|
سيارته كانت تعكس حالته
المتواضعة. لم يكن يأبه للمال. لم يكن يهمه ان يكون
فقيراً. كان كل همه ان يبقى مؤمناً بعقيدته، شامخاً في
إيمانه، عزيزاً في كرامته، صادقاً مع رفقائه.
عندما نقلني بسيارته ليعرفني
الى رفيق آخر يعيش على مسافة كبيرة منه، خلت أن السيارة
سيصيبها عطل بين دقيقة وأخرى. طمأنني انه يستعملها دائماً
في تنقله بين دمشق وحلب. كان لي معه ومع الرفيق الذي
يؤسفني أني نسيت اسمه، لقاء جميل. تواعدنا أن نلتقي في
اليوم الثالي. لكن الأخبار التي أتت من لبنان في اليوم
التالي، جعلتني أقدم عودتي، فلم يتحقق اللقاء الآخر.
قبل كتابة هذه السطور بقليل
وردتني رسالة الكترونية تخبرني بوفاة الرفيق نجم مطر.
ظننتها مزحة. لكني كنت مخطئاً، لقد كان حقيقة. سقط
الرفيق نجم مطر ضحية مرضٍ عضال. سقط نجم مطر الجسد. لكن
نفس نجم مطر المؤمنة والمعطاءة والقدورة فرضت نفسها على
الوجود ولن تزول.
البقاء للأمة
|