لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

     

إن الحياة وقفة عز فقط

رسالة من قومي إجتماعي الى عميد

كمال نجار (16/11/2009)

 

وصل الى متناول الرفيق كمال نجار تعميم عميد الإذاعة في الحزب السوري القومي الإجتماعي (الإنتفاضه) لعام 1957، بمناسبة الثامن من تموز، مما اوحى إليه بالرسالة التالية الى العميد الغائب، الرفيق محمد يوسف حمود. أنقر هنا من أجل قراءة تعميم العميد حمود.

الحزب السوري القومي الاجتماعي

حضرة العميد الجزيل الاحترام

تحية سورية قومية اجتماعية

لم اتبلغ تعميمك رقم 7ر/25 قبل اليوم لذلك تأخرت في الرد.

ردي هذا يستند على النظام. والنظام كما علمنا الزعيم هو نظام الفكر ونظام النهج ومن ثم نظام الشكل الذي يخدم الفكر و النهج.

من حيث الشكل استند الى المادة الثامنة من الدستور التي تخول كل رفيق من ايصال رأيه الى المسؤول.

من حيث نظام الفكر يقول الزعيم في المحاضرة الأولى انه لا يجوز على القوميين قبول الانحرافات العقائدية حتى و لو جاءت من المسؤولين. وانت في تعميمك المذكور تقول:"السوري القومي الاجتماعي إيجابي لا سلبي بإيمانه وولائه وصراعه وبطولته واستشهاده."   وهذا يخالف ما يقوله ويعلمه الزعيم حين يقول اننا سلبيون في الحياة! نحن لسنا ايجابيين ولا نريد ان نكون ايجابيين! ولا يجب ان نكون ايجابيين! نحن فاعلون في الحياة ويجب ان نكون فاعلون في الحياة! الشحنات السلبية هي الفاعالة والشحنات الايجابية هي المتلقية، المنتظرة.

قد تكون يا حضرة العميد في كلامك هذا تصف ما كنا عليه لا ما كان يجب ان نكون عليه. ايضا من حيث نظام النهج كان عليك ان توبخنا على ما نحن عليه من ايجابية الانتظار، وانتظار ماذا؟ و لماذا؟ انتظار من حلت عليهم نعمة النهضة القومية الاجتماعية وتنكر لها ليسكر من الهرويين؟ اوليسوا هم هم الذين قال عنهم الزعيم انهم لا قضية لهم. الم يفرز(يخصِص) المحاضرة الاولى والثانية ليشرح فعلهم الخياني. الم يكتب لنعمة تابت رسالة مطولة ولم تجدِ نفعا؟ الم يكاتب الخائن غسان تويني ولم يفهم؟ الم يعلم كل الذين قبلوا بالانحرف، من باب الشكل، انهم كانوا مرتكبين؟ ماذا عسانا نفعل بايجابيتنا الساذجة(؟) انحاول ان نعيد اختراع الدولاب الذي حسم امره الزعيم؟ أليس هو القائل في 1 آذار 1938 ان المجتمع الذي يحتضن الخيانة مصيره الى الموت المحتم.

لماذا اذن يا حضرة العميد تنظر الى هؤلاء بنظرة انهم قوميون اجتماعيون؟ وما عسانا ننتظر؟ ولماذا ننتظر؟

ألمثل هؤلاء الخونة الذين خانوا الزعيم، و خانوا العقيدة، وخانوا بقسمهم العضوية والمسؤولية تدعونا بالصابرين؟ ومن ثم تحذرنا منهم؟! لمثل هؤلاء وجدت المحاكم الميدانية، يا حضرة العميد لا السلبية والصبر. نصبر في المواجهة مع الضالين لا المُضَلِلين!

الم يعلمنا الزعيم ان العوامل الفاصلة الاربعة قد حددت الاتجاه السوري الحديث؟ الغاية الواضحة، الشعور بالشخصية القومية، القيادة، والسلطة...  هذه هي الوصفة السحرية يا حضرة العميد، شرط ان تضاف الى الصفة الرئيسية الا و هي السلبية!  الانتظار و الايجابية لا يحدثان نهضة، انما العمل الفاعل السلبي المولد التغيرات المطلوبة، بوجود الغاية الواضحة والشعور بالشخصية القومية بقيادة صارمة  نابعة من سلطة القوميين الاجتماعيين. حينئذ نحدث حركة النهضة.

