|
إعتبر منسّق شبكة أمان للدراسات أنيس نقاش
أنّ الوضع في المنطقة متجّه الى تغييرات استراتجية ضخمة،
واسرائيل التي كان تسوّق لنفسها في الغرب أنّها الضامنة
للمصالح الغربية في المنطقة في ورطة وجودية لأنها غير
قادرة على حماية نفسها بعد حرب تموز.
وقال النقاش في حديث الى محطة الـ"NBN"
"الولايات
المتحدة الأميركية نفسها غير قادرة على حماية نفسها في
المنطقة، والأميركي دخل في منطقة الإنسحاب من الشرق الأوسط
والرئيس الأميركي باراك أوباما تنازل عن قراره لروسيا في
افغانستان بعدما كانت الخطة سابقاً مع الـ"ناتو" تهدف
السيطرة على النفط والغاز والتأثير على الصين والإتحاد
الروسي واللعب بمكوناتهم الإثنية والدينية. يضيف النقاش:
جلّ ما تطلبه الإدارة الأميركية من روسيا بعد عودة
الطالبان الى كابول على الاّ تعود معها القاعدة؛ الأميركي
دخل في تفاهمات ضمنية غير علنية سريّة مع الإيراني لمعالجة
موضوع أفغانستان... وهي تريد مساعدة ايران لتفعيل الحوار
الأفغاني – الأفغاني للوصول الى سلم داخلي تستطيع أن ندعّي
فيه للرأي العام العالمي أنّ دورها في افغانستان إنتهى".
ويردّ النقاش على سؤال مدى التوافق
اللأميركي – الإيراني بالقول: "الموضوع بتّ منذ عدّة أشهر،
وايران تجاوبت مع العرض الإيراني لأنّه يخدم مصالحها
الحيوية، لأنها لا تريد الإستقرار في جوار حيزهّا الجغرافي".
وحول سياسة الولايات المتحدة الأميركية في
العراق قال: بعدما كانت مخططاتهم أثناء سقوط نظام صدام
حسين في العراق تغيير الستاتيكو القائم وتغيير أنظمة سوريا
وايران والسعودية ومصر. أصبح الأميركيون اليوم بعيد إجراء
الإنتخابات العراقية يعلنون على لسان الجنرال "بتراوس"
أنّهم عازمون على سحب 50 % من قواتهم العسكرية في غضون
أربعة أشهر؛ وبالتالي هم مضطرّون على إجراء تسويات ثنائية
مع سوريا وايران...".
ورأى النقاش أنّ الولايات المتحدة
الأميركية ترفض خوض حرباً مع ايران وتبذل الجهود لمنع
اسرائيل من ارتكاب أيّة حماقة ضدّ ايران. "الأوضاع تغيرّت
وإندلاع الحروب في المنطقة لم تعد بيد الأميركيين أو
اسرائيل".
هذا ورفض النقاش فكرة تضارب المصالح
التركية بالمصالح الإيرانية مشيراً الى أنّ تركيا وايران
إنتقلا منذ زمن بعيد من مرحلة الإنتظار والصراخ في وجه
اسرائيل واعتبرها صاحبة المؤمرات الدولية الى مرحلة العمل
العملاني. يقول "بعض الدول العربية تعبث بلعبة الفتن
الداخلية وقد تطيحها قبل أن تطيح أعدائها الوهميين "العرق
المذهبي والإثني لا يقف عند عتبة أحد والتلفيق الإعلامي لا
يغيّر معطيات الأرض.
كافة القواعد الأميركية في الشرق الأوسط
تحت مرمى صواريخ قوى الممانعة. والدليل على ذلك إعتبار أحد
الخبراء الإستراتيجيين في البنتاغون في
Foreign Affair
منذ 3 أشهر أنّ أسلحة الولايات المتحدة
أصبحت قديمة... وهم يعلمون أنّ القدرة الصاروخية للصين
وإيران وحزب الله قادرة على ضرب كافة قواعدهم مع بداية أيّ
حرب، فالولايات المتحدة تستجدي حالياً الدعم الصيني كونها
تملك أكبر إحتياط نقدي في العالم وكونها تملك أكبر نمو
إقتصادي وعسكري في العالم، وإحدى أسرار الصين غير المخمنّة
غير قادرة الإجابة عن حجم الأسطول الصيني الذي يُبنى؟ أضف
الى ذلك أنّ قطاعات إنتاجها إنتقلت من صناعة البضاعة
الرخيصة الى صناعة البضاعة الراقية... ودلالات التغيّر
العالمي واضحة بشراء إحدى الشركات الصينية من شركة
Ford
الأميركية شركة
"Volvo"
والـ"Hummur".
هناك إنتقال فعلي لثقل الإقتصاد العالمي من
اورويا وأميركا الى الشرق الأقصى والمسألة خاضعة فقط لبعض
الوقت، وكأننا نعيش نتائج حرب عالمية ثالثة دون وجود قنابل
ذرية وغير ذلك ومركز الإستقطاب الأول متجّه الى الشرق
الأقصى، وعلى سبيل المثال شركة
"Tata"
الهندية إشترت شركة
"Rover"
الإنكليزية".
وحول إنعكاس التغيرات العالمية على منطقتنا
يرى النقاش الشرق الأوسط خالياً من اسرائيل. يفسّر:
"إذا
كانت الحروب مستبعدة مع ايران يبقى إحتمال توجيه ضربة
اسرائيلية لتوريط أميركا جائز. لكن الحروب المتفرقة سواء
في غزة او لبنان او سوريا تبقى جائزة لكن قرار إعلان الحرب
فيها لم يعد قراراً إسرائيلياً فقط، فسوريا اشارت الى أنّ
عدم الوصول الى تسوية في المنطقة قد تكون بإشعال حربٍ
إقليمية للخروج من الجمود... اسرائيل تبغي من وراء إعلان
يهودية الدولة الإسرائيلية تخطّي الخوف الديمغرافي الحاصل
في غضون20 سنة بالتحضير لجريمة جديدة الا وهي طرد فلسطينيي
عام 1948". يتابع النقاش حديثه: "كافة التحاليل البحثية
على رغم أهميتها في علم السياسة أصبحت وراءنا لأنّ خطّة
تحرير فلسطين قد إستقرّت والقدرة العسكرية لضربة نهائية
للجيش الإسرائيلي وضعت، وأيّ حربٍ قادمة منذ الغد لن تبقى
اسرائيل 20 سنة. وأيّ حرب تقع غداً اسرائيل لن تصمد، وكما
قال السيّد نصرالله المجتمع الاسرائيلي لا يمكنه تحمّل
ضخامة الدمار المُعدّ لها".
سئل النقاش وهل اسرائيل ستتفرّج على إنهيار
دولتها دون أن تتصرّف؟ أجاب "حكماء الصهاينة من مفكرين
واستراتجيين يعتبرون أنّ كيانهم متجّه الى الزوال في حال
استمرّت الحالة على ما هي عليه، وبالتالي هم يعتبرون أنّ
إنشاء دولة فلسطينية مصلحة اسرائيلية قبل أن تكون مصلحة
فلسطينية... لكن اسرائيل المتعصبّة يعمي بصيرتها، كما هو
تاريخهم. ومسألة زوال اسرائيل حتمية.
|