|
الحزب السوري القومي الاجتماعي
عمدة الإذاعة
تعميم رقم 7ر/25
إلى السوريين القوميين الاجتماعيين
في
الوطن وعبر
الحدود
1932
ـ 1957
هذه الذكرى الفضّية
أيّها
الرفقاء
تحيّة سوريّة قوميّة اجتماعيّة،
كان لا بدّ من رسالة، فكان لا بدّ من رسول.
وكان الرسول، فكانت الرسالة.
وأقبلنا على الرسالة والرسول نتعاقد من أجل
تحقيق أمر خطير يساوي وجودنا.
فكنا تلاميذ المعلم وجنود القائد... كنا
السوريين القوميين الاجتماعيين مع السوري القومي الاجتماعي
الأول سعاده الزعيم في مدرسة الحياة وجيش النهضة.
لم تكن رسالتنا، وليست، ولن تكون خطابًا
ارتجاليًّا له دويّ التبويق في الفراغ الأبله... كلا، وليس
رساليًّا الخطيب الارتجاليّ المدوّي كالميكروفون في العصف
الغباري المهتاج.
إنّ الرسالة تعاليم ـ مبادئ أساسيّة
وإصلاحيّة، فلسفةٌ قوميّة اجتماعيّة، نظرةٌ إلى الحياة
والكون والفن، نظامٌ جديدٌ منا لمجتمعنا الإنساني الحضاري
ولعالمنا العربي ولكلّ المجتمعات الإنسانيّة الحضاريّة في
العوالم.
وإن الرساليَّ تلميذُ معلّمٍ رائد ـ عقلٌ
يستوعب، وإدراكٌ يوجّه، وقدوةٌ تمضي... إنه المعبّر الأوضح
عن العقيدة الواضحة ومراميها، والوجه الأصفى عن النفسيّة
الصافية ومعانيها، والممارس الفعلي للقواعد بمناقبيتها
وقيمها وسلوكيتها.
أيها الرفقاء،
كان ذلك منذ خمس وعشرين عامًا: في السادس
عشر من تشرين الثاني 1932.
وها نحن اليوم في الذكرى الفضيّة لما كان ـ
ذكرى سعاده المعلم الزعيم الرساليّ، ذكرى تأسيس الحركة
السوريّة القوميّة الاجتماعيّة.
كانت الأمّة تغرق في اللّجة الداخليّة الرهيبة بالطائفيّات
الحاقدة والاقطاعيّات المتكالبة والعنصريّات المتناحرة
والإقليميّات المتنافرة والزعامات الاحتكارية المستهترة...
في خضمّ السياسات الاستعماريّة والانتدابيّة والاغتصابيّة
المُحيقة من الغرب والشرق والشمال والجنوب بأنياب الطامعين
الفاتحين ومخالب الدخلاء الواغلين!
وما كان الغرق ليكلّف أي جهد... إنّ الجهد
كلّ الجهد في الإنقاذ من الغرق.
كان الهدم في هذا الوطن يعمل بمعاول
الهدّامين بضجّة كبرى حسبها المواطن أصداء بناء... وما
دروا أن البناء عمل صامت.
ذلكم كان جهد سعاده لإنقاذ الأمّة من
الغرق... وذلكم كان صمت سعاده في بناء الوطن.
ولقد كانت أيدي بعضكم يا رفقاء سعاده حبال
الإنقاذ الأولى، كما كانت رؤوس شهدائكم صخور الأساس...
وكنتم كلّكم وما تزالون مداميك الصرح الأمنع الذي سمّكتموه
حصنًا لإرادتكم يتحدّى أخطبوط الداخل وأفاعي الخارج ويطلّ
بالعزّ السوريّ على المشارق والمغارب والشمالات والجنائب ـ
نهضة أمة رائعة في وطن رائع.
واليوم، بعد خمس وعشرين سنة، وفي هذه
الذكرى الفضيّة لبدء حركة الحياة في بلادكم، نتلفّت إلى
الصّرح السّامق فنرى بعض تخديش الأغبياء على جدرانه وبعض
بقاع الوسخين على صفائه وبعض شقوق المستهترين على زجاجه...
بل نرى حواليه من وصلوا ارتجالاً لأعلاه فداخوا وسقطوا من
على شرفاته!
نرى أولئك الذين شمّوا هيرويين المغريات
الداخليّة والخارجيّة فتهادوا في روضة الإدمان إلى بستان
الفلاحين والعمّال ليقطفوا ويزدردوا ثمار جهاد لم ينالوا
منه ولم ينل منهم!
نراهم يحاولون العودة إلى الصرح ليمتطوه
ويتصدّروا محاربيه طواويس كلّ قيمتها الزركشة والعنجهة!
ونراهم، وقد أعياهم الهيرويين السياسي
والمالي والوصولي يصخبون ويحقدون ويزرعون الشوك في الطريق
التي سيمشون هم غدًا حفاةً عليها!
لا تستهينوا بصخبهم الحاقد أيها الرفقاء!
لا تستهتروا بنارهم الحاقدة يا غابات
الأسنّة!
من شجرة يابسة منهم يصنعون ألف قشة
كبريت... وقشة كبريت واحدة كافية لإحراق مليون شجرة خضراء
يا أشجار الحياة الوارفة، إذا لم نبادر توًّا إلى الإطفاء
والإخماد!
لن يقابلهم السوريّون القوميّون
الاجتماعيّون بالمِثل.
السوري القومي الاجتماعي لا يأكل لحم أخيه
المعتوه... بل يداريه ويعالجه ليعود إليه عقله ويثوب إلى
رشده، بالمحبة الواعية الشاملة وبالمصابرة السمحة الأبيّة.
السوري القومي الاجتماعي إيجابي لا سلبي بإيمانه وولائه
وصراعه وبطولته واستشهاده.
خَسِئَت كل المؤامرات الداخليّة والخارجيّة
التي حاولت وتحاول سحق النفسيّة السوريّة التي يعبّر عنها
القوميّون الاجتماعيّون ـ نفسيّة الصراع الصامد بوجه كلّ
الانحرافات والتيّارات والأهواء، الدائب نحو الأكمل
والأفضل والأجمل!
أيها الرفقاء،
لكم كان بودّنا في هذه الذكرى الفضيّة
الاحتفال التاريخي المظفّر بالانتصارات المتلاحقة من قمّة
إلى قمم... ولكم كان بودّنا نقل رفات الزعيم الشهيد الخالد
في هذه الذكرى إلى ضريح يشرئب حيال عرزاله في مهد مولده
بأعلى لبنانه المطلّ على سورياه.
ولكن!
ولكن "رفقاء" لنا استرقهم الاستجداء
فاعتمدوا أفانين الاستعداء، صرفونا بزخمنا الكلّي إلى
إنقاذ القضية من هوّتهم بحيث لن نستطيع في هذه الذكرى حشد
المواكب من كيانات الوطن ومن عبر الحدود للاحتفال الأروع.
فلا بأس يا أبناء الصبر الأعظم... اطمئنوا،
ولن يكون الثامن من تموز المقبل، ذكرى الاستشهاد والفداء،
إلا لذكرى البعث السوري الأكبر ونقل رفات الباعث العظيم
إلى مهد الميلاد.
آمنوا واعملوا تحيَ سورية ويحيَ سعاده
16 تشرين ثاني 1957
عميد الإذاعة
محمد يوسف حمود
|