لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف

 

     

إن الحياة وقفة عز فقط

 

فتح إسلام "الاعتدال العربيّ"!

بقلم: نديم محسن

نشرَتْها جريدة البلد في 23 أيّار 2007

من نتائج تسخيف العقل السياسيّ عند اللبنانيّين على مدى سنوات، وتصوير كلّ ما يجري في لبنان على أنّه مناكفة بين جهتين متقابلتين على حدود المصنع، ومن نتائج نشر ثقافة المحلّيّة في تفسير التطوّرات الدراماتيكيّة التي يتعرّض لبنان لها والاستهزاء بربطها بما يجري في العالم والشرق الأوسط من تمدّد أميركيّ وفق تناغم رؤيا الاقتتالات التوراتيّة للبشريّة مع مصالح الشركات العابرة للقوميّات والأوطان، ومن نتائج تقديم ما يجري على أرض لبنان/ وكأنّه مسألة كيد وكيد مضاد، وثأر وثأر مضاد، بين النظام الشاميّ وحلفائه السابقين الحريريّين والجنبلاطيّين، وكأنّ ليس لأميركا مخطّطات، وليس للبنان علاقة بمحيطه الطبيعيّ، وأنّ علاقته بالمسألة الفلسطينيّة هي من افتعال القوميّين الرومانسيّين أو "محور الشرّ" الإيرانيّ – الشاميّ أو اليسار المحبَط، وأنّ تأثّره بالمسألة العراقيّة هو تأثّر سطحيّ وثانويّ، من نتائج كلّ ذلك، أنّ المخاطر الحقيقيّة أخذت وقتها في التشكُّل والنموّ والتموضع، والنار الأميركيّة المشتعلة في العراق ألهبت بهدوء، إنّما بحرارة، الوضع اللبنانيّ، وثقافة "القاعدة" الأميركيّة للإسلام استحكمت بالوضع اللبنانيّ.  

ومرّة جديدة، يظهر مغزى اغتيال الحريريّ، والضرورة الأميركيّة في تغييبه. فإعدامه، وبالطريقة الاستعراضيّة الهوليووديّة التي تمّت، عبّأ الحالة السنّيّة مذهبيًّا تمّ استغلالها انتخابيًّا سياسيًّا في المرحلة الأولى، ثمّ استثمارها عسكريًّا – أمنيًّا في مرحلة لاحقة من خلال إطباق المنظّمات الأصوليّة والسلفيّة الإسلاميّة السنّيّة على الشباب السنّيّ الغاضب والمتململ، والغرف من المناطق الفقيرة، خاصّة في الشمال والبقاع والمخيّمات الفلسطينيّة – اللبنانيّة! هذا من ناحية. ومن ناحية ثانية، أزال اغتيال الحريري الشخصيّة السنّيّة السياسيّة القادرة على اجتذاب الحالة السنّيّة وتركيزها في الاعتدال. 

كانت مسألة وقت، ليس إلاّ، قبل أن تبدأ التعبئة المذهبيّة التي أطلقها تيّار المستقبل بالارتداد على لبنان برمّته، وإن كان من خيوط تربط التيّار ومواقع قوّته في تركيبة "السلطة" الأمنيّة اللبنانيّة، فإنّ الوحش السلفيّ لن تلجمه خيوط حريريّة ولا حبال! إنّ المنجم الذي تنبش منه المنظّمات الإسلامو- بنتاغونيّة يمكن توجيه متشدّديه في أيّ اتّجاه، وبسهولة.

وكانت مسألة وقت، قبل أن ينتج اجتماع وزيرة الخارجيّة الأميركيّة كونداليسا رايس مع رؤساء الأجهزة الأمنيّة لما أسمته دول الاعتدال العربيّة، أي مصر والأردن والسعوديّة، تطابق هويّات قتلى عصابة فتح الإسلام مع تلك الدول!  

والحال، فإنّ القمقم انفتح، والسفّاح يخرج. والأهداف المباشرة عديدة، منها:

أوّلاً، بإنزال خسائر كبيرة من صفوف الجيش، وإن بالغدر والكمائن، تمّ الانتقام من هذه المؤسّسة التي وقفت، وإن غير رسميًّا، بمواجهة الخطّ الحريريّ على مدى سنوات ما بعد الطائف. 

ثانيًا، استدرج الجيش في معركة مع قوّة، مهما كانت المواقف السياسيّة منها، هي، في العرف اللبنانيّ الموبوء، سنّيّة. وفي ظلّ الأجواء المذهبيّة المتأجّجة في المشرق، فإنّ هذا يضع الجيش اللبنانيّ تحت الضغط من أجل التعامل مع كلّ الفئات المسلّحة سواسيّة، أي أنّ على الجيش التعامل لاحقًا مع حزب الله بالطريقة نفسها، ليتساوى أهل السنّة والشيعة! 

ثالثًا، إُظهار الجيش وكأنّه غير قادر على القيام بمهامه أمام حفنة من المقاتلين في منطقة محدّدة، فكيف به يقوم بمهامه على مساحة لبنان كلّه وفي ظلّ الواجبات الأمنيّة والسياسيّة المرافقة لإقرار المحكمة ذي الطابع الدوليّ تحت الفصل السابع؟

 رابعًا، الترويج للفوضى، حيث يختلط حابل السنّة الفلسطينيّة بنابل السنّة العكّاريّة والطرابلسيّة، وحابل الأصوليّة السنّيّة بنابل الأصوليّة الشيعيّة، وحابل الطائفيّة الإسلاميّة بنابل الطائفيّة المسيحيّة، وحابل المخيّمات الفلسطينيّة بنابل محيطها اللبنانيّ! فوضى عارمة، أتقن الوحش الأميركيّ على مدى سنوات استنساخها وفتح فروع لها في أماكن تدخّله، تمامًا كما يستنسخ ماكدونالد فروعه! 

Back ] صفحة رئيسة ] Up ] Next ]

صفحة رئيسة
Up
فلسطين بين إلحاح الدم ومطاط الوقت
إعطنا إياك ولك المطلق
فتح إسلام "الإعتدال العربي"
كبش الفداء والكاريكاتور الخطير
جريمة بين أنخاب المحامين
أميركا والجاكوزي التوافقية
الإختزال الأقلوي والرياضيات السياسية
الإغتصاب اليهودي لفلسطين: العقدة والحل