها عقيدة العقائد الخيّرة، وغايتها
غاية الغايات الجميلة، ولذلك فهي متجه وقبلة ومطمح
كل انتصار، ولا معنى ولا قيمة لأي انتصار إلا
بتحقيقها.
ألم يكن
استشهاد سعاده شرط من شروط انتصارها ؟ الم تكن
آلام وعذابات وجراحات القوميين وملاحقتهم وسجنهم
وتشريدهم وقتلهم هي من شروط انتصار القضية التي تساوي
وجودهم؟
لا أريد ان ابرر
قرار سفري الى البرازيل لأنني كنت دائما اعتبر ان التبرير
سلاح الضعفاء والجبناء والمهزومين، ولكن قراري كان قرارا
واعيا اخذته في تلك الفترة لكي أحمي مئات وآلاف الطلبة
المقبلين على الدعوة من ان ينكشف امرهم ويضعفوا وينهزموا
بعد ان اصبح كل من يتصل بي مشتبها به وعلي ان اعطي
تفسيرا بذلك الى جهاز المكتب الثاني وعلى رأسه سامي
الخطيب آنذاك. كما تدفقت علي جميع الاغراءات باعتبار ان
رئيس مجلس النواب صبري حماده وهوصديق والدي وقف الى
جانبي وقال لا أقبل بتاتا ان يسجن يوسف اويهان او يتعرض
له أحد. وهكذا حصل.
كيف أقبل أن
يعذب رفقائي وأنا أعيش في نعيم السلطة الذي ما فهمته
إلا جحيما . وحين توفر لي يومها ان اتصل بالأمين الراحل
أسد الأشقر في مستشفى الكرنتينا وعرف بذلك، قال لي لا
تسافر يا رفيقي ابق هنا وحاول التخفي. قلت له لقد اصبحت
يا امين أسد من المذيعين القدوة في أوساط الطلبة ولا
أحب ان يصابوا بخيبة أمل. وانا اليوم على موعد مع
المحقق كنعان لكي ينهي قضيتي وهذا ما حدثني به رئيس
مجلس النواب الرئيس صبري حماده. وبالفعل التقيت بالمحقق
كنعان وطرح علي يومها سؤالا واحدا لانهاء قضيتي واغلاق
الملف وكان السؤال هـو: هل تنتمي الى الحزب القومي
السوري؟ فأجبته : أنا لا أنتمي الى الحزب القومي
السوري بل أنتمي الى الحزب السوري القومي الاجتماعي .
فقال للكاتب الذي كان يسجل: اكتب كلا لا انتمي الى
الحزب السوري القومي الاجتماعي. أجبته على الفور لقد
قلت انني انتمي الى الحزب السوري القومي الاجتماعي. قال
لا اريد كثرة كلام. أريد ان احقق مع شخص آخر اسمه عبدالله
محسن، وأمر أحد عناصر ألأمن باستدعاء الامين عبد الله
محسن وانا لا أزال في مكتبه، وعندما دخل المكتب الامين
عبدالله وقفت له بكل احترام وحييته وقدمته للمحقق كرئيس
أسبق للحزب السوري القومي الاجتماعي. فقال المحقق اعمل
معروف انتهى دورك. بعـدها خرجت مصمما على السفر وسافرت.
حاليا أقوم
بانهاء ترجمة كتاب نشوء ألأمم الى اللغة البرتغالية
وعندما يصدر يمكن ارساله اليك اذا ارسلت لي عنوانك
البريدي في اوستراليا.
لقد سررت جدا
برسالتك وتلقيتها وانا بغاية السعاده وآمل أن نستمر على
طريق الصراع.
سلامي القومي لك ولعائلتك ولجميع الرفقاء
ودمتم |