انما انتظار حلول روح النهضة القومية الاجتماعية على من تأصلت الخيانة والجبن فيهم، لا يحدث الا ما حصدت. فها هو خمسون 8 من تموز مرت و لم تتمكن من نقل رفات الزعيم....

لقد شقت الطريق لتحيا سورية و ما علينا الا ان نسير عليها، و ان لم نسر نحن سارت الاجيال الآتية. انما سورية لن تغفر لنا لاننا نعرف ماذا نفعل ونعرف اننا نستطيع ان نفعل اكثر مما نحن فاعلون.

 

16 تشرين الثاني 2009                 الرفيق كمال نجار

 

الحزب السوري القومي الاجتماعي

عمدة الإذاعة

تعميم رقم 7ر/25

 إلى السوريين القوميين الاجتماعيين    في الوطن وعبر الحدود

 1932 ـ 1957

هذه الذكرى الفضّية

أيّها الرفقاء

تحيّة سوريّة قوميّة اجتماعيّة،

كان لا بدّ من رسالة، فكان لا بدّ من رسول.

وكان الرسول، فكانت الرسالة.

وأقبلنا على الرسالة والرسول نتعاقد من أجل تحقيق أمر خطير يساوي وجودنا.

فكنا تلاميذ المعلم وجنود القائد... كنا السوريين القوميين الاجتماعيين مع السوري القومي الاجتماعي الأول سعاده الزعيم في مدرسة الحياة وجيش النهضة.

لم تكن رسالتنا، وليست، ولن تكون خطابًا ارتجاليًّا له دويّ التبويق في الفراغ الأبله... كلا، وليس رساليًّا الخطيب الارتجاليّ المدوّي كالميكروفون في العصف الغباري المهتاج.

إنّ الرسالة تعاليم ـ مبادئ أساسيّة وإصلاحيّة، فلسفةٌ قوميّة اجتماعيّة، نظرةٌ إلى الحياة والكون والفن، نظامٌ جديدٌ منا لمجتمعنا الإنساني الحضاري ولعالمنا العربي ولكلّ المجتمعات الإنسانيّة الحضاريّة في العوالم.

وإن الرساليَّ تلميذُ معلّمٍ رائد ـ عقلٌ يستوعب، وإدراكٌ يوجّه، وقدوةٌ تمضي... إنه المعبّر الأوضح عن العقيدة الواضحة ومراميها، والوجه الأصفى عن النفسيّة الصافية ومعانيها، والممارس الفعلي للقواعد بمناقبيتها وقيمها وسلوكيتها.

أيها الرفقاء،

كان ذلك منذ خمس وعشرين عامًا: في السادس عشر من تشرين الثاني 1932.

وها نحن اليوم في الذكرى الفضيّة لما كان ـ ذكرى سعاده المعلم الزعيم الرساليّ، ذكرى تأسيس الحركة السوريّة القوميّة الاجتماعيّة.


كانت الأمّة تغرق في اللّجة الداخليّة الرهيبة بالطائفيّات الحاقدة والاقطاعيّات المتكالبة والعنصريّات المتناحرة والإقليميّات المتنافرة والزعامات الاحتكارية المستهترة... في خضمّ السياسات الاستعماريّة والانتدابيّة والاغتصابيّة المُحيقة من الغرب والشرق والشمال والجنوب بأنياب الطامعين الفاتحين ومخالب الدخلاء الواغلين!

وما كان الغرق ليكلّف أي جهد... إنّ الجهد كلّ الجهد في الإنقاذ من الغرق.

كان الهدم في هذا الوطن يعمل بمعاول الهدّامين بضجّة كبرى حسبها المواطن أصداء بناء... وما دروا أن البناء عمل صامت.

ذلكم كان جهد سعاده لإنقاذ الأمّة من الغرق... وذلكم كان صمت سعاده في بناء الوطن.

