إن الحق لا يكون حقاً في معترك الأمم إلاّ بمقدار ما يدعمه من قوة  - القوة هي القول الفصل في إثبات الحق القومي أو إنكاره
Text Box: المجتمع معرفة والمعرفة قوة
العرزال .

 

العرزال

 

   

 

 

نجم آخر يسقط من سماء الإيمان والفقر

 

منير حيدر (9/03/2010)

 

لم التقِ بنجم مطر جسدياً سوى مرةً واحدة ولكننا كنا في التقاءٍ طويل ومستمرٍ إيمانياً.  في العام 1972 كان نجم مطر يمارس إيمانه السوري القومي الإجتماعي في تنظيم الإنتفاضة، وكنت أمارس العمل الحزبي في ما كان يسمى الحزب.  كنا وقتها منشغلين في التصدي بقوة للإنحرفات التي هدفت في جر الحزب الى خارج طبيعته ومفاهيمه.   في ذلك العام حمل نجم مطر برفقة بديع عطية رسالة إلي من جورج عبد المسيح (العم) مع مجموعة مطبوعات.  لم أكن موجوداً في البيت.  لم التقِ نجم مطر ذلك العام.  لم التقيه ايضاُ عندما كان ناشطاً في حركة أبو واجب التصحيحية.  لم أتعرف إليه عندما كان مسؤولاً في مخيم ضهور الشوير عام 1976.  كنا في تماسٍ دائم ولكن بدون لقاء ومعرفة.

عندما ازدهر استخدام الإنترنت عندنا مع نهايات القرن الماضي، ارسل إلي نجم مطر رسالة الكترونية كانت بداية تعارف إلكتروني بيننا.  في شهر نيسان من  عام 2006 كان لي حظ كبير في التعرف شخصياً الى الرفيق نجم مطر.  كان ذلك في دمشق. عندما علم أني سأزور دمشق، ارسل الي دعوة لمشاركته شقته المتواضعة خلال إقامتي فيها. شكرته جزيل الشكر.  سكني في دمشق كان مؤمناُ.  عندما زارني في مكان إقامتي، خلت أنني أعرفه منذ زمن طويل، وان لقاءنا هو متابعة للقاءات كثيرة سابقة.

صورة أخذتها للرفيق نجم (الى اليمين) مع رفيقنا الأكاديمي الذي غاب اسمه عن ذهني.

سيارته كانت تعكس حالته المتواضعة.  لم يكن يأبه للمال.  لم يكن يهمه ان يكون فقيراً.  كان كل همه ان يبقى مؤمناً بعقيدته، شامخاً في إيمانه، عزيزاً في كرامته، صادقاً مع رفقائه. 

عندما نقلني بسيارته ليعرفني الى رفيق آخر يعيش على مسافة كبيرة منه، خلت أن السيارة سيصيبها عطل بين دقيقة وأخرى.  طمأنني انه يستعملها دائماً في تنقله بين دمشق وحلب.  كان لي معه ومع الرفيق الذي يؤسفني أني نسيت اسمه، لقاء جميل.  تواعدنا أن نلتقي في اليوم الثالي.  لكن الأخبار التي أتت من لبنان في اليوم التالي، جعلتني أقدم عودتي، فلم يتحقق اللقاء الآخر.

قبل كتابة هذه السطور بقليل وردتني رسالة الكترونية تخبرني بوفاة الرفيق نجم مطر.  ظننتها مزحة.  لكني كنت مخطئاً، لقد كان حقيقة.  سقط الرفيق نجم مطر ضحية مرضٍ عضال.  سقط نجم مطر الجسد.  لكن نفس نجم مطر المؤمنة والمعطاءة والقدورة فرضت نفسها على الوجود ولن تزول.

البقاء للأمة