ولقد كانت أيدي بعضكم يا رفقاء سعاده حبال الإنقاذ الأولى، كما كانت رؤوس شهدائكم صخور الأساس... وكنتم كلّكم وما تزالون مداميك الصرح الأمنع الذي سمّكتموه حصنًا لإرادتكم يتحدّى أخطبوط الداخل وأفاعي الخارج ويطلّ بالعزّ السوريّ على المشارق والمغارب والشمالات والجنائب ـ نهضة أمة رائعة في وطن رائع.

واليوم، بعد خمس وعشرين سنة، وفي هذه الذكرى الفضيّة لبدء حركة الحياة في بلادكم، نتلفّت إلى الصّرح السّامق فنرى بعض تخديش الأغبياء على جدرانه وبعض بقاع الوسخين على صفائه وبعض شقوق المستهترين على زجاجه... بل نرى حواليه من وصلوا ارتجالاً لأعلاه فداخوا وسقطوا من على شرفاته!

نرى أولئك الذين شمّوا هيرويين المغريات الداخليّة والخارجيّة فتهادوا في روضة الإدمان إلى بستان الفلاحين والعمّال ليقطفوا ويزدردوا ثمار جهاد لم ينالوا منه ولم ينل منهم!

نراهم يحاولون العودة إلى الصرح ليمتطوه ويتصدّروا محاربيه طواويس كلّ قيمتها الزركشة والعنجهة!

ونراهم، وقد أعياهم الهيرويين السياسي والمالي والوصولي يصخبون ويحقدون ويزرعون الشوك في الطريق التي سيمشون هم غدًا حفاةً عليها!
لا تستهينوا بصخبهم الحاقد أيها الرفقاء!

لا تستهتروا بنارهم الحاقدة يا غابات الأسنّة!

من شجرة يابسة منهم يصنعون ألف قشة كبريت... وقشة كبريت واحدة كافية لإحراق مليون شجرة خضراء يا أشجار الحياة الوارفة، إذا لم نبادر توًّا إلى الإطفاء والإخماد!

لن يقابلهم السوريّون القوميّون الاجتماعيّون بالمِثل.

السوري القومي الاجتماعي لا يأكل لحم أخيه المعتوه... بل يداريه ويعالجه ليعود إليه عقله ويثوب إلى رشده، بالمحبة الواعية الشاملة وبالمصابرة السمحة الأبيّة.
السوري القومي الاجتماعي إيجابي لا سلبي بإيمانه وولائه وصراعه وبطولته واستشهاده.

خَسِئَت كل المؤامرات الداخليّة والخارجيّة التي حاولت وتحاول سحق النفسيّة السوريّة التي يعبّر عنها القوميّون الاجتماعيّون ـ نفسيّة الصراع الصامد بوجه كلّ الانحرافات والتيّارات والأهواء، الدائب نحو الأكمل والأفضل والأجمل!

أيها الرفقاء،

لكم كان بودّنا في هذه الذكرى الفضيّة الاحتفال التاريخي المظفّر بالانتصارات المتلاحقة من قمّة إلى قمم... ولكم كان بودّنا نقل رفات الزعيم الشهيد الخالد في هذه الذكرى إلى ضريح يشرئب حيال عرزاله في مهد مولده بأعلى لبنانه المطلّ على سورياه.

ولكن!

ولكن "رفقاء" لنا استرقهم الاستجداء فاعتمدوا أفانين الاستعداء، صرفونا بزخمنا الكلّي إلى إنقاذ القضية من هوّتهم بحيث لن نستطيع في هذه الذكرى حشد المواكب من كيانات الوطن ومن عبر الحدود للاحتفال الأروع.

فلا بأس يا أبناء الصبر الأعظم... اطمئنوا، ولن يكون الثامن من تموز المقبل، ذكرى الاستشهاد والفداء، إلا لذكرى البعث السوري الأكبر ونقل رفات الباعث العظيم إلى مهد الميلاد. 

آمنوا واعملوا تحيَ سورية ويحيَ سعاده

16 تشرين ثاني 1957

عميد الإذاعة

محمد يوسف حمود

 
صفحة رئيسة
Up
رشيد الأشقر: مؤسسة في رجل
خليل حاوي بعد خمسة وعشرين سنة على درب الشعر، قاتلاً أو مقتولاً
غزه
دعوى على الله
المتزعمون الوسخون
رسالة الى عميد
عن السفير